ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الخامس عشر من آذار: لنمنح الشباب الفرصة!
08/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

بينما يشهد العالم العربي حالة من الثورة والتمرد على الأوضاع الصعبة والمأساوية التي تعيشها غالبية البلدان نتيجة للبيروقراطية والفساد وسوء الإدارة وإهدار المقدرات والبطالة والديكتاتورية وغيرها من الأسباب الموجبة للثورة التي تراكمت عبر العقود بسبب غياب الديمقراطية الحقيقية وتداول السلطة وحكم الشعب، يسود فلسطين شعور بالتضامن مع ثورات الشعوب العربية، وأيضاً، رغبة في أن تلحق بهذا الركب، كيف لا وفلسطين صنعت ثورات مجيدة أصبحت مدرسة لكل الشعوب.


وإذا كان الشباب الفلسطيني يعيش شعوراً بضرورة أن يرسم طريقه في اطار الفعل الثوري الذي يجتاح المنطقة، فليس بالضرورة أن يطبق نسخة كربونية لما حصل في بلدان عربية أخرى مثل تونس ومصر أو غيرها مع استبعاد الحالة الليبية التي أضحت عبارة عن حرب أهلية مسلحة أكثر من كونها ثورة شعبية. فالظروف الفلسطينية مختلفة كثيراً عن أية ظروف أخرى في الدول المحيطة أو البعيدة. ولدينا خصوصياتنا المتمثلة بدرجة رئيسة بالاحتلال الإسرائيلي والانقسام، هذا عدا عن قضايا أخرى كثيرة قد تتشابه فيها ظروف شبابنا مع ظروف شباب أمتنا العربية.
صحيح، أن لكل شاب فلسطيني مطالبه وطموحاته الخاصة، فالبعض يشكو من البطالة وارتفاع الأسعار وأحياناً القمع وتقييد الحريات، وغياب الديمقراطية، ووجود الفساد وسوء الإدارة وأشياء كثيرة قد يشعر بها الشاب الفرد أو مجموع الشباب، ولكن مسألة الانقسام تشكل هماً وطنياً شاملاً بامتياز لأنها أصبحت تمثل خطراً جسيماً على قضيتنا الوطنية. ولا يمكن للحديث عن إنهاء الاحتلال أن يكون صادقاً وواقعياً في ظل استمرار حالة الانقسام التي نجمت بفعل انقلاب حركة 'حماس' على السلطة الوطنية بعد فشل حكومتها في إدارة السلطة. وبهذا المعنى يصبح إنهاء الانقسام مرتبطاً بشكل جوهري بالسعي لإنهاء الاحتلال، قد يكون الكفاح من أجلهما يسير بخطين متوازيين وإن كان من المفروض أن يسبق إنهاء الانقسام أي عمل آخر بسبب كونه مرتبطاً بقرارات داخلية لا علاقة للاحتلال بها إلا من جانب تشجيعه الواضح لبقاء هذه الحالة المرضية، وحتى العوامل الخارجية الإقليمية منها والدولية على الرغم من أهميتها لا تشكل أمراً حاسماً إذا توفرت الإرادة الداخلية النابعة من الإيمان بالمصلحة الوطنية والانحياز لها.

إن اختيار إنهاء الانقسام كشعار لثورة 15 آذار هو اختيار موفق يعبر عن وعي حقيقي لدى جمهور الشباب الفلسطيني الذي استطاع وضع الاصبع على الجرح وتحديد الأولويات بشكل دقيق. وإذا ما كان لثورة شباب فلسطين التي من المفروض أن تنطلق في الخامس عشر من آذار أن تنجح وتؤدي إلى إنهاء الانقسام، فهذا معناه أن الطريق إلى إنهاء الاحتلال تصبح أقصر، وهذا ينطبق على كل مطالب الشباب الأخرى وهمومهم الواقعية واحتياجاتهم.
وأي نجاح لشباب فلسطين في ثورتهم سيؤثر بشكل رئيسي على السياسة الاحتلالية. ولمعرفة ما يمكن أن ينجم عن النجاح في إنهاء الانقسام، يكفي أن نعرف أن إسرائيل اليوم تعيش حالة من القلق الشديد بسبب ما يحدث في العالم العربي. هناك قلق من مجريات الأمور في البلدان المصنفة معتدلة، وهناك أسئلة مهمة مطروحة عن مصير الاتفاقيات بين إسرائيل والدول العربية، وعن السياسات العربية اللاحقة وعن الموقف العربي من إسرائيل والولايات المتحدة. وكيف يمكن أن تدعم الدول العربية الفلسطينيين في كفاحهم ضد الاحتلال.

ويوجد قلق إسرائيلي حقيقي من التوجه الفلسطيني نحو الأمم المتحدة لطلب اعتراف المجتمع الدولي بدولة فلسطينية في حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وهذا القلق مردّه إلى تطور الموقف الدولي وضيقه بسياسة إسرائيل الاحتلالية بدءاً من الاستيطان وانتهاءً ببقاء هذا الملف مفتوحاً إلى الآن. وما حصل مؤخراً في مجلس الأمن عندما أخذت واشنطن قراراً باستخدام حق النقض ضد مشروع قرار يدين الاستيطان ويعتبره عملاً غير مشروع، يؤكد وجود ما يشبه الإجماع الدولي ضد إسرائيل حيث كانت نتيجة التصويت هي 14 ضد 1 أي أن المجتمع الدولي بأسره ضد الولايات المتحدة وإسرائيل مع الفرق في المواقف حيث تعارض واشنطن بصورة رسمية وعلنية الاستمرار في البناء الاستيطاني في المناطق المحتلة.

إسرائيل تتحسب من الوصول إلى حالة مواجهة مع المجتمع الدولي، وحتى تخشى من أن الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة على التغطية على احتلالها في المؤسسات الدولية. وهناك أوساط في إسرائيل تعتقد أن 'الفيتو' الأميركي يصبح أكثر صعوبة مع الوقت، خاصة في زمن الثورات من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة. فلا يمكن لواشنطن الادعاء بأنها تدعم ثورات الشعوب من أجل مطالبها العادلة وفي الوقت نفسه تدعم الاحتلال وتتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة غير القابلة للجدل.

والحديث الآن عن مبادرة إسرائيلية جديدة يطلقها بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي هو محاولة للتهرب من استحقاقات حقيقية تقع على عاتق إسرائيل من أجل السلام والاستقرار والأمن في هذه المنطقة..

من هنا يكتسي تحرك شباب فلسطين من أجل إنهاء الانقسام أهمية استثنائية في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة والعالم بأسره. ولا شك أن ضمان النجاح لهذه المبادرة الشبابية الخلاّقة والوطنية من شأنه أن يقود إلى نجاحات أخرى على طريق التحرير وإنشاء دولة فلسطين المستقلة. وحتى تنجح تحركات الشباب لا بد من تركيزها على الشعارات الجامعة وأن تبتعد عن أية حزبية أو فئوية أو أي موضوع يمكن أن يقسم الشباب إلى مجموعات مختلفة أو متناقضة. ويكفي ما لحق بنا من دمار وأذى نتيجة للانقسام والتشرذم، ولنمنح شبابنا فرصة كي يقرروا بشأن مستقبلهم ومستقبل شعبهم وهم قد أثبتوا أنهم ناضجون بما يكفي كي يمارسوا الكفاح على طريقتهم.
 
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع