ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - إسرائيل والاعصار العربي!!!
06/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم / يحيى رباح
هناك ملاحظات عديدة على الطريقة التي يتناول بها الاعلام العربي في حديثه عن الثورة الشبابية، أو الاعصار، الموجود بشكل ظاهر في عدد من الأقطار العربية، مصر، تونس، ليبيا، البحرين، اليمن، عمان، العراق، أو الموجود بشكل كامن قابل للاشتعال في بقية الأقطار العربية.

أول هذه الملاحظات، أن الاعلام العربي يضع كل ما يجري من تداعيات تحت اسم واحد، وكأن الدول العربية هي نسخ كربونية من بعضها!!! وهذا ليس دقيقاً فهناك اختلافات ذات مغزى كبير جداً بين هذه النماذج التي يتجول فيها الاعصار!!! فهناك فرق بين تونس وليبيا أو تونس ومصر، وهناك فرق بين البحرين وهذه النماذج الثلاثة، أو بين اليمن وبقية النماذج، والفروق الجوهرية تتعلق في حجم الدور الذي يقوم به الجيش الوطني في هذه الدولة، هل هو الدور المركزي أم الدور الثانوي، وكذلك حجم الحضور الطائفي أو العشائري في هذه النماذج!!! وكذلك نوع المنطلقات، والمطالب، والغايات النهائية!!! ومواقف الدول الكبرى من كل نموذج على حدة، فبينما كان الموقف حاسماً من اللحظة الأولى في تونس، ومصر، فانه لم يتبلور بصفة نهائية في بعض النماذج الأخرى مثل ليبيا أو اليمن أو البحرين، فهناك النفط، وهناك قرب الموقع من أوروبا وما يرتبط به من عناصر أمينة على صعيد الارهاب والهجرة غير الشرعية، وهناك فرق في حجم المصالح المتناسقة أو المتنافرة أو المتناقضة بين الدول الكبرى تجاه هذه النماذج.
الملاحظة الثانية، أن الاعلام العربي يتصرف على أساس أن الاعصار وصل الى بداية نهايته، وأن الأمور سرعان ما تستقر بعد سقوط الأنظمة القديمة!!!
وهذه النظرة تبدو متسرعة كثيراً بل وفيها قدر من السطحية أيضاً، لأن هذه المنطقة شديدة التشابك، وأعماقها متراكمة أكثر بكثير مما يبدو على السطح، وتنظر الى الأحداث وكأنها مقطوعة الجذور عن أية ترتيبات أو تأثيرات من قوى دولية أخرى!!! بل انها لا تضع في الحسبان أن هناك شركاء لا يتطابقون حول صورة نهائية للوضع.
ولنأخذ مثلاً اسرائيل، هل اسرائيل مستفيدة أم خاسرة، هل لديها عناصر طمأنينة أم عناصر التوجس والخوف، هل هي حاضرة في المشهد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أم أنها خارج المشهد بشكل نهائي؟؟؟
أعتقد أن القراءة الاسرائيلية للأحداث آخذة في التبلور شيئاً فشيئاً، مع تطور هذه الأحداث نفسها، ويمكن القول ان التيارات الاسرائيلية في الحكومة وخارجها، في الجيش، والأحزاب، واطارات المستوطنين، والمجموعات الدينية الأكثر تطرفاً، يمكن وضعها تحت واحد من عنوانين.
العنوان الأول:
الارتياح في المدى المنظور لهذا الاعصار الذي يضرب العالم العربي، والذي يفقد العرب في المدى المنظور أي حضور مؤثر، لأنه سيتركهم منشغلين كلّاً داخل بيته، تونس أولاً، مصر أولاً، ليبيا أولاً، لبنان أولاً، وهكذا، في متوالية لا يمكن الخروج منها بسهولة أو بسرعة، وأن هذا الانشغال الشامل يمكن أن يعطي لاسرائيل فرصة استثمار الوقت لمزيد من سلخ قطاع غزة عن سياقه الفلسطيني، وتصغير فكرة الدولة الفلسطينية الى ما يتناسق مع المتطلبات القاسية والمبالغ فيها للأمن الاسرائيلي، أو التحايل من جديد حول الخيار الأردني تحت عنوان اتحاد كونفدرالي أردني فلسطيني، أو اتحاد فيدرالي.
العنوان الثاني:
هو الذي يقوده طرف متبصر، أبعد رؤية، والذي يرى أن الاعصار الذي يتجول في المنطقة العربية، ورغم أثاره التدميرية الشاملة، وشلل النظام الاقليمي العربي الحالي، واحتمال غيابه لفترة من الزمن، ولكن المنطقة العربية لن تعود الى حالها السابق من الضعف، والخلافات، وافتقاد القدرة على القرارات الشجاعة، بل ان نظاماً اقليمياً عربياً جديداً بكل المعايير سينشأ، وسوف يتمكن هذا النظام الاقليمي العربي الجديد، من ادارة قضاياه، وموارده، وامكاناته، وعبقرية المكان، بطريقة أقوى وأكثر حضوراً ومشاركة في القرار الدولي.
وأن اسرائيل يجب من الآن أن تسعى الى تفجير الألغام التي تنتظرها في المستقبل، من خلال حل حقيقي وسلام متين مع الفلسطينيين، ومع السوريين أيضاً، لأن مثل هذا الحل سيؤسس لمعادلة جديدة، تقوم على القواعد الجديدة التي سيعتمدها النظام الاقليمي العربي حتماً بعد استقرار الاعصار.
نحن أيضاً في فلسطين، ورغم كل خلافاتنا الصعبة، يجب أن نبلور قراءات عميقة للأوضاع المتحركة القائمة الآن، وأن يكون لدينا القدرة على التعامل بحضور كامل مع الحقائق التي يرسمها هذا الاعصار في المنطقة، ويجب أن نتوافق على أن نكون جزءاً عضوياً من المقبل، وليس جزءاً عضوياً من بقايا الماضي ورماد الذكريات.
Yehia_rabah2009@yahoo. com
Yhya_rabah@hotmail. com
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع