ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كم على الفلسطينيين أن ينتظروا؟
06/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل
بدو أن حال النظام السياسي، أو الأنظمة السياسية الفلسطينية، ليس أفضل حالاً من معظم الأنظمة السياسية العربية التي تسودها منذ بعض الوقت اضطرابات داخلية على خلفية الرغبة الشعبية الجامحة بالتغيير والتطلع نحو الشمس.
لقد مضى على الانقسام الفلسطيني، نحو أربع سنوات، لم تفلح خلالها كل محاولات ومبادرات القوى والشخصيات الفلسطينية، ولا المبادرات والتدخلات العربية من أن تضع له حداً، ولا حتى أن تغير مناخات الصراع، والكراهية التي تولدها آليات الانقسام.

ولم تفلح في إنهاء الانقسام كل أشكال العدوان التي ترتكبها دولة الاحتلال التي تواصل ذبح الإنسان والأرض والقضية الفلسطينية، والتي يفترض أن تدفع أهل القضية نحو المزيد من الوحدة والمزيد من التماسك.

صحيح، والصحيح أصلاً أن أوضاع الفلسطينيين تختلف عما هو عليه واقع الحال العربي، من حيث أنهم يواجهون احتلالاً يتنكر لحقوقهم، ويصادر أحلامهم ويسعى لإنهاء قضيتهم، الأمر الذي يقدم هذا التناقض، ويقدم هدف التحرر الوطني على بقية التناقضات والأهداف.

ولكن إذا كان ذلك صحيحاً في حالتنا وحيثما تتوفر ظروف مشابهة، فإن هذا الانقسام، يطلق سابقة خطيرة من حيث أنه، دفع التناقض الثانوي إلى مرتبة التناقض الأساسي، ودفع البرامج الفصائلية، إلى حيث تتقدم فعلياً على البرنامج الوطني، ولا نقول الأهداف الوطنية، لأن الكل لا يزال يتمسك بهذه الأهداف. والفصائل الفلسطينية ليست أفضل حالاً من الأحزاب الحاكمة من حيث أنها ترفض فعلياً الشراكة السياسية، وترفض الاستماع إلى صوت وإرادة الجمهور الفلسطيني، ومن حيث تمسكها بما تراه هي صواباً.

لم تعد لا شرعية الانتخابات، ولا الشرعية التاريخية ولا حتى الشرعية الثورية كافية، أو تبرر استمرار واقع الحال، فلقد مضى على الشرعيات الانتخابية، وقت لا يزال يتراكم، دون أفق، ولم تحم الشرعية التاريخية أحداً من الرؤساء العرب، بل إنها كانت واحدة من الأسباب التي دفعت الجماهير إلى الشارع مطالبة بالتغيير، فيما لا تكفي الشرعية الثورية فكل الفصائل والأحزاب الفلسطينية تتأسس على أساس كفاحي ثوري.

الانتخابات وقعت، وحينها حصل الرئيس على تفويض شعبي، وحصلت حركة 'حماس' على تفويض شعبي، أعطاها أغلبية في المجلس التشريعي، وعلى خلفية الصراع على كيفية إدارة السلطة، والتغيير المطلوب بفعل نتائج الانتخابات، على خلفية ذلك وقع الانقسام، ولكن هذه الشرعيات انتهت، وهي تحتاج إلى تجديد. لقد اختار الناس عبر صناديق الاقتراع رئيسهم وممثليهم إلى المجلس التشريعي بناء لما كان من برامج وممارسات، ووعود ما قبل الانتخابات، ولكن كل شيء تغير بعد الانتخابات، إذ وقف الإنسان الفلسطيني على برامج وممارسات ووعود تنطوي على تعديلات كبيرة قياساً بما سبق الانتخابات ولذلك بات من الضروري أن تخضع كل القيادات المنتخبة وغير المنتخبة إلى الشعب الذي عليه أن يحاسب الجميع، وأن يمنح الشرعية لمن يستحق.
تعرف القيادات الفلسطينية التي تدير حالة الانقسام، والتي تدعمها، أو ترفضها أن الشارع الفلسطيني يغلي، وأنه يتهيأ سواء استطاع أو لم يستطع فعل شيء، للخروج إلى الشارع من أجل مطلب حق، فشلت كل المحاولات في إحرازه، حتى لم يبق إلا دور وكلمة الشعب الفلسطيني.

لو أن القيادات السياسية الانقسامية تحترم الشعب وإرادته، وتستمع إلى صوته، لكان عليها أن تبادر لمعالجة هذا الوضع الشاذ، حتى لا يمضي في اتجاه أن يصبح واحداً من المعالم الراسخة لحال الشعب الفلسطيني، أم ان هؤلاء يتحضرون لمواجهة الرغبات الشعبية بالقمع، والملاحقة، والمساءلة ومصادرة الحريات، والممتلكات؟

'الوثيقة المصرية' لم تنجح في رأب الصدع، ولا نجحت الحوارات الثنائية، فيما الحوار الشامل، مرفوض عملياً من قبل أطراف الانقسام، وكل الأفكار والمبادرات مرفوضة عموماً.. مرفوض أن نذهب إلى الانتخابات، ومرفوض أن تشكل حكومة وحدة وطنية أو حكومة إنقاذ، ومرفوض أن يبدأ الإصلاح من منظمة التحرير، فما الذي تريده هذه الأطراف، ما هو المقبول من وجهة نظرها؟

لماذا يتم رفض سريع، لمبادرة الدكتور سلام فياض، التي لا تحتاج إلى شرح وتفسيرات، ولا تحتمل الشكوك والمخاوف، فلقد طرح الرجل مدخلاً يتجاوز كل المخاوف والتحفظات والاستدراكات العامة والخاصة.. تشكيل حكومة وحدة وطنية، بدون أن يشترط تكليفه بتشكيلها، وبدون أن يدخل في تفاصيل تركيبتها، وعلى أساس برنامج الحكومة الحادية عشرة، وعلى أن يبقى الحال على حاله، تسيطر 'حماس' بما هي عليه أجهزتها الأمنية، ومفهومها الأمني على غزة، والحال ذاته لـ 'فتح' في الضفة؟

المشكلة أن الطرفين 'فتح' و'حماس'، رفضتا الاقتراح الذي قدمه فياض، بدون تقديم البدائل، وأيضاً، بدون النظر لآليات واتجاه تطور الأوضاع الفلسطينية، وحالة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

في حضور الانقسام وتحت وطأته، لا أمل في دولة فلسطينية، لا في أيلول ولا في أي وقت آخر، ولا أمل، أيضاً، في الحفاظ على الشرعيات والمرجعيات، ولا في تجاوز هموم ومشكلات الناس، ولا أمل في تحقيق إنجازات للقضية الفلسطينية عربياً أو دولياً.

وفي حضور الانقسام وتحت وطأته، تسود حالة الاحباط واليأس، وفقدان الأمل والحلم، وتتفسخ العلاقات الاجتماعية والقيمية، وتضعف كثيراً قدرة الفلسطينيين على مجابهة التحديات الناجمة عن سياسات وممارسات الاحتلال. قيادات الانقسام، كل لا يرى للفلسطينيين غير ما يراه بنفسه، فالوحدة يمكن أن تسترجع في حالة واحدة، وهي أن يؤول الأمر كله، والقرار كله لهذا الطرف أو ذاك، وإلا فإن التاريخ من شأنه أن يحسم المسألة لصالح هذا الطرف أو ذاك، ولا بأس إن دفع الناس ثمن هذه العليائية.

إن لم تكن كل المبادرات التي تطرح في الساحة مقبولة، فإن على كل طرف، أن يتقدم بوجهة نظره ومبادرة كاملة، وبصراحة وجرأة، حتى يتبين الناس الخيط الأبيض من الأسود.

يتمسك القذافي بشرعيته التاريخية والثورية، فيدافع عنها بقتل مواطنيه، ويتمسك علي عبد الله صالح، بالسنتين المتبقيتين من ولايته، وكل يتمسك بما يراه هو الشرعية، رغم أن الناس تخرج ضد تلك الشرعيات، فبأي شرعية يواصل طرفا الانقسام الفلسطيني، بغير رضى الناس، وبأي الأساليب سيمنعون الناس من التعبير عما يريدون؟ وهل يدلنا أحد من الضالعين في الفهم السياسي أو الاجتماعي كم على الشعب الفلسطيني أن ينتظر؟
 
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع