ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - الشباب الدور والمكانة
08/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

احتل موضوع الشباب والفيسبوك والثورات العربية مساحة واسعة في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة بما في ذلك الفيسبوك والنت. وبدا للكثيرين وكأنهم اكتشفوا جديدا، او أضافوا اسهاما علميا للبشرية. مع ان تجارب التاريخ القديم والوسيط والمعاصر دونت في سجلها الذهبي دورا مميزا للشباب، لما أسهموا به على مر العصور من انجازات مهمة في صناعة مجد شعوبهم بأدوات وأسلحة كل عصر ووفق مستوى تطور قوى الانتاج في هذا البلد أو ذاك.
منذ بدء الخليقة وظهور الانسان على وجه الارض، ومنذ زمن ثورات العبيد بقيادة سبارتكوس وغيره من الذين قادوا ثورات التمرد على الظلم والاستبداد بأشكاله وتلاوينه المختلفة في التشكيلة الاجتماعية - الاقتصادية العبودية مرورا بكل مراحل التاريخ وحتى يوم الدنيا المعاش والشباب يلعبون دورا رائدا في صياغة صفحات المجد لشعوبهم وأممهم.
والشباب الفلسطيني والعربي، الذي وعى النكبة عام 1948 احمد الشقيري وياسر عرفات ومحمود عباس وجورج حبش ووديع حداد ونايف حواتمة وغسان كنفاني وصلاح خلف وخليل الوزير وبشير البرغوثي ومعين بسيسو واحمد اليماني وحيدر عبد الشافي وعبد الله حوراني.... والقافلة تطول من الشباب الفلسطيني والعربي، الذي نهض وحمل راية الثورة ليذود عن الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه السلبية.
الثورة الفلسطينية المعاصرة ولدت قبل عام 1965. وان كان الفاتح من يناير/كانون ثاني 1965 هو الاعلان الرسمي عن الثورة، واشعال شرارتها. لكن الواقع يشير الى ان الشباب الفلسطيني والعربي بدأ التحرك منذ اللحظة الاولى للنكبة، عندما بدأ نفر من الشباب الفلسطيني والعربي يؤطر ذاته واقرانه في حركات واحزاب سياسية جديدة، فضلا عن ان الاحزاب الموجودة عملت على ذات القضية. وشكلت عملية التحرر من الاستعمار الكولونيالي الاستيطاني الصهيوني المحرك لتعبئة الأجيال الجديدة من الشباب للانعتاق منها.
شيوخ وكهول اليوم، هم شباب الأمس، الذين اشعلوا نيران الثورة المعاصرة. وشكلوا بتلاوينهم وتوجهاتهم وأطرهم الحزبية السياسية الحاضنة الأساسية للجيل الجديد من الشباب. وحتى لو وجدت حالات تمرد من شباب اليوم على منطق وخيار شباب الامس (كهول شيوخ اليوم) وبمنطق اللحظة السياسية وأدواتها للتصدي للتحديات المنتصبة امام الشعب العربي الفلسطيني. فإن ذلك لا يعتبر خروجا عن النص. ولا تجاوزا لشيوخ المرحلة السياسية. لأن الشباب الفلسطيني الذي وجد ضالته في الفيسبوك والانترنت لتوحيد جهوده بعيدا عن الخلفيات الفكرية أو السياسية والثقافية، وبعيدا عن الجنس لمواجهة التحديات الماثلة والمنتصبة امامه ومنها الانقسام وما انتجه من تخريب وتدمير وفتك بالنسيج الوطني والاجتماعي والثقافي، وما نجم عنه من انعكاس خطير على وحدة الأرض والشعب والقضية والأهداف الوطنية، وبالمقابل ما قدمته من خدمة مجانية لمخططات وأهداف دولة الابرتهايد العنصرية الاسرائيلية وعلى حساب المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
ما يقوم به الشباب الفلسطيني الوطني، المؤمن بأهداف الشعب ومصالحه العليا، عمل شجاع ويعكس حرصه على تحمل مسؤولياته الوطنية تجاه ذاته، وتجاه وحدة شعبه وقضيته. ولا يجوز للقيادات السياسية خشية التحركات الشبابية ودعواتها لانهاء الانقسام الناتج عن الانقلاب الحمساوي الاسود. بل ان الضرورة تملي على القيادات التاريخية مد يد العون والمساعدة للشباب الفلسطيني ليتلمس طريقه نحو الأهداف الوطنية، التي تصب في المصلحة الوطنية العليا والأهداف التي تعمل على هداها ولتحقيقها القيادات السياسية.
والشباب الفلسطيني قادر بحكمته وبصيرته على التمييز بين الغث والسمين من الشعارات السياسية والمطلبية. وهو يعلم ان هناك بعض القوى من منظمات الـ «NGO,s» تسعى لركوب الموجة لدس السم في الدسم، من خلال الاعلان عن منظمات شبابية جديدة تدعو لشعارات خبيثة ولا تتوافق مع المصالح الوطنية العليا للشعب، وتتعارض مع الشعار الأساس الناظم لحركة الشباب، وهو «الشعب يريد انهاء الانقسام». كما ان القوى السياسية بدءا من حركة فتح مرورا بفصائل اليسار والقوى الوطنية والقومية مطالبة بتفعيل منظماتها الشبابية لتكون رديفا للأنشطة والتحركات الشبابية الجديدة. ولا يجوز لها البقاء بعيدة عنها او الخشية منها، والتعامل معها وكأنها تحركات خارج النص. مثل هذا المنطق يسيء لتلك القوى، ويعطل دور منظماتها الشبابية.
الساحة لا تحتمل الفراغ. ومنطق الأشياء لا يحتمل الفراغ، وبالتالي القوة التي تنكفئ عن لعب دورها، وتنام على امجاد ماضيها، ستجد نفسها تدريجيا تضمحل وتتآكل، وبالقدر الذي تتلاشى فيه عن الفعل، ستجد قوى جديدة تملأ الفراغ، ولن تنتظر القوى الجديدة اذنا من أحد مهما كان لهذا الاحد من محصنات سياسية وأمنية.
المجموعات الشبابية الجديدة تعي جيدا اهمية تواصل الاجيال، وتعلم انها لا تستطيع تجاوز الشيوخ والكهول، شباب الأمس، لانها تريد ان تستلهم منهم كل الايجابي في تجربتهم، كما ان التجمعات الشبابية الجديدة لا يمكن لها ان تطرح نفسها بديلا عن هذا القائد او ذاك او تلك القوة طالما لها حضور وفعل ايجابي ومميز، ويتوافق مع مطالب الشباب والشعب، ويتجاوب مع نبض الشارع الفلسطيني.
ولا يخالف المنطق والعقل حين يؤكد المرء، ان الشباب، هو شباب الروح والعطاء والبذل. شباب الارادة والتحدي والمواجهة لمخططات الاعداء وعملاؤهم واذنابهم. وهذا لا ينتقص من دور الأجيال الجديدة، المعنية والراغبة بايجاد موطئ قدم لها تحت الخيمة الوطنية، وتحت راية الشرعية الوطنية بقيادة الرئيس محمود عباس.
a. a. alrhman@gmail. com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع