ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ثمة من يحمل راية التغيير
09/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل
سامح الله العقيد القذافي، أو لنقل، فليعاقبه الله هو وذريته بما يستحق، لقد طال الأمر في ليبيا دون أن يتم حسم الأمور التي لا شك أنها ستنتهي إلى التغيير عاجلاً أم آجلاً، ومهما اشتد البطش واتسع نطاق القتل والتشريد والتدمير.
اختصار الوقت ليس فقط في مصلحة ليبيا وشعبها، الذي يبدي إصراراً منقطع النظير دفاعاً عن أهدافه المشروعة في التغيير وتحقيق الكرامة والحرية، وعودة البلد إلى سياق التاريخ واختصار الوقت ليس فقط يوفر دماءً ودموعاً وجوعاً، وإنما يفسح المجال أمام التالي من الثورات الشعبية التي تنتظر حسم الأمور في ليبيا حتى تحظى بالتركيز الإعلامي والسياسي المطلوب.

ثمة الكثير من ميادين التحرير في العواصم العربية التي تشهد تحركات شعبية ولا تحظى بالاهتمام المناسب والمطلوب، وهذا يعني أن عمليات التغيير في المنطقة قد تستغرق العام كله، فلدينا اثنتان وعشرون دولة إن لم تكن جميعها فأغلبيتها الساحقة معرضة لتنسّم رياح الحرية والكرامة. بعض وسائل الإعلام العربية، عن قصد، ولسبب سياساتها، تشيح كاميراتها، وتبعد مراسليها، ومصممي برامجها، وإداراتها عما يجري في بعض البلدان العربية من حركات شعبية تنشد التغيير، لكن عذر تلك الوسائل أن ثمة حدثاً ضخماً في ليبيا، يستحوذ على كل الجهد، وعلى جهد الكثير من المراسلين وحتى تجنيد الاحتياط من المراسلين، والكاميرات. الفلسطينيون جزء لا يتجزّأ من الأمة العربية وقد أصابهم ويصيبهم من الهوان ما يفيض عما يصيب أشقاءهم العرب، فعدا الاحتلال بكل معانيه وأبعاده وعذاباته، يعاني الفلسطينيون من آثار الانقسام البغيض، ويعانون من الفقر، والبطالة والتهميش وقمع الحريات، ومن الاعتقالات السياسية، وسطوة أجهزة الأمن، ويعانون، أيضاً، من الفشل السياسي، ومن الفساد، وسوء الإدارة، والأشد وطأة أنهم يعانون من اليأس والاحباط وفقد الأمل.
أكثر من هذا يعاني الفلسطينيون من وجود نظامين سياسيين، ومن انقسام يهدد هُويّتهم الوطنية ووحدتهم الاجتماعية ومرجعيتهم السياسية، وقرارهم المستقل، ويعانون، أيضاً، من ضعف دور الفصائل والأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني غير القادرة على تغيير واقع الحال، ومن غياب الديمقراطية وتهتّك المنظمات النقابية والاتحادات الشعبية.
ولأنهم جزء من الأمة العربية يصيبهم ما يصيب شعوبها، ولأنهم يتعرضون لكل هذه المعانيات والانتهاكات، والمخاطر، ولأنهم، أيضاً، السباقون في تفجير الانتفاضات الشعبية، فإنهم، أيضاً، ينتظرون على الأجندة دورهم للقيام بالتغيير المطلوب.
من المؤسف حقاً أن يكون حال الأحزاب والفصائل الفلسطينية كحال الأحزاب العربية، يقتلها العجز والتردد، وكثرة الحسابات، بما يجعلها غير قادرة على إدارة عملية التغيير المطلوب مع أن نضالها لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، هو فضلاً عن أنه حق، وعن أنه يحظى بإجماع شعبي فإنه لا ينطوي على مجابهة مع هذا الفريق، أو ذاك، ذلك أن الكل يتسابق في اختيار أحسن الألفاظ لتأكيد رغبته في تحقيق المصالحة، وإنهاء الانقسام.
الفصائل والأحزاب تتلطى خلف الشبان، وكأنهم يسلمون بأنهم ما عادوا مؤهلين للعب الدور التاريخي الذي يكرسون نضالاتهم من أجله.

بوعي أو من دون وعي، يتكرس في الساحة الفلسطينية الدرس الكبير، الذي تقدمه الثورات الشعبية في مصر وتونس، والمرشح لأن يتأكد في دول عربية أخرى. وهو أن الشباب هم في هذه الظروف التاريخية الذين يملكون السمات الحقيقية التي تؤهلهم لتفجير وإدارة عمليات التغيير. مجموعات عديدة تتشكل في فلسطين، وتشمل شباناً من الداخل والخارج، وتستثمر بشكل جيد الوسائل التكنولوجية المتاحة، يتحضرون للقيام بدورهم. نحن على موعد مع الخامس عشر من آذار القادم، حيث من المفترض أن تندلع الاحتجاجات والتظاهرات في قطاع غزة وفي الضفة، وربما في عدد من التجمعات الفلسطينية في الخارج سواء في بلدان عربية أو بلدان أجنبية. قد يستهتر البعض إزاء تواضع أرقام وأعداد الشبان الذين ينضمون لهذه المجموعات على الـ 'فيس بوك'، ولكن على هؤلاء أن يتحسّبوا لأمر جلل، فالكثير من الشبان يقررون الالتحاق فعلياً في اللحظة المناسبة، من دون أن يبادروا لتسجيل أسمائهم خشية الملاحقة والمضايقات التي لا تتوقف. بالإضافة إلى ذلك، فإن خروج بضعة آلاف إلى الشارع وإصرارهم على المواصلة والصبر، والمثابرة من شأنه أن يؤدي إلى تدافع الكثير من الناس، الفقراء، والعاطلين عن العمل، وعائلات الأسرى والشهداء والجرحى، إلى الشوارع.

قد يختلف الحال في فلسطين حيث لا يوجد نظام سياسي واحد، تطالب الناس بإسقاطه وتغييره، فضلاً عن أن طبيعة المعركة التحررية ضد الاحتلال من شأنها أن تضبط غضب الشارع، إذ لا يعقل أن يطالب الناس بإسقاط فصائل مناضلة، لا تزال قادرة على أداء أدوارها في مقارعة الاحتلال.
الشباب الفلسطيني يحترم ويقدر الأدوار النضالية للفصائل الفلسطينية، ولكنه يعترض بشدة على الممارسات الخطيرة والخاطئة التي ترتكبها بحق الشعب وبحق القضية وبحق نفسها وتاريخها، أيضاً، ولكن على هذه الفصائل بدورها أن تحترم رغبات الناس، وأن ترعى حقوقهم وحرياتهم، وأن تستجيب لصوت العقل الصادر عنهم.

لا بد لهذا الانقسام الذي يستفيد منه الاحتلال، أن ينتهي عاجلاً وليس آجلاً، ولا بد من استعادة وحدة الشعب وقياداته ومؤسساته، ولا بد، أيضاً، من إعادة ترتيب الذات الفلسطينية لمقابلة التغييرات الهائلة التي تحدث في المنطقة العربية، والإقليمية، وبما تحمله من تداعيات على المستوى الدولي.

إن مستقبل ومكانة القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني مرهون تماماً بكيفية تصرف القيادات والفصائل الفلسطينية التي عليها أن تعالج موضوع الانقسام، ولتنظيم ظاهرة الخلاف والاختلاف في اطار الوحدة. إن التمترس على ما هو قائم فضلاً عما هو معروف وملموس من مخاطر فإنه يبدد طاقة الشباب في الأوضاع الداخلية بدلاً من تجنيدها في مواجهة الاحتلال وممارساته العدوانية، وسياساته التي تمعن في تعذيب الشعب الفلسطيني وتصادر حقوقه وأرضه. لقد استمعنا إلى وعود بإطلاق مبادرات قريبة تستجيب للرغبة الشعبية في إنهاء الانقسام، ولكن ثمة فرقاً بين أن تأتي قبل اندلاع حركة الشارع وبين أن تأتي بعدها.
 
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع