ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
شباب.. من أجل إنهاء الانقسام!
05/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

هل يستلهم الشباب الفلسطيني، التجربتين التونسية والمصرية، في تحركهم من أجل إنهاء الانقسام في الخامس عشر من آذار الجاري، قد يكون الجواب نعم بعد نجاح هاتين التجربتين الرائدتين في إحداث تغيير جدي في أنظمة الحكم في كل من تونس وجمهورية مصر العربية، إلاّ أنني أودّ أن أشير إلى أن التحرك الشبابي الفلسطيني، كان الأسبق من هاتين التجربتين، عبر تنظيم صفوفه على المواقع الاجتماعية، ربما قبل أن يبدأ الشباب المصري في بلورة تحركه على هذه المواقع، وكنت أسمع عن مثل هذا الأمر قبل عدة أشهر، من دون أن أتحرّى أو أدقق، ربما لأني لم أكن أعوّل على مثل هذا التحرك، وهو ما ثبت أنه خطأ كبير، وربما لأن الوضع الفلسطيني المعقد، كان باعتقادي يحتاج إلى قوى سياسية، فصائلية، أكثر من أن يحل من خلال تحرك شبابي شعبي، رغم اعتقادي، منذ زمن أن لا حل إلا من خلال مثل هذا التحرك، وبضغط الرأي العام، إلا أن عدم ثقتي بهذه الإمكانية على ضوء قدرة القوى المسيطرة على إجهاض مثل هذا التحرك، هو الذي دفعني إلى عدم الوثوق بقدرة مثل هذا التحرك على أن يثمر تغييراً وحلاً للأزمات الداخلية المستعصية.
أقول ذلك، كي أتراجع برفق عن رؤيتي السابقة، ليس فقط، لقوة المثل الذي ضربه الشباب في كل من مصر وتونس، ولكن لقناعتي المستجدة، بأن الشباب الفلسطيني بات القوة الوحيدة المؤهلة لإحداث التغيير المأمول في ظل غياب وتراجع القوى السياسية الفلسطينية على اختلاف تلاوينها، بل ومسؤولياتها المباشرة على ما آلت إليه أوضاعنا الداخلية.
إذاً، نحن نترقّب الخامس عشر من آذار، لنقف على قوة الدفع الشبابية نحو الخلاص من الانقسام، ولكن ونحن نفعل ذلك، نراقب مواقف مختلف الأطراف من هذا التحرك، ونلحظ أن هناك قوى عديدة تحاول الالتفاف على هذا التحرك الشبابي، سواء من خلال رفع شعارات مختلفة، مثل 'الشعب يريد إنهاء اتفاق أوسلو'، أو شعار، 'الشعب لا يريد فتح وحماس'، أو من خلال، تنظيم وقفات شبابية، قبل الموعد المحدد في 15 آذار، بهدف إظهار الانقسام في صفوف الشباب من ناحية، أو للاستيلاء المبكر على الإنجاز المحتمل لهذا التحرك، أو للمزايدة عليه من خلال رفع شعار 'الشعب يريد إنهاء الاحتلال'.
فالقوى التي فاتها القطار، كبعض الفصائل الفلسطينية، تذكرت أن لديها كتلاً طلابية شبابية، ونظمت تظاهرات لم يكتب لها النجاح، ليس فقط بسبب قمعها، ولكن لأن هناك إدراكاً أن مثل هذا التحرك المتأخر، ما هو إلا محاولة لمصادرة مبكرة لنتائج التحرك الشبابي المركزي والذي تلتف من حوله، معظم قوى الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، مثل هذا التحرك الفصائلي الفاشل، ربما ينزع ثقة الجمهور الفلسطيني بجدوى التحرك المركزي، وإحباط القائمين على تنظيمه، وهو هدف سعت ولا تزال قوى عديدة متضررة من انكشاف عجزها لتحقيقه.
وغاب عن أصحاب الشعارات الخادعة، أن 'أوسلو' قد مات وشبع موتاً، وأن التذكير به ما هو إلا محاولة للتهرب من الاستحقاق الواقعي وهو إنهاء الانقسام، وكافة القوى المتضررة من وضع نهاية للانقسام، بسبب مصالحها وعقائدها، تضع 'اوسلو' كذريعة لعدم رفع الشعار الأهم في هذه المرحلة والذي يستجيب لمصالح الشعب الفلسطيني الوطنية.
وفي الإطار نفسه، يمكن مقاربة شعار: 'الشعب يريد إنهاء الاحتلال' فهو شعار باطل يُراد به باطل، لسبب بسيط للغاية، إذ إن الجميع يدرك في أعماق ذاته، أن كنس الاحتلال لا يمكن أن يتم من دون توحيد الصفوف وإنهاء الانقسام، ثم ان هذا الشعار، ذو طابع استراتيجي وهدف دائم لكل تحرك فلسطيني، كان ولا يزال ترتبط به كل التكتيكات والتحركات والمواقف، لارتباطه بالصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي ولا يتوقف عند الأزمة الداخلية فقط.
لكن البعض رأى أن الشعار المناسب، هو إسقاط الحركتين المسؤولتين من وجهة نظره، عن الانقسام، ويغيب عنه، أن لا فصيل فلسطينياً بريء من مسؤولية هذا الانقسام، ومحاولة متخبطة لإعفاء هذه الفصائل من مسؤولية الأزمة الداخلية، وإظهار نفسها وكأن الأمر يتوقف فقط عند هذين الفصيلين الكبيرين، ودافع مثل هذا الشعار، أيضاً، القول وكأن الفصائل الأخرى، في وضع جيد ولا يشوب سياستها ومواقفها أية شائبة، وان الأمر بقضّه وقضيضه، عند هذين الفصيلين، إنه شعار زائف ومحتال ومخادع لن يلحق به أحد، حتى من شباب هذه الفصائل ذاتها.
ولعلّ أبرز ما يجعل التحرك الشبابي الفلسطيني مختلفاً عن نظيره في كل من مصر وتونس، أنه لا يواجه فقط النظام الرسمي، بل أحزاب وفصائل وقوى كلها تعتبره موجهاً ضد تراجعها وتقاعسها وإفلاسها، وهي معنية بإفشاله كونه يكشف عوراتها وان صلاحيتها قد انتهت منذ زمن، إضافة إلى أن التحرك الشبابي في مصر ـ مثلاً ـ لم يواجه من قبل النظام إلا بعد انطلاقه، في حين ان عقبات ومواقف في مواجهة التحرك الفلسطيني بدأت حتى قبل إطلاقه في الخامس عشر من آذار الجاري، حتى بات الأمر يتعلق بضرورة معالجة الانقسام في أوساط الشباب أولاً، بدلاً من إنهاء الانقسام على المستوى السياسي!
إن الدعوة إلى أن يترك هذا التحرك الشبابي، كي يتم اختبار هذه القوة الصاعدة، لمصيره، هو شكل من أشكال التخلي والسلبية عن المسؤولية الوطنية والمطلوب دعم هذا التحرك وعدم التخلي عنه حتى لو لم ينجح في تحقيق شعاره المرفوع، كما هو متوقع، ولنتذكر، أنه عندما بدأ التحرك الشعبي في بلعين ونعلين، قال البعض، إن هذا لن يُجدي نفعاً، مع أن هذا التحرك هو الذي أثبت حتى الآن، رغم عدم تحقق إنجازات كبيرة، القوة الأخلاقية الكامنة وراء اللاعنف، ولعلّه كان المثال الأول الذي كان في باطن وأعماق الحركات الشبابية العربية وإن بشكل ضمني، فشرف المحاولة يقتضي الوقوف معها وليس تركها فريسة للمتربّصين بها!
Hanihabib272@hotmail.com
www.hanihabib.net
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع