ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عامان على حكومة نتنياهو.. 'الساحر' يعزل إسرائيل عن الحلفاء!!
08/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
ارتباك في إسرائيل، هذه هي صورة المشهد الذي لم تتمكن حكومة نتنياهو من التعتيم عليه، فبالون الاختبار الذي أطلقته المجموعة المحيطة برئيس الحكومة الإسرائيلية حول مقترح محتمل بقيامه بمبادرة تقضي بحل انتقالي من خلال ما أسموه تنازلات إقليمية فورية، لم يجد صداه لدى الفلسطينيين والأوروبيين، وكذلك الأميركيين. الرئيس أوباما أرسل مبعوثين إلى إسرائيل، أحدهما هو دينيس روس، والثاني هو ميتشيل بعد أيام قليلة، الهدف من وراء ذلك، التعرف على هذا المقترح، وثانياً التأكيد على أن إسرائيل ستدفع مقابل استخدام أميركا لحق النقض 'الفيتو' ضد المشروع العربي – الفلسطيني في مجلس الأمن حول إدانة الاستيطان، وهو ما أحدث انفصالاً بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين لإرضاء تلك الجهة التي تقف حائلاً دون اتهام واشنطن بعدم المصداقية، والتي تفتعل العقبات أمام رؤية أوباما لحل الدولتين.

وتحاول واشنطن، التعرف أكثر على طبيعة الموقف الإسرائيلي، تأجيل اجتماع اللجنة الرباعية الذي كان مقرراً عقده في الخامس عشر من آذار الجاري، وتم تأجيل هذا الاجتماع لخمسة أيام، إلا أن واشنطن تحاول أن تدفع به لأكثر من شهرين، بانتظار أن يتقدم رئيس الحكومة الإسرائيلية بمقترحه مبلوراً إلى الكونغرس، بعد أن يقدمه إلى مؤتمر ايباك في 22 أيار القادم. زيارتَا روس وميتشل، إلى إسرائيل، يمكن أن تشكلا محاولة أميركية لملء الفراغ الأميركي بعد تزايد الاهتمام الأوروبي في لعب دور في التأثير على بيانات اللجنة الرباعية وقراراتها، خاصة أن كلاً من بريطانيا وألمانيا وفرنسا، قد أعلنت عن مبادرة لا تزال قيد الصياغة، تقضي بإقامة دولة فلسطينية وتسوية وضع القدس، وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، كما أشارت مصادر إسرائيلية تعقبت المباحثات التي أجراها قناصل هذه الدول لدى اجتماعهم مع الرئيس عباس قبل أيام، وأن هذا التحرك جاء كرد فعل على استخدام واشنطن للفيتو ضد قرار إدانة الاستيطان، الأمر الذي أزعج هذه الدول أكثر مما كانت تتوقع كل من واشنطن وتل أبيب، وهو ما مهّد الطريق أمام الزيارة التي قام بها الرئيس عباس إلى العاصمة البريطانية بدعوة من رئيس الوزراء البريطاني في ذات الوقت الذي رفعت فيه بريطانيا مستوى التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني إلى ممثلية. هذه الزيارة، اعتبرتها إسرائيل تأكيداً لعزلتها حتى من قبل حلفائها التقليديين، كما أنها تشكل انتقال الجانب الفلسطيني إلى الهجوم الدبلوماسي عوضاً عن انتظار نتائج الانقسام بين واشنطن وحلفائها الغربيين، بل تأكيداً على هذا الانقسام ونجاح الفلسطينيين في إيجاد ثغرة يحاول الرئيس عباس استثمارها لصالح الموقف الفلسطيني.

حديث أوساط نتنياهو، عن أنه يدرس تقديم موعد إعلان مبادرته بشكلها النهائي، والخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية حول هذه المبادرة بين فئة تعتبرها تنازلاً كبيراً يهدد الأمن الإسرائيلي، وأنها تتبلور من خلف وزراء الحكومة [نائب رئيس الحكومة سيلفان شالوم]، وبين فئة ثانية [ايهود باراك]، بتعبيرها غير مقبولة وليست مقنعة وتكشف عدم جدية إسرائيل في إطلاق العملية التفاوضية، هذا الخلاف حول موعد إطلاق مبادرة نتنياهو، ومضمونها، ما زال هو الأكثر وضوحاً في المشهد الإسرائيلي المتعلق بالعملية التفاوضية، وهو ما يمكن استغلاله من جانب المبعوث الأميركي نهاية هذا الأسبوع، لإقناع إسرائيل بضرورة التقدم بمبادرة جدية تؤدي إلى إطلاق العملية التفاوضية وليس الالتفاف عليها، وأن واشنطن التي اشتقت طريقاً بعيداً عن حلفائها في مجلس الأمن مؤخراً فيما يتعلق بإدانة الاستيطان الإسرائيلي، غير مستعدة لأن يحل الاتحاد الأوروبي مكانها في التأثير على العملية التفاوضية، خاصة وأن واشنطن تلتقي مع هؤلاء الحلفاء حول الموقف من إدانة الاستيطان، مع أنها استخدمت الفيتو لإحباطه.
وصول المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، جورج ميتشل، بعد زيارة كبير مستشاري البيض الأبيض دنيس روس إلى إسرائيل، ربما يشير إلى أن الثاني، والمقرب إلى نتنياهو، لم يكن المبعوث الذي يمكن له أن يثني رئيس الحكومة الإسرائيلية عن مقترحاته غير المرغوبة من قبل واشنطن حول التسوية المؤقتة، في حين أن زيارة الأول، ربما تشير إلى أن واشنطن لن تترك الساحة للحلفاء الأوروبيين لملء الفراغ الذي أحدثه الفيتو الأميركي في مجلس الأمن ضد إدانة الاستيطان وعودة ميتشل إلى المنطقة، هو تذكير لكافة الأطراف أن الإدارة الأميركية، وبالرغم من كل شيء، تبقى هي صاحبة التأثير المباشر على العملية التفاوضية على الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، وأنها لن تسمح، حتى للحلفاء، بمصادرة هذا الدور، رغم إخفاقاتها المتكررة في التأثير الفعلي على إطلاق هذه العملية، وفشلها أيضاً في الإشارة الواضحة إلى الطرف الذي يعرقل مساعيها في هذا الاتجاه.

أقول إن إسرائيل في وضع مربك، لا تعرف ماذا تريد أن تحمل رسالتها للمجتمع الدولي، رسالتها الداخلية واضحة تماماً، استمرار الاستيطان وتهويد القدس، التي ستبقى موحدة عاصمة للدولة العبرية، أما رسالتها الخارجية، فهي عبارة عن صياغات تكتيكية لإخفاء، الموقف الاستراتيجي المعبر عنه في سياستها الداخلية، مثل هذه الازدواجية قد تنجح حيناً، لكنها لن تنجح باستمرار، وهذا النفاق من الممكن أن يخدع به المجتمع الدولي لبعض الوقت، ولكن وبالتأكيد ليس طوال الوقت، وفي فترات سابقة أطلق الإعلام الإسرائيلي على نتنياهو لقب الساحر، لكن نفس هذا الإعلام، بات يشير إلى أن هذا الساحر، أخذ يكرر ألعابه القديمة المكشوفة، ولم تعد لديه تلك المقدرة على الخداع والإغواء، وما تسرب عن مقترحات جديدة لإطلاق العملية التفاوضية عبر الحل الانتقالي، لم يتعامل معه المجتمع الدولي، حتى أميركا وأوروبا، بالجدية التي كان يأملها مَن أطلق بالون الاختبار هذا، وعرفت هذه الأطراف أن هذه المقترحات ما هي إلا محاولة استباقية لاجتماعات اللجنة الرباعية، ورداً على اتهامات داخلية إسرائيلية من أن حكومته، بعد عامين، عزلت إسرائيل وأوقفت ما كان يؤمل من إطلاق العملية التفاوضية استمراراً لجهود حكومة أولمرت السابقة، وأن هذه الحكومة ليست فقط معزولة عن الخصوم والأعداء، بل ومن الحلفاء والأصدقاء، كشف الحساب الذي حاول من خلاله نتنياهو طمس تجربته السلبية، لم ينجح في إقناع، لا الداخل ولا الخارج، في استمرار دوره كساحر يلفت الأنظار، بل مجرد مهرج يحاول لفت الأنظار من خلال الماكياج والمساحيق التي تغطي الوجه من دون أن تزيل علاماته الجسدية.
حكومة نتنياهو مربَكة، حقاً، لكن ذلك يجب أن لا يوحي بالاطمئنان، بل بتشديد الهجوم الدبلوماسي الفلسطيني لتسجيل نجاحات لتشجيع معظم الدول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، وبتوسيع إطار عزلة إسرائيل، تمهيداً لاجتماعات الجمعية العامة المقبلة في أيلول القادم، وتمهيداً لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة العضو في المنظمة الدولية!!
hanihabib272@hotmail.com
www.hanihabib.net
 
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع