ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
خطوات استباقية لمنع التفجير
16/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حماده فراعنه
ليست العولمة والعصرنة وأدواتهما، مجرد مفردات للتداول، لدى قطاع من مثقفي مؤسسات المجتمع المدني الممولة من الولايات المتحدة الأميركية والأوروبيين، بل هي مفردات لمضامين بات تأثيرها مباشراً على المجتمعات المحلية وسيرها نحو التطور أو باتجاه العصرنة والدمقرطة والتعددية وصناديق الاقتراع.

ولم يعد الاقتصاد أو السياسة أو الإعلام أو الاستثمار أو الفضاء، ذا مسؤوليات محلية وحسب، ولم تعد هذه المفردات رموزاً للسيادة المحلية كما كنا ندعي ونتعلم ونتصرف، بل أصبح الآخر، الذي نحبه أو نكرهه، نفهم عليه أو نتعثر في مخاطبته، أصبح شريكاً لنا في الاقتصاد والسياسة والإعلام والثقافة والاستثمار، وأصبحت المفاهيم عالمية لأنها وليدة الاحتكاك والتأثير والتأثر بالآخر، مهما بدا بعيداً أو غريباً.

فصناديق الاقتراع والديمقراطية والتعددية والأحزاب والبرلمان ليست مفاهيم عربية إسلامية شرقية، مثلها مثل الكمبيوتر والإنترنت وشبكات الاتصال، ولم يعد التعامل معها محايداً ، فـ 'الجزيرة' تدخل بيوتنا وتساهم في تشكيل ثقافتنا ووعينا وهي تزودنا بالمعلومات والأخبار مرغمين بها لا خيار لنا في التعامل معها والتأثر بها وببرامجها سواء نثق بها أونشك بمصداقيتها، وسواء تعجبنا سياستها أو نكرهها، فقد لعبت دوراً في تسويق ما يجري في تونس ومصر وليبيا مثلما كانت في العراق والسودان وأفغانستان وفلسطين.

ما جرى في تونس ومن ثم في مصر، قد يختلف عما جرى في ليبيا، ويختلف عما يتم في الأردن واليمن والمغرب.
في تونس ومصر، لعبت العوامل الثلاثة الشعب والجيش والقرار الدولي دورها في صياغة الثورة الشعبية والتوصل إلى نتائجها.

بينما كان للتجربة الليبية، مساق آخر حيث لم يكن للجيش وللقرار الدولي التأثير المطلوب كما حصل في مصر وتونس، فانقسم الجيش الليبي على نفسه وأصبحت الثورة شبه مسلحة، وفقدت شعبيتها وأسلوبها المدني للتغيير ونحو التعددية وصناديق الاقتراع.

بينما في الأردن واليمن والمغرب، حيث للعوامل الثلاثة الشعب والجيش والقرار الدولي، التأثير المباشر على سير الأحداث، مثلهم في ذلك مثل التأثير الذي حصل لكل من تونس ومصر، مع الفرق أن القيادات الأردنية واليمنية والمغربية، وأصحاب القرار فيها، اتخذوا إجراءات استباقية وخطوات احترازية واستمعوا إلى النصائح الدولية كي يحولوا دون أن يملك الشارع أي الشعب مع الجيش القرار بالتغيير كما حصل في تونس ومصر، حيث لم يُرفع القرار الدولي والغطاء الأميركي الأوروبي عن قيادات الأردن واليمن والمغرب كما حصل للقيادتين التونسية والمصرية، لأنهما لم تستجيبا لنبض الشارع وتطلعاته، ولم تستمعا لنصائح الأميركيين والأوروبيين، في إجراء الإصلاحات المطلوبة قبل فوات الأوان.

التغيير في الأردن كما هو في المغرب واليمن مطلوب، ولذلك تقف حكومة معروف البخيت أمام مفترق طرق صعب، فنجاحها في إجراء وتوفير وتشريع الاستحقاقات الدستورية والقوانين الناظمة للحياة العامة، قانون الانتخابات، قانون الأحزاب، قانون حرية الإعلام، قانون الاجتماعات، سيوفر على الأردنيين جهد وعرق الثورة والتمرد والاحتجاج والعصيان، وفشلها يعني فشل الدولة وانفجار الوضع القائم للأسباب السياسية والاقتصادية الصعبة، ومن هنا تبرز أهمية التوافق بين ما يقوله جلالة الملك، وبين ما تطالب به القوى السياسية، وتحقيق ذلك عبر إجراءات حكومة معروف البخيت.

في المغرب استدرك الملك القرار والرغبة، وتولى هو شخصياً وبادر لإجراء المطلوب، بينما قرار الرئيس علي عبد الله صالح قد يكون متأخراً في الاستجابة لرغبات قوى المعارضة وللقرار الدولي.

في ليبيا التي تنتمي لمجموعة عربية ثالثة مكونة من ليبيا والسودان وسورية، لا تتلقى مساعدات مالية أميركية أوروبية، ولا تقع تحت الحماية الأمنية الاميركية الأوروبية، بينما المجموعة الأولى المكونة من موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس ومصر، والأردن وفلسطين واليمن ولبنان، فهي تحتاج للمساعدات المالية الأجنبية حتى تستطيع تلبية احتياجات شعوبها وموازنات حكوماتها وتغطية لوازم جيوشها وأجهزتها الأمنية، ولهذا فهي تستمع للنصائح الأميركية الأوروبية.
أما المجموعة الثانية التي تضم بلدان الخليج العربي الستة فهي تحتاج للحماية العسكرية والأمنية الأميركية والأوروبية، ومن هنا فإن المجموعتين الأولى ذات المساعدات المالية والثانية ذات الحماية الامنية، تستمع بانتباه للنصائح الأميركية الأوروبية، ولذلك يبرز تأثير القرار الدولي على المجموعتين العربيتين الأولى والثانية.
بينما المجموعة الثالثة التي لا تنطبق عليها شروط المساعدات المالية ومتطلبات الحماية الأمنية، فهي لا تتأثر كثيراً بالنصائح الأميركية الأوروبية، ولذلك يكون تأثير الوضع الدولي عليها محدوداً، بمحدودية التأثير المالي والسياسي والعسكري الأميركي الأوروبي على البلدان الثلاثة ليبيا والسودان وسورية.

h.faraneh@yahoo.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع