ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - مبادرة الرئيس
16/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم / عدلي صادق
يدرك كل من يعرف الرئيس محمود عباس، أن الرجل لا يخادع ولا يكذب. تُضجره المطولات وتخفف عنه المختصرات. فهو يرغب فعلاً، في التوافق الفلسطيني على الوحدة، ولا يطيق أن ينكأ أحد أية جراح، ويتحلى بمشاعر تؤهله لأن يتجاوز عن كل ما أوقعته من أذى، على صعيد كل تفصيل من حياة الفلسطينيين، وما أوقعته في وجدان الناشئة، وفي كيانيتهم السياسية المتاحة وفي مجتمعهم، من شروخات واحتقانات وثأرات، بل أن يتجاوز عن وقائع مريرة، استهدفت شخصه وشككت في وطنيته وحرضّت ضده. فقد مرّ هو على بعض حيثياتها أمس، في خطابه، عندما استعرض مراحل العمل السياسي الفلسطيني في السنوات الأخيرة، وبدا واضحاً أنه يتجاوز تماماً وينشد الوفاق!

رد فعل حماس الإيجابي الترحيبي السريع، بلسان شاب من الناطقين باسمها، جاء مخالفاً لتوقعات متشائمة بأن هذه الحركة ذات الطبائع المعقدة للغاية، حين يتعلق الأمر بمخرجات سياسية ووطنية؛ سترفض على الفور، وأنها في منطوق رفضها سوف ترتجل ذريعة عاجلة وركيكة، لحين تدبيج الذريعة الحصيفة، التي ستدمع عيون البسطاء البعيدين عند سماع ألفاظها النورانية. وكان جميلاً أن تسقط توقعات المتشائمين وأنا واحد منهم. غير أن المتشائمين ما زالوا يطمحون الى رد إيجابي مفصّل، بلسان واحد من متزعمي حماس، وفي الوقت نفسه ينتظرون أن تتبدى سريعاً ملامح السياق العملي الإجرائي لتنفيذ مبادرة الرئيس، وألا تحبط هذا المسعى وهذه المبادرة، حسابات حماس الجانبية، التي أدت في كل مرة الى تغيير الوجهة فجأة. فالرجل، صاحب المبادرة، لم يشترط على حماس شيئاً يتعلق بخياراتها، ولم يشأ أن يتطلب وأن يعيق، كأن يتمنى على سلطة البطش بالهراوات المكهربة أن تهدئ من روع الشباب والبنات، بعد «علقات» جماعية لهم ولهن، ما تزال ساخنة. فأبو مازن يكتفي لكي يدحض الأفاعيل بالتصنيفات السابقة بمعاني التطورات الايجابية اللاحقة. فمن يصف طرفاً أو شخصاً بأنه خائن ومفرّط ومنتهي الصلاحية، ثم يدعوه الى وفاق أو يعانقه أو يستجيب لنداء منه، يكون «لحس» بنفسه تصنيفاته المريرة، مثلما أجبرت الوقائع، أعتى المزمجرين، على أن «يلحس» تشنيعاته في حق كل من دعا الى وقف إطلاق الصواريخ. إن هذا أكثر من كاف بالنسبة لأبي مازن. فلا مجال الآن، لأن تتذرع حماس بملاحظات على الورقة المصرية للمصالحة، لكي تخلع من استحقاق الوفاق الوطني. فأبو مازن يرى في الانتخابات فرصة تتيح للطرفين الخروج من المأزق. ولا يختلف اثنان على أننا نتطلع الى كيانية فلسطينية مقتدرة، تسترشد بدستور للعمل الوطني، أو بوثيقة لها سمات الدستور، تحدد واجبات وحقوق المواطنين، وتعيد الاعتبار للقانون، وتتوافر على آليات المساءلة والمحاسبة، فتحمي حقوق الناس وترد للمطالبين بالحق كل حقوقهم. فالحياة بلا عدالة، لن تكون إلا بمفاعيل استبدادية بشعة، ليس لها مستقبل، لأن الشعوب لم تعد تقبل السكوت عليها.

نعرف أن حماس تورطت مع آثام كثيرة في غزة، وأنها الآن مأزومة وهي تواجه الغضب الشعبي. لكننا معنيون بأن تخرج حماس من أزمتها، وأن يعم الوئام، وأن تتعاضد القوى السياسية على إرضاء الناس، بحيث يكون لقاعات المحاكم، أي للقضاء، الدور الحاسم في دعاوى المطالبة بالحق، على قاعدة وقوع الضرر.

ما زلنا نخشى أن تتذرع حماس بأي شيء فرعي على مستوى التفصيلات، لكي تتحاشى المشهد المرتقب، عندما تدخل سيارة الرئيس محمود عباس الى غزة. فحماس تعرف أن مئات الألوف من الفلسطينيين ستكون معنية بالترحيب بالعائد الى غزة رمزاً لكيانية يريدونها موحدة وديمقراطية وذات فاعلية سياسية واقعية!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع