ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - حديقة المغتربين
07/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: عدلي صادق

في الطريق المتعرجة من رام الله الى الخليل، ومن ثم الى بلدة بني نعيم، أغضبني مرة أخرى، خلو مداخل البلدات والمواقع الأثرية في قلبها، من اللوحات الإيضاحية، التي تدل الزائر على اسم القرية أو البلدة أو المكان، أو تدله على القيمة الرمزية والتاريخية للموضع الأثري. في زيارة سابقة الى جنين، وبعدها الى نابلس، أغاظني حضور اللوحات (اليافطات) الإسرائيلية العريضة، باللونين الأخضر والأزرق، وباللغات العبرية والإنجليزية والعربية. فكأنما وجودنا الأزلي في قرى وبلدات الريف الفلسطيني، هو الذي بلا عناوين وأسماء وبلا يافطات ترحيب، بينما الوجود الاستيطاني المتطفل، هو الراسخ بإرشادات الطرق وعناوين المواقع الاستيطانية. ولا نعلم على وجه اليقين، سبب استنكاف الجهات المعنية في السلطة الفلسطينية، عن تثبيت أنموذج قياسي، موحد ليافطات بارزة عند مداخل المدن، وأنموذج أصغر لمداخل البلدات، بحيث تتشكل سلسلة لوحات متشابهة تنم عن وحدة الأرض في منظومة واحدة من العلائم التي يسترشد بها الزائرون، مثلما كان الحال في الريف المصري منذ الثلاثينيات. ففي مناسبة سابقة نبهنا الى ظاهرة شائنة في محال بيع التذكارات في ساحة المهد في بيت لحم، وهي بيع الكتيبات الإيضاحية الإسرائيلية المصورة، التي تقدم للقارئ مدينة بيت لحم باعتبارها إسرائيلية. كأن هذا الشعب الذكي الصامد المنتج، ليس فيه من يضعون كتاباً مصوراً ارشادياً، يبتاعه السائحون، ويقدم بيت لحم كمدينة فلسطينية. بل كأن القانون الذي يتلطى به البعض، ويُعتقل على أساسه مخالفون وأبرياء أحياناً؛ لا يطال أولئك الذين يبيعون كتاباً يجعل بيت لحم مدينة اسرائيلية، فيغالط الحقائق السياسية والتاريخية، الى الحد الذي يخجل منه الباعة في محلات «السوفينير» الأوروبية!ّ
* * *
في بني نعيم، احتشد الناس من كل فئات الأعمار، للاحتفال بتدشين ما سموه «حديقة المغتربين» في مشروع للتشجير بمحاذاة حدود مستوطنة احتلالية.وفي كلمات الحفل، استعاد المتحدثون الدلالات الرمزية والوطنية لشجرة الزيتون وسواها. وكان مشروع «حديقة المغتربين» في بني نعيم، ضمن حملة تكثيف الأشجار المقاومة للرياح الصهيونية الكريهة. فقد خطا هذا المشروع في اتجاه إقامة جسر التواصل العاطفي بين المغترب الفلسطيني وتضاريس الأرض وتفصيلات الحياة اليومية للصراع. فالأشجار هي رفيقة الزمان الفلسطيني. لقد اصطحبني الزميل حافظ النمر، السفير المسؤول عن قطاع المغتربين في وزارة الشؤون الخارجية، مع شباب وشابات من الوزارة، وأتاح لي التحدث باسمهم، في حفل بدء الغرس في الحديقة. ففي مشروع «لنا جذور» تتعاون الخارجية مع وزارة الزراعة والسلطات المحلية المعنية، لإقامة حدائق تتيح لكل مغترب أن يتبنى شجرة يمنحها اسمه مثلما يمنح اسمه لأبنائه وبناته. وفي الحقيقة شعرنا بالفخر الكبير، بالقطاع الخاص الوطني، عندما زرنا مقر الجهة الراعية لحفل «حديقة المغتربين» في الخليل، وهي شركة «رويال» المنتجة لنُظم التدفئة والمركبات الصحية والبلاستيكيات وأنظمة تسخين المياه وغيرها. فقد وجدنا أنفسنا بصدد نظام عمل وانتاج يضاهي ارقى المستويات في العالم، مع أنظمة ضامنة لحقوق العاملين وكرامتهم وراعية لمواهبهم. وفي القاعة البديعة الراقية التي وضعتها الشركة في خدمة المجتمع المدني؛ أتحفنا عبد الفتاح العيسة، مدير الإعلام في الشركة، بفصول فنية من تقليد أصوات وإيماءات زعماء سياسيين راحلين وماكثين، وقدم فقرات من أحاديث الرئيس الشهيد ياسر عرفات، بصوت لا يختلف عن صوت الراحل الحبيب، وبحركات تزيد الصوت إدهاشاً للحاضرين!
الفلسطينيون مفعمون بالحيوية. سنذهب كلما اتيح لنا، للمشاركة في افتتاح حدائق أخرى. لكننا نتمنى على رئيس الحكومة د. سلام فياض،عمل اللازم لإنهاء ظاهرة التعمية على أسماء وعلائم القرى والبلدات. فلم تعد هناك فائدة من مناشدة وزارة بعينها، وبدا الأمر الآن كنقيصة سياسية، ما استوجب التنويه. فنحن ماضون على طريق الحرية، معنيون بترسيخ كل شيء: أسماء وعناوين القرى وعلائم الوطن ورسومات الأطفال وشروحات المواضع الأثرية!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع