ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
' العـــار '
08/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: عبد الناصر النجار

 

ما يحدث في قطاع غزة، اليوم؛ ليس مشهداً 'درامياً' من فيلم رعب.. بل هو واقعٌ أسود.. وتسديد حسابٍ لأجندات خارجية.. سندفع ثمنها لسنوات طويلة.

إنه مسلسل العار والخزي.. والقهر المكبوت في الصدور، أبطاله جميعاً، سيلعنهم التاريخ والمستقبل..

ماذا كانت ردود أفعالكم وأنتم تشاهدون أباً يحمل ابنه راكضاً، كالتائه في الصحراء، في أروقة إحدى مستشفيات غزة.. لعلّ الزمن يسعفه ويصل الى الأطباء، قبل أن يلفظ الطفل أنفاسه الأخيرة... ولكن ما أن يصل، يكون فلذة الكبد قد فارق الحياة..

ما هو شعوركم وأنتم ترون شوارع غزة خالية حزينة، ولا تشاهدون سوى رجل أو طفل، تسابق ساقاه الريح، من أجل أن يجد ساتراً يحميه من الرصاص، الذي لا يفرّق بين أحد..؟!

لماذا نحن صامتون، كأهل الكهف، أمام هذا الفلتان والرصاص مدفوع الثمن من الخارج، وهو يغتصبنا.. نتألم بصمت ولا نحاول الدفاع عن شرفنا..؟!!

لماذا كل المناشدات والاجتماعات واللقاءات والوساطات، لم تفلح في إعادة الذاكرة للمختبئين في مكاتبهم، أو تحت الأرض، من أجل بناء سد أمام الدم الفلسطيني؟!!

مَن منكم، أيها الفلسطينيون، خلال الساعات الماضية، لم تفض عيناه بالدموع.. وهو يرى مشاهد العار المتكررة..؟ ولماذا أنتم منساقون، كالشياه الى مسلخ الذبح.. دون اعتراض.. أين انتفاضتكم الأولى وانتفاضتكم الثانية؟!!.. أين الرايات السود التي رفرفت على منازلكم يوم سقوط الشهيد أبو جهاد.. ويوم استشهاد الرئيس عرفات والشيخ أحمد ياسين، وأبو علي مصطفى، والدكتور فتحي الشقاقي؟!!!

أين الشرفاء والمناضلون والأسرى، وعائلات الشهداء.. لماذا لم ترفعوا صوتكم.. لماذا لم تشيروا الى القتلة، كافة، وتدينوا هذا الإجرام المنظم..؟!!

نتساءل اليوم؛ ما هو الثمن الذي سندفعه جرّاء هذا الاقتتال الملعون، لا لشيء سوى شهوةٍ لسلطة شبه وهميّة.. من قبل المصابين بأمراض انفصام الشخصية؟

في اليومين، الأول والثاني من شهر شباط للسنوات الماضية، حملت فيهما الصحف المحلية عناوين عدّة، ولكن في مجملها جاءت، إما استشهاد شاب أو اثنين خلال مواجهات مع قوات الاحتلال، أو اقتحام لمستوطنة في القطاع، أو التصدي لعمليات تجريف زراعية في تلك المنطقة أو غيرها... وهنا أيضاً، نتساءل: ما الذي تغيّر، اليوم، حتى انقلبت الأوضاع رأساً على عقب؟!!.. فالاحتلال ما زال جاثماً على الأراضي الفلسطينية، والجدار التهم أخصب الأراضي الزراعية.. ومعظم المدن والقرى الفلسطينية تغرق شوارعها بمياه الصرف الصحي..

أما القدس والأقصى، فهما في خطر.. لم نشهد له مثيلاً.. صرخات الأقصى لم نعد نسمعها.. وهل يَسمَع الأموات؟!.. والأنفاق أصبحت تحت أرض الحرم القدسي.. ونداءات التحذير من هدم السور الغربي وإقامة جسر عند باب المغاربة، لم تجد آذاناً صاغية..

عندما دخل شارون الحرم القدسي، اندلعت الانتفاضة الثانية.. زيارة لنصف ساعة كانت كافية لهذه الهبّة الجماهيرية..ولكن ربما هدم الأقصى كاملاً اليوم، لا يحرّك فينا ساكناً...

أما أولئك الذين يلبّون نداء شياطينهم، حاملين سلاحهم الأسود.. يدمرون ويقتحمون ويحرقون ويقتلون.. فإنهم يساهمون بضياع القضية الفلسطينية، وللأبد... هم بهذا الإجرام المنظم، يعيدوننا من مرحلة شبه الدولة الى مرحلة القبلية، وشبه القبلية..

لم يعد الدم وطنياً أو فصائلياً، ولكنه أصبح عشائرياً وعائلياً!! الكل ضد الكل، لماذا؟.. لا أحد يجيب!!!.

غزة تبكي عارها بصمت.. تحاول كل مرّة لملمة جراحها.. دون جدوى.. الكل يدّعي، زوراً وبهتاناً، أنه يعمل لصالحها.. ولكنها تنزف جراء خناجر أبنائها المارقين..

الجميع يتساءل: ما العمل؟.. والى أين نحن ذاهبون؟!! لعلّ الجواب أبسط بكثير مما يعتقد البعض.. نحن ذاهبون الى جهنم، إن استمر مسلسل العار والإجرام.. جميعاً سندخل جهنم، طوعاً.. وحينها، سيفرح كثيرون، أعداء وشبه أعداء، وهم يتمتمون أو يصرخون:

أيها الفلسطينيون:

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع