ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مع الحياة - علي الخليلي: من بيت النار الى شرفات الكلام
12/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : فتحي البس

أسعدني اختيار الشاعر المبدع، الانسان الخلوق المتواضع علي الخليلي شخصية العام الثقافية. ابو سري يستحق التكريم. كلما جلست إليه ازداد حبّا وأتعلم الكثير من التواضع وأقبض معه على جمر هم الثقافة. طالما شعرت بأنه رمز للمبدع الفلسطيني المظلوم. هل تكريمه يعوّض بعض المرارة التي لازمته في السنوات الأخيرة، ربما وأرجو ذلك.
تعرفت عليه بعمق من خلال الجزء الأول من سيرته الذاتية: «بيت النار.. المكان الأول.. القصيدة الأولى»، الكتاب الذي تشرفت بنشره كواحد من بواكير مشروعي الثقافي الفلسطيني إثر عودتي للوطن. لفحتني حرارة بيت النار في فرن والده الذي تمحورت طفولته حوله وعلى صفحات الكتاب رافقته في طفولته القاسية، أجيرا في فرن والده ولدى آخرين، يطوف حارات نابلس يبيع الحلوى التي صنعها والده بمهارة، ويبيع أحيانا الاسكيمو ليزيد من دخله بما يسمح له في توفير قرشين ونصف القرش لحضور فيلم سينما او استئجار كتاب خفية عن والده الذي خصّص له تعريفة مثقوبة كمصروف اسبوعي، يضحي بها عن طيب خاطر لشراء كتاب أحب ان يقتنيه، يدرس بجد في ظل خوف دائم أن يجبره والده على ترك المدرسة كما فعل مع أخويه الأكبر عمرا ليعملا معه في الفرن، يحظى بتعاطف والدته، وينجح في اجتياز التوجيهي دون ان يحقق حلمه بالحصول على منحة تمكنه من الدراسة الجامعية كأخيه غازي الذي نجا من بيت النار، فيضطر للسفر الى السعودية ليعمل مدرسا في عدة مدن، ولا يتمكن إلا بعد عدة سنوات قضاها في بيت نار الغربة والشقاء من الانتساب الى جامعة بيروت العربية ليحقق حلما طالما ألح عليه من نعومة أظفاره.
قصة كفاح ومعاناة أثمرت قصائد مبكرة على مقاعد الدراسة، ما كانت لتتوّج بنجاح كبير لولا الاستمرار بالقراءة والتعلم ومواكبة كل جديد وتواضع يزداد مع كلمة يكتبها، خالطها في احايين كثيرة غضب من عدم التقدير، أحس به مبكرا عندما نشرت له قصيدة في صحيفة فلسطينية استكثر عليه المحرر الادبي ان ينسبها له، فكتب انها من اختيار علي الخليلي وليس من شعره.
كلما كتب في الهم السياسي واليومي، يعود لينبّه الى حالة الثقافة في فلسطين، والوجع الذي يشعر به المؤلف عندما يضطر الى ان يترك انتاجه حبيسا في الادراج الى حين الفرج. في مقالة موجعة بعنوان ثقافة بلا نشر وتوزيع، نشرها في عموده الأسبوعي بتاريخ 13 أيلول 2010 يعبر عن الم عميق عن حال الكتاب عموما وحالته خاصة، وأظنه تفاقم عندما طلبت منه تأجيل نشر ديوانه «شرفات الكلام» الذي رأى النور مؤخرا إذ أصدره اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين بعد ان عجزت دار الشروق عن تنفيذ وعدها لأبي سري بأنها ستنشر أي شيء يكتبه حتى لو كان خربشات قلم. يومها شعرت بحزن ليس له مثيل خففه عني ابو سري بكلمات تفهم ومساندة وعندما عدت اليه بعد قرابة سنة معلنا استعداد دار الشروق، كان قد دفع به الى اتحاد الكتاب، فزال بعض الغم وسعدت بالاحتفال به في دار الشروق كما تم الاحتفال بكتابيه السابقين «بيت النار» و»قصص على مدار قرن /تداعيات التراجيديا /مكابدات السرد».
علي الخليلي قامة فلسطينية عالية، يستحق التكريم، ليس بمنحه جائزة أو اختياره شخصية العام الثقافية، وإنما بتفقد أحواله وقد احرقته نار السنين، وتصاحبه هموم الشيخوخة، فطالما قال ان الثقافة ليس مهرجانا او مناسبة او جوائز او حفل تكريم وانما فعل وارادة مستدامة. هي غذاء الروح. ولعل تكريمه يمتد بتعميم انتاجه، وأظن ان مدارس الوطن وجامعاته ومراكزه الثقافية أماكن تخلو من انتاجه، فكيف يتعرف عليه شباب الوطن ليكون قدوة لهم في الهمة العالية والعطاء المستمر.
لك يا علي الخليلي كل الحب... من بيت النار بدأت، وفي «شرفات الكلام» بنيت مدماكا آخر، أرجو ان يعلو به البنيان.
fathibiss@hotmail. com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع