ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
اللجنة الرباعية.. بين ضغوط أوباما وخداع نتنياهو!
12/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب
مرة أخرى، تنجح الولايات المتحدة في احباط جهود اللجنة الرباعية في تأدية مهامها وواجباتها إزاء الملف التفاوضي الفلسطيني ـ الإسرائيلي، سبق وأن تدخلت أثناء الاجتماعين السابقين للجنة، وضغطت على الأطراف الأخرى، من أجل أن يصدر بيان غير متوازن يعفي إسرائيل من مسؤوليتها في إفشال العملية السلمية، دون إدانة حقيقية واضحة للعملية الاستيطانية الإسرائيلية، وتحميل الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي سوية مسؤولية إطلاق العملية السلمية، هذه المرة، وبعد أن اتخذت كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، موقفاً مختلفاً عن موقف الإدارة الأميركية، وأصدرت بياناً يوازن بين إطلاق العملية التفاوضية ووقف وتجميد الاستيطان، خاصة بعد خروج الولايات المتحدة عن الإجماع الدولي، واستخدامها حق النقض 'الفيتو' ضد المشروع العربي ـ الفلسطيني لإدانة الاستيطان في مجلس الأمن، مع ذلك، وللحد من دور اللجنة الرباعية، وكذلك لإحباط تأثير البيان الثلاثي، سارعت الولايات المتحدة إلى تأجيل اجتماع اللجنة الرباعية المقرر أن يعقد في الخامس عشر من آذار الجاري، إلى شهر أيار القادم، مانحة حكومة نتنياهو وقتاً لبلورة خطتها المتعلقة 'باتفاقية مؤقتة' بدلاً من مفاوضات على الملفات المتعلقة بالحل النهائي والمرحلي منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993، ولمنح الدولة العبرية فرصة إلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني وتحميل القيادة الفلسطينية مسؤولية فشل المفاوضات أو الاستجابة لمقترحات نتنياهو التي تعود بالعملية التفاوضية إلى ما كان يسمى 'بالنبضات' أي تجزئة الحل، مع أن هذه التجزئة تبدأ من دون أن تستمر وتنتهي، فهي نبضة واحدة ويتوقف بعدها كل شيء، كما هو الحال مع الحلول المؤقتة التي تسعى حكومة نتنياهو إلى استبدالها بالعملية التفاوضية بهدف ترسيخ استمرار الاستيطان وتهويد القدس وتأجيل إلى ما لا نهاية قيام دولة فلسطينية بعد أن اعترفت دول متزايدة بها، وباتت مطلباً للمجتمع الدولي.
الإدارة الأميركية، ستستضيف نتنياهو، لعرض خطته الجديدة ـ القديمة، بعدما يكون قد عرضها على مؤتمر اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، ورغم أن إدارة أوباما لم تشجع في بادئ الأمر هذه المقترحات، إلا أنه ومع الوقت، أخذت تدرس بجدية إمكانية التعامل مع هذه الخطة التي ربما تتوقع أن تشكل بديلاً محتملاً لعملية تفاوضية شاملة، على ضوء الاستعصاءات والعقبات الإسرائيلية التي أفشلتها حتى الآن، ولهذا ضغطت باتجاه تأجيل اجتماع الرباعية، إلى حين اكتمال بلورة مقترحات نتنياهو، وللحد من تأثير البيان الثلاثي البريطاني ـ الفرنسي ـ الألماني، إضافة إلى أن واشنطن تدرس تداعيات الحراك الشعبي العربي الذي عم المنطقة وتأثيراتها المحتملة مما يجعل اهتمامها بالعملية التفاوضية في تراجع إلى حين التعرف على هذه التأثيرات، وهو أمر سيطول حتى يعود الاستقرار إلى هذه المنطقة المرتبكة والمتحركة بشكل لم يسبق له مثيل.
مع ذلك، فعلى الأغلب أن واشنطن ستتفاجأ عندما يتراجع نتنياهو عن مقترحاته على ضوء المعارضة الشديدة، ليس فقط داخل حكومته الائتلافية اليمينية، ولكن، أيضاً، من قبل الحزب الذي يقوده، الليكود، الذي أجرى استطلاعاً للرأي بين أعضائه، تبين أن هناك 83 بالمائة منهم، ضد أي تنازل، مهما كان للفلسطينيين، بينما أيد خمسة بالمائة فقط منهم قيام دولة فلسطينية على حدود مؤقتة (مقترحات نتنياهو) بينما تقدم ممثل حزب الليكود في الكنيست داني داتون بوثيقة موقعة من جانب رؤساء أفرع الحزب العشرة، ومن بينهم حلفاء لنتنياهو، تدعو رئيس الحكومة إلى عدم التقدم بأية مقترحات 'تتنازل' بها إسرائيل لصالح الفلسطينيين، يضاف إلى ذلك المساعي التي لا يزال يبذلها نتنياهو لضم حزب 'الاتحاد الوطني' إلى حكومته، وهو الحزب الأكثر تطرفاً من بين كافة الأحزاب الدينية المتطرفة، ولهذا الضم ثمن يتعلق بتهويد القدس بشكل كامل وضم مستوطنة 'معاليه أدوميم' رسمياً إلى إسرائيل، وهو شرط أساسي يجب أن يتم قبل انضمام الحزب إلى الحكومة، وهذا لا يشير فقط إلى أن نتنياهو يرغب بتوسيع حكومته للحد من تأثير الأحزاب الأخرى، بل إنه غير جاد، لا بالعملية التفاوضية، ولا حتى بالحل المؤقت الذي يسعى إلى تسويقه، مما يضع عراقيل إضافية أمام تلك المقترحات التي يقال إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بصدد بلورتها!
وفي ذات السياق، يأتي تعيين الجنرال احتياط يعقوب عميدور رئيساً لمجلس الأمن القومي خلفاً لعوزي أراد الذي ترك منصبه منذ حوالي شهر، ما يلقي شكوكاً واسعة حول نوايا نتنياهو التفاوضية، إذ إن عميدور، سارع وبعد لحظات من تعيينه إلى إصدار تصريح أشار فيه إلى أن السلام مع الفلسطينيين مجرد مضيعة للوقت وأن على إسرائيل إعادة احتلال قطاع غزة، عميدور هذا، اتخذ في السابق موقفاً متطرفاً من العرب، وعارض رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق شارون عندما انسحب من قطاع غزة، واتهمه بالخيانة، كما أنه اقترح على باراك ضرب الفلسطينيين بالفسفور الأبيض عندما شغل منصب سكرتير وزير الدفاع العسكري، ومع هكذا تطرف، يقود من خلال ترؤسه لمجلس الأمن القومي الذي يضم وزراء الدفاع والأمن الداخلي والداخلية، ورئيس شعبة الاستخبارات في الجيش وجهازي الأمن العام والأمن الداخلي، مع هكذا متطرف لا يخفي بل يفاخر بتشدده وتعصبه، كيف يمكن فهم توجهات نتنياهو السلمية؟!
إذاً، هناك عقبات حقيقية تحول دون وضع صورة مبلورة لمقترحات نتنياهو على الأقل بالصيغة التي تحدثت عنها أوساطه المقربة في بادئ الأمر، إلاّ أن أية صيغة نهائية لهذه المقترحات، لن تحدث أي تأثير فعلي، ليس فقط بسبب الاعتراضات الإسرائيلية الداخلية، ولكن كون هذه الرؤية سبق وأن رفضت جملة وتفصيلاً من قبل الجانب الفلسطيني، ومع صمود القيادة الفلسطينية تجاه كافة الضغوطات التي مورست عليها، خاصة من قبل إدارة أوباما، للتعامل مع مقترحات شبيهة، فإن مثل هذه المبادرات تفقد أية قيمة عملية لها، حتى لو كان الموقف الأميركي داعماً لها، مع استبعاد ذلك، وهذا يعني أن مثل هذه المقترحات والمبادرات ما هي إلاّ مناورات وبالونات اختبار يحاول من خلالها نتنياهو، استهلاك المزيد من الوقت لخداع كافة الأطراف، والمجتمع الدولي لعرقلة أية تحرك يهدف إلى التوصل إلى الاستحقاقات المطلوبة من الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول القادم، خاصة فيما يتصل بالإعلان عن دولة فلسطين على الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وبحيث تصبح المفاوضات بين دولتين، كلتاهما عضو كامل العضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومن المؤكد أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي سيعقد اجتماعاته في السادس عشر من آذار الجاري، لن يتعامل مع هذه المقترحات إلاّ بوصفها مناورة لا قيمة لها وبحيث تركز القيادة الفلسطينية على الاستمرار في الهجوم السياسي والدبلوماسي بهدف الوصول إلى استحقاقات أيلول القادم!
 
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع