ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
وسط هذا الإحباط
06/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم عدلي صادق *

وصلت الى الوطن عبر خاصرته الأقرب الى القلب. عدت الى حجرتي في الطرف الغربي من رام الله، مسترجعاً مقعدي، حيث تتلألأ أضواء القدس على مرمى البصر. وفي الصباح الأول، أردت احتساء قهوتي مع صديقي صاحب النُزل، وهو الفلسطيني المسيحي الجميل، فوجدته منسجماً في حديث حميم مع واعظ مسلم، يعتمر عمامة الشيوخ. من خلال تلك الألفة، تأكدت

أنني في فلسطين التي لا فضل لمسلم على مسيحي فيها إلا بالوطنية!

الناس البسطاء، هنا، في منأى عن هُزال الحال في الحلبة السياسية. كان طبيعياً أن أقضي الساعات الأولى، مع المشتغلين في السياسة ومع زملاء الحركة الوطنية. فكأنما هناك حال من التجلط أو تخثر الدم في النفوس والأرواح، في أوساط الأصدقاء، إذ انكفأت الاهتمامات الى ما هو دون أحاديث الراشدين. هنا، في حال الشرائح السياسية، كل أعراض وأسباب التخثر (الـ (Coagulation ومن أهمها مسارا العامل النسيجي، الخارجي والداخلي وتكسر الصفائح. ليس بمقدور واحدنا أن يصف ما بدت عليه

المعنويات. هل يمر المشتغلون في السياسة بمرحلة احباط وقتية أم إنهم باتوا على قناعة بأن 'الحرب قد انتهت والكارثة وقعت' فلم يعد مجالاً لتجدد الزخم والعنفوان؟ كان ينبغي أن لا تشتمل تقلبات المثقف، سياسياً كان أم مثقفاً بحتاً، على فصل من اليأس، بخاصة في زمن المنعطفات الحاسمة في المنطقة العربية، وحيث تقع أو تتهيأ، انتقاضات الشوارع البائسة المهمشة، سعياً الى الخلاص مما يتعرض له الناس، من ظلم ومهانة!

* * *

صوت عزيز، رافقني منذ لحظة الانطلاق الى أن لاحت قناديل زهرة المدائن. كان صوتاً من عالم البراءة والروح الذي لم تحبطه السياسة. نحن هنا، على هذه الأرض، لا خيار لنا ولا خيار لهم بشأننا، سوى الحرية والاستقلال الوطني، وما يؤسس لاستمرار بقائنا الأزلي. هكذا يرى الرائي بالعين المجردة. أما غبشة السياسة فإنها تُضعف الرؤية. فالأمريكيون الآن، يحاولون معالجة خيبتهم، بأقراص التفاؤل حيال مآلات الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. فقد اعتمدت إدارة أوباما، منذ مطلع هذه السنة، سياسة الحرية على شبكة العنكبوت، كمحور أساسي في سياستها الخارجية. بل وصل الأمر

الى حد أن صرحت السيدة هيلاري كلينتون، في معرض إعلانها عن ماسمته 'مبادرة المجتمع المدني 2.0' انها تعمل من أجل جهد دائم لتوظيف تقنية الاتصال وتطبيقاتها، لخدمة الأهداف الديبلوماسية للولايات المتحدة. تحدث الأمريكيون عن خمس حريات أساسية وحسب، وهي حرية التعبير، والعبادة، والاتصال، والتحرر من العوز والخوف. ليست في ذهنهم حرية الناس في أوطانهم وتحررهم من الاحتلال. وفي ذروة هذا السياق، أرادوا للمحتوى الإعلامي على الشبكة، أن ينسجم مع توجهات السياسة الأمريكية. وبذلوا مالاً في هذا الاتجاه، عن طريق مؤسسات رسمية ومدنية لنشطاء

ومدونين. غير أن المبادرات 'الثورية' التي نُسبت شراراتها لناشطي الفيسبوك ومثيلاتها، لم تتلق أي تمويل!

السؤال اليوم، في أوساط الطبقة السياسية الفلسطينية: هل تكون انتفاضات الشارع العربي، لصالح القضية الفلسطينية؟ والجواب الذي ما زال قلقاً، إنها بالتأكيد كذلك. فالأمريكيون العاجزون عن كبح سياسة احتلالية مجنونة وحقيرة، ومجافية حتى لمصالح الأجيال الإسرائيلية نفسها، مثلما هي مجافية لطبائع المنطق؛ لن يصنعوا لنا أقدارنا. أما نتنياهو ومن معه، فهم ـ على الرغم من صلفهم وغرورهم ـ عابرون في طريقهم الى مزبلة التاريخ!

وعلى النقيض من احباطات الساسة؛ فإن الشباب متفائلون. هم يستمدون من حضورهم وحيوتهم، ومن تجذرهم في هذه الأرض، براهين الجدارة في الحرية. أمس حدثتني ناشطة شبابية، بحماسة لافتة، عن ضرورة التوجه مع مجموعتها، الى محافظة الخليل، لإلقاء كلمة في حفل للتشجير، في بلدة بني نعيم الكنعانية الفلسطينية، شرقي الخليل. لقد أحاطتني رانيا بريغيث، إبنة شهيدنا 'أبو صفوت' بحماستها فقررت الذهاب اليوم مع المجموعة الشبابية، لكي نشهد غرس شتلات زيتون، هي أبلغ من ثرثرات السياسة في الأزمنة العقيمة.

في الأفق، وعلى قمم التلال المشجرة وفي سفوحها، يلوح الأمل، وتتبدى المستوطنات المتطفلة، طارئة وزائلة حتماً، أو يسكنها أهل الأرض الحقيقيين. وفي حماسة الشباب ما يُعزز الرجاء. وفي الصوت الصافي القادم من بعيد، منادياً بقلب يهفو الى شوارع القدس والى الأقصى؛ تتجدد العزيمة وتنتعش الروح. ففلسطين غير قابلة للسقوط، حتى وإن سقطت السياسة أو تدحرجت التسوية الى القاع. إن لفلسطين شرطان للتحقق حتى عندما لا نمتلك وسيلة المقاومة بالنيران: التجذر في الأرض، والتمادي الحميد، في خصومة المغتصبين!

www.adlisadek.net www.adlishaban@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع