ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الطُغاة أذناب مستعمرين
08/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

يتساءل الكثيرون: لماذا غابت مفردات فلسطين وقضيتها، عن بانوراما الشعارات المرئية والمسموعة، في انتفاضات الشوارع العربية؟

السؤال طبيعي لأن غياب مفردات فلسطين كان لافتاً، وربما رآه الأمريكيون مؤشراً على أن محتوى الاحتجاجات الشعبية، لم يخرج عن إطار المتطلبات الخمسة المقررة، في عالم الانترنت وبرامج التواصل الاجتماعي. أي كأن شعوب الأمة العربية، تتوخى مجرد حرية التعبير والعبادة والاتصال، والتحرر من الخوف ومن العوز. فالأمريكيون لم  يفترضوا أن هناك مواقف تالية بعد أن يتحرر الانسان العربي من الخوف وأن يظفر بحرية التعبير والاتصال. وفي سياق الرؤية الأمريكية، المنتشية بالتفاعل الشبابي العربي مع برامج التواصل التي أنتجتها جامعة هارفارد؛ ليس  هناك ما ينص صراحة على الديموقراطية الحقيقية، ولا على انعتاق الشعب الفلسطيني من آخر أشكال الاحتلال العسكري الاستيطاني في العالم، ولا على كبح جماح العدوان الإسرائيلي الظلامي الذي هو سبب فقدان الاستقرار في المنطقة العربية!

*   *   *

قضية فلسطين، استخدمتها الأنظمة العربية إعلامياً في خطين رئيسيْن، أولاهما خط الاستبداد وامتصاص عافية المجتمع والإفساد، تحت عناوين الصمود والتهيؤ لمعارك التحرير أو التوازن الاستراتيجي في سياق التحرير، والثاني التشهير بفكرة الحرب على طريق استرجاع الحق، على اعتبار أن البلاد حاربت وضحت بما لم يعد بعده زيادة لمستزيد. وفي الحقيقة، كانت فرضية الدولة الوطنية قد فشلت، ووصلت منظومة الأقطار العربية الى الفشل الذريع على مستوى كل التحديات الكبرى، مثل تحدي الديموقراطية وتحدي التنمية والأمن القومي والنزاعات البينية. بالعكس، تسلمت الأوساط الحاكمة بلدان ذات مجتمعات متماسكة ومتساكنة بسلام واحترام، ثم أصبحت هذه البلدان مسكونة بنعرات متناسلة وبتنميطات وهوامش ومخاوف، أطاحت بجدارة الدولة من حيث كونها إطاراً تتوافق عليه الجماعية لكي يكون حكماً نزيها بين الناس. للأسف إنقضت السلطة على المجتمع، ورُميت الدولة في سفح السلطة، وبات المجتمع يتحين الفرصة لكي ينقض على السلطة فيقتص من رموزها، وأن يعاود المحاولة للتوافق على الدولة، شرط أن تكون عصرية وديموقراطية فعلاً!

*  *   *

الثائر في انتفاضات الشوارع العربية ثائران، يختلف واحدهما عن الآخر في نقاط ويتفق في نقاط أخرى. واحدهما في بلد الاستبداد باسم استرجاع الحق الفلسطيني والعربي، يرى مصلحته في أدبيات مغايرة، وينشد مساندة العالم ويكتفي بطرح قضيته كقضية حريات ديموقراطية وخبز وكرامة وعدالة اجتماعية. والثائر الآخر، في بلدان النهب والفساد والإمساك برقبة المجتمع بقبضة أمنية، في بلدان الوعود العريضة بالرخاء وبجني ثمرات السلام، يرى أن مفردات فلسطين يمكن أن تكون سبباً في مساندة الغرب للسلطة ضد الشعب، ثم إن المضامين الاجتماعية ـ الاقتصادية للمطالب الشعبية، لا تتواءم مع شعارات تقترب من دعوات الجهاد واستنزاف مقدرات جماهير تتطلع الى الكفاية والعدل.

يتفق الثائران، على الحذر حيال مفردات القضية الفلسطينية، إلا ما يتعلق منها بما تتبناه أوساط المجتمع المدني في العالم، من استنكار للحصار والعدوان ومن تأييد سياسي لاندحار الاحتلال. ولقد أدرك 'الجذريون' في الأقطار العربية، لا سيما الإسلامويون، أن التكيف مع تطلع الشباب الى الرخاء والعدالة والشفافية، يقتضي تشذيب الخطاب السياسي، والجنوح الى الاعتدال، لكي لا ترفضهم الثورات باعتبارهم أصحاب مشاريع مرهقة، ليس بمقدور مجتمعات محرومة ومستلبة مقدراتها، ومثخنة بالجراح، أن تضطلع بها!

لقد تأذت مفردات القضية الفلسطينية، ومعها مفردات الوحدة العربية، من كل نظام اتكأ عليها وجعلها عدة النصب، مثلما تأذت المفردات نفسها، من كل نظام اتخذ من نقيضها التسووي عدة نصب في الاتجاه المعاكس، بالحديث عن الرخاء الذي يجلبه السلام، وعن الكوارث التي حلّت بسبب الحروب. لذا فإن المسار العربي الديموقراطي، في أقطار الثورات المنتصرة (وستكون ليبيا من بينها عاجلاً بإذن الله) ينبغي أن يترافق مع جهود إعادة الاعتبار للمصطلح الفلسطيني في الوعي الجمعي لشعوب هذه الأقطار!

إن انتفاضات الشوارع العربية، لن تذهب الى حافة جُرف. إنها في السياق التاريخي الصحيح، بل إنها بدأت متأخرة كثيراً. كان ينبغي أن تبدأ مع بدايات التأكد نهائياً، من فشل الأنظمة على صعيد كل التحديات الرئيسة. ويخطيء من يشك في مآلات هذه الثورات، لأن للشعوب بوصلتها وللوجدان العربي حضوره، ولأن الطغاة لم يكونوا إلا أذناب مستعمرين وإن اختلفت الأساليب!

www.adlisadek.net

adlishaban@hotmail.com  

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع