ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - فعل يأنفه الضمير الفلسطيني: نشجب قتل الاطفال
12/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم / عدلي صادق
لسنا في حاجة الى مجلس امن، او الى امين عام للامم المتحدة، لكي يقنعنا بان قتل طفل بريء، في منزل استيطاني يهودي؛ عملٌ مُستنكر. فالفعل الكريه، الذي حدث في مستوطنة كريهة، ليس من شيم الفلسطينيين، ولا يليق بنبل كفاحهم. فقتل الاطفال،لا يرتضيه ضميرنا، الذي يتقزز من ذبح البشر، حتى وان كانوا مذنبين، فما بالنا عندما يكونون اطفالا!

ان هذا الحكم، ينبغي ان يكون من خارج اعتبارات الصراع، وبمنأى عن حقائق الازهاق المديد للارواح، الذي اقترفه وما زال يقترفه مجرمو حرب، يرتدون زي جيش تابع لدولة عضو في الامم المتحدة. فالحكُم الفلسطيني على عمل كهذا، يقضي بالادانة والشجب دون تردد، وبأقوى الكلمات، ليس لانه جريمة تؤذينا سياسيا ودعائيا، وتُعين الحكومة المتطرفة على تأثيمنا جميعا وحسب؛ وانما كذلك لان قتلا بشعا كهذا، لا تقبله الفطرة الانسانية التي يتحلى بها شعب يتلقى التأييد والمساندة من كل محبي الحرية من كافة الاديان والاعراق والجنسيات!

ربما لا تكون الادانة وحدها كافية. فما ينبغي التشديد عليه، هو ان قتل الاطفال، لو حدث بيد فلسطينية، فلن يكون اطلاقا في سياق العملية الوطنية الكفاحية، التي غالبا ما ظلت تنزع، في مرحلة النضال المسلح، الى مواجهة جنود الاحتلال وليس الى استهداف الاطفال الاسرائيليين، ثم تحولت الى النضال الشعبي والسياسي، الذي يطمح الى اكتساب تأييد العالم، والى تعاطف شرائح اسرائيلية من النخبة المثقفة الراغبة في التسوية المتوازنة، واوساط علمانيين تنبهوا لمخاطر اطروحات الحاكمين في تل ابيب، والى مساوئ سياساتهم الكارثية.

رُب قائل من فسطاط الطنين الكاذب؛ ان الطفل الصغير سوف يصبح مستوطنا معتديا حاقدا يكبر ويقتل. ان هذه فرضية واقعية، لكن هذا هو بالضبط، على الطرف الاخر من الصراع، منطق الحاقد الصهيوني عندما يقتل اطفالنا، على اعتبار انهم سيكبرون ويقاتلونه. وهناك فارق ان الفلسطيني اساسا، لا يستهدف اطفالا، وان اردى عمل فلسطيني، اطفالا اسرائيليين، بين اوقات متباعدة جدا، فلن يكون ذلك مقبولا او مبجلا. فليس بالضرورة ان يصبح الطفل عندما يكبر حاقدا او قاتلا او مقاتلا، ولا منطق في معاجلته بازهاق روحه قبل ان تنمو مداركه، اذ لم يتعرف الطفل بعد على دين ابويه ولا على سياسات مجتمعه ولا على طبائع الصراع. فمن يقتل طفلا اسرائيليا، فانه يمنح زخما وذريعة مفتقدة، لمن يقتلون اطفالا فلسطينيين في اوقات متقاربة جدا. فالمحتلون يحمون اطفالهم الا من بعض حالات استثنائية؛ بينما الصهيوني الحاقد، يقتل في كل وقت ويمكن ان ينتهز اية فرصة لكي يرشق النيران على المنازل، بالوسائل الرقمية، وان احبطته استنكارات الضمير الانساني بعض الشيء، فان القليل والاستثنائي، من القتل المضاد، لاطفال اسرائيليين، سيؤخذ سببا لمزيد من جنون القتل الاحتلالي!

هي، اذن، بحسابات الربح والخسارة، مقامرة مؤكدة، فضلا عن الخسارة الاخلاقية بحكم اعتبارات الضمير الانساني.انها اولا واخيرا، عملية شائنة لا تعود على فلسطين وشعبها وقضيتها الا بالضرر الفادح!
قبل ايام، وقف المستوطنون على الطرق يوزعون على الدبلوماسيين الاجانب المتجهين الى مناطق السلطة الفلسطينية، منشورات بلغة انجليزية ركيكة، تلعنهم وتلعن حكوماتهم لانها تشجع «الارهابيين الفلسطينيين» على اقامة دولتهم «على ارض الميعاد». وتلقى الدبلوماسيون الاجانب، تلك المناشير بقرف واحتقار، لانهم يعلمون ان الارهابيين هم المستوطنون. ربما يؤدي فعل القتل الشائن لاسرة يهودية، من بينها اطفال، في مستوطنة «ايتمار» فجر السبت؛ الى فتور في نقمة الدبلوماسيين الاجانب على المستوطنين، والى حرج الانسان الفلسطيني الصابر، الذي يبذل الغالي والنفيس لكي يطرح نفسه كمحب للسلام العادل الذي يؤمن له حقوقه في دولة ذات سيادة، على الاراضي المحتلة عام 67.فلا شيء يبرر قتل الاطفال، ولا حتى القتل نفسه، لاطفالنا، بأيدي عنصريين ومجرمي حرب اسرائيليين. فمن مصلحتنا ان نترك لهم النزعات الظلامية والاجرامية وألا نمارس العمل نفسه الذي يشاركنا العالم في ادانته بأقسى الكلمات، كلما اقترفته ايديهم!
بقي ان نذكّر المحتلين، ان ذبح اطفالنا، كان وما زال يقع بقرار رسمي على اعلى مستويات القيادة في بلد عضو في الامم المتحدة، وبوسائل نارية في ايدي جيش نظامي له رئاسة اركان, يُفترض ان تتحلى بالحد الادنى من تقاليد الحرب ومحاذيرها. اما في عملية «ايتمار» التي ندينها، فان القتل كان عملا فرديا، وربما تكون للقاتل، هواجس ودوافع خاصة، على مستواه الاستثنائي. الان، ها هم المستوطنون المهووسون المنفلتون، بعد الحادثة، يهجمون، مستأنسين بحكومة تؤيدهم، فيقتحمون بلدة بورين ويعيثون فسادا. لذا ان فتشنا عن طرف مسؤول عن اقتراف القتل الاستثنائي الفردي، فلن يكون الا حكومة نتنياهو التي اججت الصراع اكثر فاكثر، ومارست القتل المنظم، وانشأت التوتر بديلا للمسار السلمي.فحكومة نتنياهو احق من الشعب الفلسطيني، في تلقي عداء وكراهية وادانة الاسرائيليين المتعاطفين مع الضحايا. فنحن بلا تردد، نُدين قتل الاطفال، بينما المحتلون يقتلون ويراوغون وينكرون الحقائق ولا يدينون افاعيل جيشهم، اذ لا تأبى ضمائرهم قتل الابرياء!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع