ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
في مواجهة الشيطان
11/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم / عدلي صادق

كأنما يُراد لثورة شعب ليبيا، أن تنكفيء خائبة، أو أن تقتطع لنفسها جزءاً من شمالي شرق البلاد ثم تستكفي، فتستقر في وعي المتابع والمؤرخ، كمشروع انفصالي ذميم. وسياق هذا الكلام، لم يحبطه كل ذلك النُبل الوطني الذي أظهره الليبيون، ولا الروح المشبعة بتاريخ كفاح الليبيين، ولا إيثار طرابلس باعتبارها أيقونة ليبيا وعاصمتها وعنوان ناسها في الشرق والغرب الليبييْن!

في الطبعة الأخيرة، من محاججاته للتشبت بالحكم، أرسل القذافي إشارة تهديد الى القمة الآوروبية، بأنه سيكف عن 'مقاومة الإرهاب' إن اتخذت بلدان القارة خطوات عملية ضد كتائبه المنفلته. قبلها، حذر 'القائد ـ المجد' الآوروبيين من تدفق المهاجرين، وذكّرهم بمآثره الاقتصادية والأمنية

لصالحهم. ذلك بمعنى أن الشيطان شكلاًومضموناً، ما زال يحشد براهينه على أنه الأنسب والأضمن أمنياً لأقطار الاستعمار القديم. في ذات الوقت، يُصر الشيطان نفسه، على أن قادة الثورة هم من الخونة، وأن السنوسية هي عنوان العملاء من أتباع بريطانيا وإيطاليا، وأنه ضمانة حرية الليبيين ووحدتهم واستقلالهم!

أقطار الاستعمار القديم، بدورها، تعرف أن القذافي وعصابته، هم النقيض الحقيقي لكل المعاني والقيم التي يحاولون قذف الثائرين بها. فالمهاجرون عندما يتدفقون الى الضفاف الشمالية للمتوسط، قادمين من بلد نفطي؛ إنما يفعلون ذلك تحت ضغوط العوز الناجم عن تبديد ثرواتهم بإغراق الأعوان والمقربين من القبيلة، في بذخ قذر، وبسبب أكلاف نزعات المجون والغرور والبحث عن جماهير تصفق. وعندما يتدفقون، فإنهم يفعلون ذلك بسبب القمع الإرهابي وانسداد الأفق الديموقراطي الذي يحبط رغبنهم في تحقيق رخاء المجتمع وصون كرامته!

الآوروبيون يعرفون أن هذا النمط الكريه المجنون، من الحُكم، هو الذي يُنتج العناصر الإرهابية، كرد فعل اجتماعي احتجاجي على الطُغيان وعلى قتل الآمال وتكريس الاحباط. أي إن الأمر على النقيض تماماً، وأن إلقاء القذافي وأبنائه وأعوانه، في مزبلة التاريخ، هو السبيل الى تعقيم ليبيا وتطهيرها من فيروسات انتاج العنصر الإرهابي المحبط، وستكون هناك مأثرة مشرفة، لكل من يسهم في عون الليبيين على مواجهة الشيطان في مخبئه، وعلى صنع المصير الذي يستحقه، هو وأبنائه وأعوانه!

* * *

بعض المتفزلكين، ومنهم مستظلون بأنظمة استبدادية، يحاولون التشكيك في ثورة الليبيين والغمز من قناتها، باعتبارها ذات هوى خارجي أو صديقة لمستعمرين. هم يفعلون ذلك بالتزامن مع كل محاولات القذافي تذكير المستعمرين بأنه الأجدر بالبقاء، وبراهينه على ذلك تشتمل على كل أمر يهمهم: التعاون الأمني، إمدادات الطاقة وقواعد تسعيرها، محاربة الهجرة غير الشرعية، مطاردة

'القاعدة' وتخريب كل تدبير عربي أو إفريقي لا يناسبهم!

وأيّاً كانت المظان، في دوافع بعض مؤيدي الثورة، فلا منطق لمحاولة التطبيق الميكانيكي لمقولات تخوينية على الوضع الثوري الليبي. فالاستعمار نفسه، لو كان فرضية وجيهة، سيكون بالنسبة لليبيين أرحم وأخف وطأة وأكثر رُشداً من الشيطان القاتل، فما بالنا وأن الفرضية ملفقة ولا أساس لها، إذ لا يفكر مستعمرون في احتلال ليبيا ولا في قتل شعبها، بل إن تلكؤ أقطار الاستعمار القديم، في التدخل لتقصير زمن المحنة، واستنكافها حتى الآن عن مساعدة الثوار، ينم عن رغبة كامنة في عودة الغلبة للقذافي. وهناك شواهد على مساعدة أوروبية للقذافي على صعيد تقنية الاتصالات وخطوطها والأقمار الاصطناعية، مقابل مبالغ مهولة. والليبيون يدركون أن من يستلب مقدراتهم ويخنق حياتهم ويضطهدهم ويبث الفرقة بين قبائلهم، هو القذافي وأبناؤه وعصابته الأقرب والأنفع للمستعمرين، بالتالي لا جدوى من اللعب بفزّاعة الاستعمار.

ففي كل بلد يرزح تحت حكم استبدادي، يواجهون المعارضة بالتشكيك في دوافعها وخلفياتها. إن هذه عدة نصب قديمة لم يعد لها مجال. وأفاعيل المستبدين، من شأنها جعل الاستعمار أهون من الطغاة. وحبذا لو وضعت قيادة الثورة النقاط على الحروف، لتحذير النظام السوري الطائفي المستبد من مغبة الوقوف الى جانب صديقه الشيطان. فقد تسربت في الساعات الأخيرة، انباء إبحار سفينة امداد عسكري سورية متجهة الى القذافي. إن صح هذا النبأ ينبغي أن ينكشف، لعله يكون مع بعض الحيثيات الأخرى، سبباً في إشعال ثورة أخرى، تكنس نظاماً كريهاً. وفي هذا السياق، كل التقدير لموقف أقطار مجلس التعاون الخليجي التي وقفت الى جانب الشعب الليبي الشقيق في مواجهة الشيطان! www.adlisadek.net

adlishaban@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع