ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - المصالحة التي نتوخاها
10/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم / عدلي صادق
كلما أفصحت حماس عن واحدة من مقارباتها لإنهاء الانقسام، بدت، المرة تلو الأخرى، تراوح في رقعة معرفية ضيقة، لا ترى فيها ملاذاً لنفسها، سوى المكوث أسيرة المنطق العقيم، الذي يركز على الاستمرار في السيطرة، وتعطيل السياسة، ووقف المسار الديموقراطي للمجتمع. وفي طرحها الأخير، حول الانقسام بدا واضحاً أن حماس أبعد ما تكون عن تلبية شروط قيام الكيانية السياسية الفلسطينية. فالحمساويون يتغاضون عن الأهداف المتوخاة أصلاً من المصالحة، ويفتحون الباب واسعاً، أمام أحكام سجالية، ويتجاهلون الخُلاصات العيانية للتجارب، ويتحاشون على سبيل المكابرة والخداع، تفسير محاذير المقاومة بالنيران، ويتمسكون بالتوصيف التخويني للحركة الوطنية الفلسطينية، دونما ملل أو ضجر، من قوالب الكلام الفارغ حول التنسيق الأمني، والعمالة وغير ذلك من الهرطقات.
وكلما حاول الشبان، من خلال مؤسسات المجتمع المدني، التظاهر لحث الطرفين الفتحاوي والحمساوي على إنهاء الانقسام، فإنهم يواجَهُون بالقمع وتطاردهم الهراوات، ربما على اعتبار أن مناشدات الجماهير بإنهاء الانقسام، هي في الجوهر مناشدات لحركة حماس وحدها، لأن الطرف الفتحاوي قدم كل المواقف الداعية الى إنهاء الخصومة، بدءاً من التوقيع على الورقة المصرية، مروراً بالدعوات المتكررة لتجاوز العقبات، وانتهاء بالمبادرات الأخيرة التي طرحها فتحاويون وغيرهم بتأييد من حركة فتح.
نرفض أية خطوة لا توفر الشروط الدستورية لقيام الكيانات ووحدتها. ونرفض أية مصالحة لا تكرّس القانون ولا تعمل على تحييد الميليشيات، لكي لا تكون هناك قوة، تمتلك الحق في الإكراه، باستثناء قوة الإطار الشرعي، وهو الكيان ومن ثم الدولة، التي تتوافق عليها الجماعة، لكي تكون حكماً نزيهاً بين الناس، تحتكر الحق في الاكراه نيابة عن المجتمع ولمصلحته وبالقانون.

نرفض أية مصالحة، لا تقوم على قاعدة التوافق على الهدف الاستراتيجي، وعلى الخطة العامة لتحقيق هذا الهدف، على أن تُترك للفصائل، حرية الاجتهاد والتنظير لنفسها وليس لغيرها، دون أن تفرض على المجتمع أمراً بشكل غير ديموقراطي!

تُخطيء حماس إن توهمت أننا سنتعاطى مع أطروحاتها، من زاوية ضعف أو حرج أو ضيق من زن الناموس الذي تعزفه أبواقها وأبواق مؤيديها. وتخطيء إن هي توهمت أن انتفاضات الشوارع العربية، ستؤيد أوضاع الاستبداد وستدعم تعطيل الوحدة الوطنية الفلسطينية والسياسة. وتخطيء حماس إن ظنت أنها تمتلك القدرة على فرض أمر يصبح عبئاً مديداً على المجتمع، كأن نتصالح شكلياً، وتحت تهديد المليشيات، ومع قدرة الطرف الانقلابي على احباط الحياة الديمقراطية!

إن المصالحة التي نتوخاها، هي تلك القائمة على أسس دستورية وقانونية، وبالتوافق على استراتيجية عمل وطني واقعية، توازن بين العملية الكفاحية ومعطيات واقع المنطقة والمجتمع وقدراته. وأية خطوة بدون هذه الأسس ستنقلنا من وضعية الخصومة الى حال الاحتراب من جديد!
WWW.ADLISADEK.NET
ADLISHABAN@HOTMAIL.COM
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع