ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
'نُخَب مستوزرة' .. وأخرى منافقة!!
04/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عبد الناصر النجار
ما زالت الحكومة المقبلة، في طور المخاض، والولادة ستكون أعسر ممّا نتوقّع.. في ظل تحديات أكبر من أية حكومة، مهما كانت قدراتها؛ لأننا أصبحنا جزءاً من 'تسونامي' التحولات في المنطقة... ليس بإرادتنا، ولكن؛ على قاعدة 'مُكرهاً أخاك لا بطل'!.

لأوّل مرّة، رئيس وزراء مكلّف يقوم بهذا الكم من المشاورات، بحيث لم تبق في البلد 'شلّة' ثقافية أو مدّعية ثقافة، سياسية أو مدّعية سياسة، اجتماعية أو مدّعية ذلك، حزبية أو مدعية تحزب، وحتى شبابية أو مدّعية تمثيل الشباب، وكثير من القوى والفئات في المجتمع الفلسطيني، وهي الأكثر على مستوى العالم، إلاّ تمّت مشاورتها، والاستماع إلى آرائها...!.

لهذه المشاورات أكثر من وجه؛ السلبي والإيجابي، ولكن الظاهر، هو دمج كل الفئات والقوى في صنع القرار، لاختيار الوزراء.
ولكن، هل هذا جزء من واقع وحراك ديمقراطي تعدّدي، أم إنه الموجة القادمة إلينا من الخارج والمحيط، والمحمولة على أكتاف الشعوب العربية الكادحة، الشعوب المعطَّلة عن العمل، الشعوب التي وجدت نفسها غريبة في وطنها، الشعوب التي وجدت الزعيم وهو يمثّلها يفكّر عنها ويقرّر عنها.. الشعوب التي يعتبرها قادتها أنها تدين لهم بالولاء وليس العكس، الشعوب التي إذا لم تحب القائد فهي لا تستحق الحياة... أمام هذه الموجة تذكرنا جميعاً أهمية الشعب وقواه... ولكن على طريقة مسلسل 'ليلة القبض على فاطمة'، بمعنى؛ هناك دائماً مَن يركب الأمواج ويقتنص الفرص... تحت ادعاء الثورية والتغيير والمقاومة و... و...، ولا بأس إن كان مفكّر الزمان!.

ما يثير الاشمئزاز أكثر من الخجل، هو ذلك الاصطفاف من النُّخَب ــ المنافقة في معظمها ــ مع قضية التوزير والترشيحات التي تتم عبر صفحات الإنترنت والمواقع الاجتماعية، مثل (الفيسبوك) أو (تويتر).. بحيث إن كل مجموعة من هذه النُّخب تقوم بترشيح أو تزكية اسمٍ على قدر مقاسها، لينفذ مصالحها وأجنداتها!!.

ولعلّ أكثر ما يثير الدهشة، أن هناك مَن يناشد فلاناً ألا يقبل بالوزارة.. وآخر يقول إن الوزارة حرقٌ لاسم ومستقبل وزيرها.. وآخر يدّعي أنّ شخصاً ما مفكّر زمانه.. وكأن حل مشاكل الشعب الفلسطيني يكمن في هذا الشخص أو ذاك!! كل هذا والشعب الذي يتحدثون باسمه لا يعرفهم جميعاً... وكأننا نخلق من الحبّة قبّة!.

نُخبُنا في معظمها، للأسف الشديد، ابتعدت كثيراً عن الواقع المُعاش، وأصبحت المسافة بينها وبين أولئك الحاملين لواء التغيير، أبعد مما تتوقع!!.
وقد أثبتت الثورات في مصر وتونس وليبيا واليمن، وحتى في البحرين وسلطنة عُمان، أنّ النُّخَب كانت آخر مَن تعلّم، أو أنها لحقت متأخرة... وبعضها ظلّ متمسكاً بثوب السلطة البائد حتى آخر لحظة... ومنها مَن مسك العصا من المنتصف، وأينما مالَت الأوضاع مالَ معها..!!!

ليست النُّخَب فقط، وإنما الأحزاب السياسية، التي أثبت الواقع أن جعجعتها أكبر بكثير من طحنها، إنْ وُجِد مثل هذا الطحن...!.
في وضعنا الفلسطيني، المَشهَد لم يختلف كثيراً، النُّخَب لم تؤثّر كثيراً على مجريات الأمور، وهي في معظمها كانت تابعة لانتماءاتها السياسية والحزبية، ولم تكن ناقدةً ناصحةً أو مساهمةً بشكل حقيقي في إحداث التغيير!.
وحتى مفهوم الشباب عندنا أصبح، في كثير من الأحيان، ذا طابع فجٍّ مرتبط بمنظمات أهلية مموّلة من الخارج، بحيث أصبح هذا المال المسجَّل على ظهر الشعب الفلسطيني كمساعدات مقدَّمَة له، رافعة لنُخَبٍ راكبة للأمواج، أكثر مما هي صانعة لهذا الحراك...! ولكن، هذا لا ينفي وجود مجموعات شبابية مستقلة وطنية، بدأت تعي أهمية التغيير والتحولات الجارية... وأصبحت على قناعة بأنه لا بد من قذف حجر، وإنْ كان صغيراً، في بركتنا الآسنة!.
لأوّل مرّة في العالم، يصبح الاستوزار بطريقة التحالفات المتناقضة، وعلى قاعدة الحب والكره، ومَن ليس معي فهو ضدي... المأساة هي إذا ما تحققت مثل هذه المعادلات في التشكيلة المقبلة!.
جيّد أن يقوم رئيس الوزراء المكلَّف بالاستشارة، وليس على طريقة مَن هبَّ ودبّ!.

abnajjarbzu@gmail.com
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع