ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ومن بعد الثقة ، ماذا بعد ؟
08/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حماده فراعنه

تخطت حكومة معروف البخيت الحاجز الأول في رحلة الجهاد الأصغر ، عبر حصولها على ثقة مجلس النواب ، بشق الأنفس ، وبقدرة عمل وجهد ملموسين أهّلها لأن تكون عن حق جديرة بالثقة ، وهي مقبلة على الخطوة التالية وتخطي الحاجز الثاني للحصول على ثقة مجلس النواب نحو الموازنة ، إنها خطوات رغم أهميتها ودستوريتها، ولكنها صغيرة وستكون متواضعة أمام حجم التحدي الأكبر والجهاد الأكبر المتمثل بتنفيذ مضامين كتاب التكليف ، وإنجاز مشروع التحول الديمقراطي السلمي نحو التعددية والحزبية والحكومات البرلمانية والملكية الدستورية التي تحفظ وفق الدستور صلاحيات جلالة الملك وتصونه ، وتحفظ ولاية الحكومة ومسؤولياتها ، وتحفظ لمجلس النواب مكانته المهدورة المتغول عليها من قبل الحكومات المتعاقبة وأجهزتها الأمنية المتسلطة، وكان ذلك قبل وبعد استئناف الحياة البرلمانية لبلادنا وحتى بعد أن استعاد شعبنا حقوقه الدستورية التي كانت معطلة ، مثلما تحفظ للأردنيين حقوقهم في التجمع والتنظيم وحرية الرأي وغيرها من الحقوق والقوانين الناظمة للحياة العامة السياسية والحزبية والجماهيرية والنقابية العمالية والمهنية ، وحرية عمل مؤسسات المجتمع المدني .

الذين أعطوا الثقة ، أعطوها بوعي المصلحة الوطنية ، لإدراكهم خطورة فشل حكومة معروف البخيت ، لأن الفشل يعني إنتصار المتطفلين والمتطرفين ، ويعني شيوع  الخراب والدمار والثورة والعصيان وكل أشكال الإحتجاج المشروعة وغير المشروعة ، ويعني أيضاً انهيار مؤسسة الدولة والتوازن والفتح على ما لا تحمد عُقباه ، ولن ينجو أحد من الكارثة إذا فشلت مسيرة التحول الديمقراطي بسلاسة ورحابة صدر وبشكل سلمي وتدريجي ومقبول .

والذين حجبوا الثقة ، ممن أعطوا الأرستقراطي سمير الرفاعي لا يحق لهم حجب الثقة عن معروف البخيت ،فهم أسرى الماضي ، وكان يفترض بهم أن يحفظوا ماضيهم ويحترموه ، وإما متورطين بالفساد من المقاولين ورجال الأعمال ، لأنهم يدركوا أن حكومة البخيت، لن تسكت ولن تقفز عن ملفات الفساد لسببين :

 

 

وثانيهما لأن المطالب الشعبية الحزبية والجماهيرية والنقابية ، ملحة لتعرية واجتثاث الفاسدين ، وكبار المقاولين من النواب ليسوا بعيدين عن هذه الرشاوي الفاسدة ، فلا يتوهم أحدهم أن أمواله التي تحجز له مقعداً في مجلس النواب ستحفظه من المساءلة على فساده ورشاويه .

 

نفهم أن المسيسين من النواب حجبوا الثقة وهذا حقهم ، طالما أن لديهم مواقف سياسية يجب أن تُحترم ، وكان يفترض أن يمارسوها في عهد الارستقراطي سمير الرفاعي التي لم تكن تستحق ثقة 111 نائباً ، وقد سبق وأن ارتكب التجمع الديمقراطي خطيئة سياسية بانقسامه وعدم توحده في حجب الثقة عن حكومة الرفاعي وها هو يصحح موقفه في التعامل مع حكومة البخيت ويتخذ الموقف الشجاع الذي أخذه حزب الشعب وأمينه العام النائب عبلة أبو عبلة، بحجب الثقة عن حكومة البخيت وهذا مقدر ومطلوب لتمييز موقفه وسياساته كيساري ديمقراطي وكتيار قومي تقدمي ، فقد كسب التجمع نفسه واحترم انتماءه بحجب الثقة ، وانسجم بذلك مع شعاراته وتوجهاته ، ومع رهان الأردنيين عليه ، لما أطلق بسام حدادين ' حراس الإصلاح الديمقراطي ' .

وحزب التيار الوطني ، سقط في الامتحان مرتين ، الاولى حينما منح الثقة لحكومة سمير الرفاعي وهو غير شريك فيها ، فكان يفترض أن يميز نفسه عنها ولكنه أخفق في إبراز شخصيته المستقلة وثبت أنه مازال ينتمي لجيل المحافظين ، وأنه مازال مخلصا لتراثه وثقافته وتربيته ، ولم يستطع إتقان اللعبة الديمقراطية التي تقوم على أن الحكومة التي ليس عضوا فيها يجب أن يكون معارضاً لها ، ولكنه بدلا من أن يتعلم من الدرس الاول ويستفيد منه سقط في الامتحان الثاني حينما تمزق موقف نواب الحزب بين ثلاثة مواقف ، تمثلت بإعطاء الثقة والحجب والامتناع ، ولوتذكروا أن هنالك موقفا رابعا يقوم على مقاطعة الجلسة والتغيب عنها ، لغاب بعضهم وسجل موقفا رابعا ، ولكنهم التزموا بالمعايير الثلاثة المتاحة بالثقة والحجب والامتناع ، وهكذا سقط الحزب مرة أخرى في أول فرصة فتحت له ، بعد أن أكرمهم جلالة الملك ، واستقبل رئيس وقيادة الحزب ، أسوة بما فعله مع حركة الإخوان المسلمين ، ولكنهم مع الأسف سقطوا في الامتحان ومن الصعب استعادة الرهان عليه كحزب وطني موحد يستحق أن يحتل مكاناً رفيعاً في الحياة السياسية الأردنية .

أما ممدوح العبادي وعبد الله النسور وعبد الكريم الدغمي ، فجاء حجبهم لأسباب ذاتية، غير موضوعية ، ولكنها تعتمد على رهان كل منهم ليكون هو رئيساً للوزراء، كما يرغب ويتمنى ويعمل ، فإذا كان ضمن المعايير المحافظة السابقة فلا يحق لهم الحجب ، لأنهم كانوا في دوائر ومؤسسات وحكومات أسوأ مما هو قائم ، ولكن إذا جاء حجبهم لأسباب ذاتية وتطلعات نحو موقع رئاسة الحكومة ، فهذا جائز ومبرر ومقبول، ولذلك من تقدم منهم لمباركة رئيس الحكومة على ثقة المجلس وهو حاجب فهذا يدلل على صدق النوايا والترفع عن الأنانية ، والقبول باللعبة الديمقراطية ، فالحكومة التي ليس عضواً فيها مهما بدا أنها جيدة فهي مرفوضة ، والحكومة التي يشارك فيها مهما بدت سيئة فهي تضم خيرة الخيرة ، هذا هو المنطق الديمقراطي لدى الشعوب والأحزاب والحكومات والبرلمانات العصرية المتقدمة.

 

نجحت حكومة البخيت في نيل ثقة النواب ، وقد تفلح أيضاً في تمرير الموازنة في مجلس النواب ، ولكن يبقى موضوع القوانين والإجراءات والسياسات الدالة على التغير والتطور والتحول الديمقراطي ، هذا هو التحدي ، وهذا هو الرهان ، الذي يفصل يوم تشكيل الحكومة عن يوم رحيلها ، والفصل هنا ليس مكانياً وليس عاملاً زمنياً ، بل عامل النوع الذي يوفر لشعبنا ضمانات استعادة حقوقه الدستورية بدون عنف وتمرد وعصيان، ولذلك علينا جميعاً أن نقف إلى جانب الحكومة لتشجيعها على الإقدام على هذه التحولات التي دعا إليها كتاب التكليف ، وفي نفس الوقت الوقوف إلى جانب الحكومة لحمايتها من تعرضها للابتزاز من قوى نافذة تحاول الاستفادة من المرحلة الإنتقالية لتمرير مصالحها من جيوب الأردنيين وعلى حسابهم .

إنها التحدي لتحقيق غرضين أولهما الاستجابة للضرورات الأردنية وثانيهما الصمود في وجه الابتزازات وما أكثرها .h.faraneh@yahoo.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع