ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - سباق بين الموت والغضب!!!
10/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
قطاع غزة، هذا التكوين الجيوبولتيكي، الذي ولد من رحم النكبة قبل ثلاث وستين سنة، واعتمدته اتفاقيات الهدنة في رودس عام 1949 دون أن يشارك فيها الشعب الفلسطيني بأي شكل من الأشكال، ودفعتها الأطراف العربية مع إسرائيل لتأمين حدودها مع غياب كامل لأي تفكير في مصير القطاع الذي أصبح يحتشد فيه قرابة ثلث الفلسطينيين الذين ظلوا في وطنهم الأصلي، الثلث بالضفة الغربية والقدس، والثلث في إسرائيل، والثلث تقريباً أكثر من مليون ونصف مليون في قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 362 كيلومتراً مربعاً فقط، يخصم منها في العادة مواقع الاحتلال ومستوطناته حين كان موجوداً، أو الحزام الأمني حالياً الذي هو حزام متحرك، مساحته غير مستقرة، تحددها طلقات الرصاص، وقذائف المدافع والدبابات، وصواريخ الطائرات.

قطاع غزة: ينسى نفسه في بعض المراحل، حين يكون مفتوحاً على سياقه الكامل، ثم سرعان ما يتبدل الوضع فيعود إلى صيغته الأولى، التي رسمتها اتفاقيات الهدنة، شريطاً معزولاً ضيقاً ومختنقاً بالبشر الذين لا يريدهم أحد.
الآن، الآن، قطاع غزة يعيش ذروة خصوصيته الجيوبوليتيكية «جغرافيته السياسية»، إنه الآن، في هذه الأيام، يتطابق مع حقيقته وليس مع تصوراته، مع واقعه وليس مع أحلامه وأمانيه، معزول تماماً، ليس جزءاً من أي شيء، ليس مفتوحا على أي شيء، مشبوح على سلك متوتر جداً بين احتمالين، أحدهما احتمال الموت من خلال هذا التآكل الصامت!!! هذا التعود على التكيف مع الحد الأدنى الذي يهبط إلى حدود دنيا جديدة باستمرار!!! الحد الأدنى الذي صنعه الأعداء بقوة واقتدار ووحشية، وما اللاعبون الآخرون سوى كومبارس ينفذون ما لا يعرفون مآلاته القادمة.
الآن، قطاع غزة، تحت احتمال الموت السياسي، والموت الوطني، والموت الاجتماعي، يتغذى على نتاج الحد الأدنى، ابتداء من جرعة الماء وحتى رغيف الخبز!!! ابتداء من خرائب البيوت والبنى التحتية وحتى أرقام البطالة التي لم يعد يهتم بها أحد!!! ابتداء من الفقر بكل أشكاله الواقعية والنسبية إلى فقدان الثقة بأي شيء، وفقدان المصداقية بأي كلام، لدرجة أن أي كلام عن المقاومة هذه الأيام يقابل بالسخرية وذلك بسبب أن التفاهمات على إنهاء المقاومة هو الشيء الوحيد الذي تتوافق عليه الفصائل في قطاع غزة!!! وكل أهل قطاع غزة يعلمون ذلك، ويتراشقون بأقصى الاتهامات على ذلك، ويشتبكون بالسلاح أحياناً كثيرة بسبب الخلاف على ذلك، وحين يتم الحديث عن خيار المقاومة، وتمجيد المقاومة، فإن الحديث يصبح مثيراً لأقصى درجات السخرية!!!
و الأكثر سخرية ومرارة حين يتم الحديث عن المصالحة وإنهاء الانقسام، فتقوم بعض الفصائل بالاجتماع، واللقاء، وفي بعض الأحيان ترفع بعض الأعلام، مشهد تمثيلي ليس فيه من الحقيقة أي شيء، حتى الذين يخرجون في هذه المسيرات الصغيرة، أو يلتقون في هذه الاجتماعات الفارغة، يتضاحكون على أنفسهم، فهم لا يصدقون أنفسهم ويعرفون عن يقين كامل أنه لن يصدقهم أحد!!!
هذا هو شكل الموت السياسي، أن تقوم النخب بتكرار ما لا يلزم، وفي كل مرة يتواصل فيها هذا التكرار، فإن الحد الأدنى يهبط، ثم يهبط، ثم يهبط، فيصبح الهبوط هو الثابت الوحيد!!!
أما الطرف الآخر، السلك المشبوح عليه قطاع غزة، فهو احتمال الغضب، فضيلة الغضب، قدسية الغضب، عبقرية الغضب، والغضب لحظة صدق، والغضب لحظة إيمان، بأن هذا الواقع سيئ جداً، لا يليق بالإنسان كإنسان، ولا يليق بشعب له قضية هي أقدس القضايا وأكثرها عدلاً.
معروف أن الإسرائيليين من خلال نخبهم السياسية والفكرية والبحثية، وضعوا هذا الاحتمال كحتمية واجبة الحدوث، إنهم فكروا في غضبنا أكثر منا، لأنهم قرأو قسوة الواقع بينما نحن هربنا إلى الأكاذيب المقدسة!!! لقد وضع الإسرائيليون في حسابهم أن واقع قطاع غزة، اختناق المكان، واختناق الفقر والبطالة، واختناق الأمل الضائع، واختناق الضغوط المتراكمة، لا بد أن ينتج نموذجه الخارق من الغضب، الغضب الذي يمكن أن يدفع المليون ونصف المليون الذين يتزايدون بمعدلات غير مسيطر عليها إلى الانفجار، ضد إسرائيل نفسها، فأرضهم وقراهم في السهل الساحلي الجنوبي قريبة منهم، على بعد خطوات، وراء الطريق، في الجانب الآخر من التلال الرملية، أو ممتدة هناك وراء خط الحدود الوهمي شرقاً، إلى النقب، وحتى لا يحدث هذا الانفجار الحتمي في هذا الاتجاه، فإن الإسرائيليين سحبوا قواتهم التي كانوا يقولون إنها باقية، وأزالوا مستوطناتهم التي كانوا يحيطونها بالأساطير، وتركوا واقع القطاع يتفاعل بفوضى شاملة، وكان في ظنهم أن الانفجار قد يحدث في صحراء سيناء، إنها أوسع، فلينفجر القطاع باتجاه الصحراء، وقد فعل الإسرائيليون كل ما في وسعهم حتى لا يكون أمام أهل القطاع خيار آخر، فلقد رتبوا أمور الجوقة بحيث لا تردد إلا نشيداً واحداً وهو معبر رفح، كما لو أن الجنة تنتظر الفلسطينيين وراء رفح.
و لكن تدافع الأحداث في المنطقة حطم هذا التخطيط الإسرائيلي، وجعل المشكلة أكثر تعقيداً، فلم لا يكون الانفجار ضد الانقسام بدلاً من التيه في الصحراء.
هذه الفكرة، هي التي يتبناها الشباب الفلسطيني، خارج الفصائل، خارج دوائرها المغلقة، خارج حلقاتها المتعبة، خارج رهاناتها الوهمية، قال الشباب، تعالوا نغضب من واقعنا، ونرفض موتنا، تعالوا نحاول الانفجار ضد الانقسام.
الآن...الآن: قطاع غزة مشبوح على سلك متوتر، طرفه الأول احتمال الموت، وطرفه الثاني احتمال الغضب، فيا أيها الغضب المقدس تعال، ويا أيها المحبطون من قسوة الحد الأدنى وتجلياته المهينة، ما الذي تخسرونه إذا وهبتم أنفسكم جنوداً في مواكب الغضب؟؟؟
Yehia_rabah2009@yahoo.com
Yhya_rabah@hotmail.com


 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع