ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
التشكيل الوزاري والـ'فيس بوك'
06/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. أحمد حرب
خطوةٌ مثيرةٌ أن يقوم رئيس الوزراء المكلّف بالتشاور مع الشباب؛ لتشكيل الوزارة المقبلة والطلب منهم القيام بترشيحات للحقائب الوزارية عبر صفحات الإنترنت وموقع التواصل الاجتماعي 'فيس بوك'. وكان رئيس الوزراء قبل تلك الخطوة نظّم جلسات تشاورية واسعة ضمّت مثقفين وأكاديميين وإعلاميين وممثلين عن منظمات أهلية وشرائح مجتمعية مختلفة .

من المؤكد أن الانتفاضات المتلاحقة في العالم العربي وما يقال عن تأثير شبكات التواصل الاجتماعي في التعبئة والتنظيم وتحفيز الشباب، وعدم قدرة الأنظمة الحاكمة على التعامل مع التقنيات الإعلامية الحديثة وفرض الرقابة عليها، كانت من بين الأسباب التي حدت برئيس الوزراء إلى القيام بهذه الخطوة غير المسبوقة على صعيد التشكيلات الحكومية . ويبدو أن مواقع التواصل الاجتماعي، من الآن فصاعداً، ستحل محل المراسلات الرسمية والمراسيم الحكومية في تشكيل أو إقالة الحكومات في البلدان العربية؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى التخفيف من أعباء بيروقراطية العمل السياسي وتعقيداته الرسمية. فقد تناقلت الأنباء أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر قد أعلن قبول استقالة رئيس الوزراء أحمد شفيق في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي 'فيس بوك' حيث لم يعرف على وجه اليقين إن كان شفيق قد تقدم بها أم لا بعد الانتهاء من مقابلة ساخنة على فضائية (أون تي.في) مساء الأربعاء الماضي .
وعلى الرغم مما قد يبدو لهذه الخطوة من فوائد في الوصول إلى قطاع أوسع ومهم من قطاعات المجتمع والتحاور معها والتنور بآرائها وإضفاء صفة الديمقراطية الشعبية على الفعل السياسي وعلى صانعي القرار، فإنه لا بد من التحذير من أن شدة النور وكثرة مصادر التنوير واختلافها قد تؤدي إلى النتيجة نفسها من حيث الحيرة والارتباك وتشتيت القدرة على الاختيار السليم، فالشمس الساطعة قد تحجب الرؤية كما الظلمة الداكنة، أو كما يقال بالعامية 'الزائد أخو الناقص'.
إن موضوع التشاور بشأن تشكيل الحكومة المقبلة قد زاد على حده وكأن المقصود منه قد أضحى إشغال الرأي المحلي الفلسطيني وتشتيت التركيز على القضايا الإستراتيجية الأكثر أهمية .
وأعتقد أن اعتماد صفحات الإنترنت وموقع التواصل الاجتماعي 'فيس بوك' والطلب من الفئات المختلفة الترشيح قد خلق إشكاليات أخرى منها بدء نوع من السباق نحو التوزير (أو التزوير) وكأننا في أجواء انتخابات عامة، وفتح الباب نحو شخصنة الموضوع، الشخصنة بجانبيها العام والخاص .

الجانب العام يتعلق بخلق الانطباع لدى سواد الشعب بأن مشكلتنا الكبرى تكمن في شخوص أولئك الذين يتولون مناصب وزارية والطامحين لها وكفاءاتهم الشخصية العلمية والتقنية والسياسية والإدارية، وأنها لا تكمن في السياق العام للاحتلال وممارساته والانقسام الداخلي وغياب الرؤى الإستراتيجية، وأعباء تمثيل القضية الفلسطينية بأبعادها التاريخية والنفسية والاجتماعية والسياسية. صحيح أن الكفاءة الشخصية للوزير أو المسؤول وقدرته الإدارية على درجة عالية من الأهمية، ولكن من الصحيح أيضاً أن المؤسسة أو البيئة الوظيفية والسياق السياسي قد يقتل تلك الكفاءة ويحرق أصابع الإبداع والتجديد، وحينها تتهمش القدرات الشخصية للفرد وتفقد فعاليتها في إحداث التغيير المطلوب ويغدو الموقع مجرد وظيفة بامتيازات خاصة في بنية البيروقراطية المؤسساتية المتداعية.

أما الجانب الخاص من 'الشخصنة' لموضوع الترشيح عبر الـ'فيس بوك' فيتعلق بخصوصية الأشخاص أنفسهم الذين يجري ترشيحهم لهذه الوزارة أو تلك. إن من يرشح شخصاً دون علمه أو التشاور المسبق معه، وبصرف النظر عن النوايا الحسنة أو دوافع الجهة التي تقوم بالترشيح، فإنه يضع ذلك الشخص على مشرحة النقد والتحري والتداول العام الذي لا يمكن ضبطه والأخذ والرد بين مؤيد للترشيح وناصح بقبوله أو عدم قبوله ومن ثمة إطلاق الأحكام وإعطاء التقييمات لأسباب افتراضية لمواقع افتراضية ليست من صلاحية الجهة التي تقوم بالترشيح، والتي قد تؤدي في التحليل النهائي إلى انتهاك الخصوصيات الشخصية.

هناك، من ناحية أخرى، من يستغل هذه الترشيحات، سواء من قبل الأفراد أو الجماعات، للترويج الذاتي للأشخاص لمصالحهم الخاصة، وهذه ليست الطريقة المثلى للتشاور والعمل لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
ahharb@birzeit.edu
 
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع