ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عن الصحفيين والشهرة
08/05/2021 [ 11:44 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عماد الاصفر

عن الصحفيين والشهرة
بسرعة البرق تتحول معاركنا الى الداخل، ما ان تبدأ مواجهة حتى تنبري السنة حادة لتشتم الهباش او المجدلاني او تلفزيون فلسطين، وتنبري السنة أخرى لتسأل اين حماس وايران وصواريخ القسام، وأين القوائم الـ ٣٦ وأين وأين؟
يقول أحدهم: الاحداث تثبت صواب قرار "لا انتخابات دون القدس" فيرد آخر: وماذا فعل للقدس الذي اجل الانتخابات من اجلها؟ وفي سياق هذا النقاش يستخدم كل طرف اقصى ما لديه من أسلحة وشتائم ضد الخصم، والغريب ان هذا النقاش يدور في لحظات مقدسة يسيل فيها دم فلسطيني ويُهاجم مرابطون ومصلون في ساحة الأقصى مسجلين مآثر خالدة؟ ويبذل اخيار فلسطينيون من شتى المناطق والتوجهات السياسية فصائلية وغير فصائلية الغالي والنفيس ليصلوا الى الشيخ جراح والمسجد الأقصى.
من الذي يقوم على ذلك؟ من خلال المتابعة تستطيع إدراك عدة مجموعات تفعل ذلك ومنهم:
ناس حسنو النية وبسطاء يقلدون غيرهم، او لا يملكون مضمونا مفيدا فيستسهلون الهجوم على الداخل
ناس حاقدون لديهم حسابات يريدون تصفيتها مع الآخرين باستغلال ما يجري من احداث
متشددو الفصائل وأصحاب الرؤوس التنظيمية الساخنة والذين يعشقون التوتير
واخيرا محترفون يتخذون من هذه الممارسة لسيئة صنعة يطورونها باستمرار هؤلاء تجد ان لديهم مكتبة واسعة وارشيفا جاهزا لصور وفيديوهات وتصريحات قديمة يستخرجون منها بكل يسر وسهولة ما ينفع تغريداتهم الضالة.
أسماء وهمية ومنصات أقيمت للتو، ومجموعات مشبوهة تبدآ في ارسال اخبار مزورة ومواقف مفبركة عبر الواتس اب وغيره.
في خضم ذلك نجد ان بض الصحفيين وبعض وسائل الاعلام تسعى لتمجيد نفسها ومراسليها على حساب أصحاب الحدث الحقيقيين وابطاله، هذا الغرور الذي يصيب الصحفي هو مرض عضال، يبذل المحترفون جهدا لتحصين أنفسهم ضده، وجهدا مضاعفا للتركيز على الحدث بعيدا عن وضع أنفسهم او وسيلة اعلامهم في مركزه.
هي لحظات تغري باقتناص الفرصة للظهور وتغري بإعلاء شأن المنافسة مع الاخرين واكتساب نقطة ضدهم، ولكنها حركات مفضوحة لدى الجمهور وتنال احتقاره ومن شأنها ان تحول الصحفي الى انسان نرجسي لا يرى الا ذاته ولا تعجبه الا اعماله.
كيف يمكن تجنب ذلك؟
على الصحفي الايمان بانه مجرد ناقل لحدث أبدعه الآخرون ويدفعون هم ثمنه ويضحون من اجله، وانهم لا ينالون أي جزء من الحصانة فيما ينال هو بعضا منها، وانه يتقاضى اجرا على هذا العمل واما هم فانهم يقومون به لإرضاء ضمائرهم بل ويدفعون مقابله ارواحا وجهدا ومالا.
على الصحفي ان يؤمن بان الشهرة الحقيقية لا تتحقق سريعا ولا تتم صناعتها او افتعالها وانما تتحقق كنتيجة لعمل دووب محفوف بنوايا طيبة وان حقه محفوظ وان اسمه واسم محطته معروف من دون ان يذكر اسمه او اسم محطته او ان يقحم نفسه في كادر الصورة دون مبرر، البعض عرض نفسه للخطر وخالف كل قواعد السلامة المهنية من اجل تحقيق مجد ذاتي.
على الصحفي ان يؤمن ايمنا مضاعفا بأهمية التضامن بين الزملاء، وان يعلى من قيم وروح الزمالة المهنية، وان يدرك انه اليوم في هذه المحطة ذات التوجه الأخضر او الأحمر ولكنه قد يكون غدا في محطة ذات توجه اصفر او ازرق او برتقالي. وهذا امر حصل مع الكثير من الزملاء.
في كل المهن التي تحتاج ظهورا وتحتمل الشهرة ترى التنافس والتباغض سائدا، يحدث ذلك بين الفنانين والكتاب والمذيعين والمراسلين ونادرا ما يحصل بين العاملين خلف الكواليس من محررين ومخرجين ومصورين، الشهرة مرض والسعى ورائها يصبح ادمانا والشفاء منه هو فقط تحقيقها بالطرق السليمة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع