ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
15 آذار 2011: ما حدث في مدينيتن
15/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم / عدلي صادق

ارتسم مشهد الخامس عشر من آذار في رام الله، على النحو الذي يليق بالشعب الفلسطيني وبحركته الوطنية. وفي غزة، مرّ اليوم على النحو الذي يليق بحماس ويشبه كل ما تضمره وما تفصح عنه، من صديد النوايا والمواقف والأفاعيل. في المدينة الأولى، انفتح صدر المكان لشبان الجيل الجديد، من المستقلين ومن متابعي برامج التواصل الاجتماعي على شبكة العنكبوت، يؤازرهم وطنيون من مختلف الفصائل، ويمسك بالميكروفون الوحيد، خطيب محترم، ينتقي عباراته فيوزع التحايا بالتساوي على فتح وحماس وسواهما، ويترحم على أرواح الشهداء القادة، الياسر والياسين وأبو علي مصطفى والشقاقي وأبو العباس، ثم يدعو أولاً المتحدث

الحمساوي فيزأر بصوت طليق لا يخشى من هراوة دايتونية ولا من هراوة مكهربة في يد متوضيء، فيرتجل ما يريد قوله، متأثراً بالروح السائدة، فيصفق له الحاضرون ثم يمتدحه الخطيب الفتحاوي الذي يليهّ!

في المدينة الأولى، يتدفق على لسان راعي مكبر الصوت، ما يليق من عبارات تنم عن الرغبة الشعبية الجامحة، في الشروع عاجلاً باجراءات إنهاء الانقسام، ويؤيد الحاضرون ما يرتجله خطيب الوصل بين الكلمات والفقرات!

أما في المدينة الثانية، غزة، فيظهر منذ الصباح طابور التدليس الحمساوي رافعاً رمزيات وعبارات حزبية، تبغي إزاحة علم فلسطين وشعاراتها. وفي مساء اليوم، داهمت سيارات مسرعة، حشود الوطنيين الذين انتقلوا الى ساحة أخرى، وأطلقت العناصر المندفعة بالسيارات، ناراً في الهواء وفي الأجناب، ثم تدافعت حشود ميليشيا بهراوات كهرابائية تضرب الناس بجنون، وبدون تمييز. هنالك قلق مفهوم لدى هؤلاء الحمامسة من الجماهير. فإن لم

يحتشد الناس لكي يوفروا التغطية المديدة للقاتل وللجلاد الذي يرى في المصالحة كابوساً، فإن هؤلاء الناس آثمون، تجوز الهراوات الثقيلة المكهربة على رؤوسهم، وتستحق خيامهم الإحراق البليغ، مثلما يتوجب في معيتهم إلهاب أجساد الصحفيين بالسياط، وجمع الكاميرات منهم ومصادرتها وربما بيعها لهم في الأسبوع التالي، وصب اللعنات المارقة على الإناث منهم.

في المدينة الثانية، يتوهم الغبي المستبد المستهتر بكرامة الناس وبوحدة الفلسطينيين، أن التلفزة المحابية ستظل قادرة على إخفاء عوراته وحمايته من مصير مؤكد، وأن محازبيه أنفسهم، من البسطاء والطيبين، سيدافعون عنه إن اشتد الخطب وغضبت الناس وانفجرت. بل إن هذا المستبد الغبي يتوهم أن ابتسامة نورانية من هنيّة، على طريقته عندما يتمثل سمات الطيبين السمحاء، ستمحو آثار الأفاعيل القبيحة وستشطب وقائع الفساد ومحاولات استعباد خلق الله. هم لا يعرفون أن ابتسامة هنية سقطت، عندما ظهر في المسجد استعداداً لصلاة

الجمعة، في ظهيرة اليوم التالي للانقلاب الدامي 15 حزيران 2007 وكان يضحك 'من الشيق للميق' كأنه يحضر حفل زفاف سبقته مناسف دسمة، بينما نحو ستمئة عائلة فلسطينية ثكلت أبناءها تتوجع ألماً. يومها تذكرت الفارق بين الضاحك وسط القجيعة، ومقاتل وطني رأيته يبكي ذات يوم أثناء نوبة حراسته، لأنه سمع من جهاز المذياع أن إصابة كوليرا واحدة، اكتُشفت في مخيم جباليا.

هذه المرة تابعنا اقتحام الحشود بالسيارات، وضرب الناس بالهراوات المكهربة، وحرق الخيام، ثم ظهور هنية معطراً مستعداً لحُسن البيان، لكي يطرح رغبة في لقاء على طريق دوخي دوخي يا ليمونة!

لعل الفارق بين ما حدث أمس في رام الله، وما حدث غزة، يكون سبباً في إحساس بعض المكابرين الذين أرهقتهم محاولات إخفاء الحقائق؛ بالحرج والخجل. لقد بات على المدافعين عن سلطة الفساد والاستبداد ومقاومة المقاومة في غزة؛ أن يعرفوا أنهم يعاندون طبائع

الأمور، وأن شباب 'الفيس بوك' يعرفون العناوين الجديرة بغضبهم، وأن الرغي الفارغ لن يمنع أمراً يتواءم مع سنن التاريخ، وأن الاستبداد والفساد ساقطان اينما وقعا، في الضفة أو في غزة، وأن حبل الكذب قصير، وأن وحدة الجماهير الفلسطينية، وورقتها السياسية، ومصيرها؛ محتمة ولا مناص منها! www.adlisadek.net

adlishaban@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع