ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كيف لنا أن نوقف انتشاره الجنوني؟
إحصائية خطيرة وصادمة… اكتشاف 75 حالة سرطان شهريا في قطاع غزة
04/01/2016 [ 08:09 ]
تاريخ اضافة الخبر:

فلسطين برس.

كتب الدكتور عقل ابو قرع - حسب احد التقارير الذي تم نشرة خلال الايام القليلة الماضية، يتم اكتشاف حوالي 75 حالة سرطان في قطاع غزة شهريا، اي بمعدل 2.5 حالة يوميا، وهذه ارقام تثير القلق والارباك، حسب المعايير الصحية والاقتصادية والاجتماعية وغيرهما، والوضع في الضفة الغربية لا يختلف كثيرا عن الوضع في قطاع غزة، حيث اصبحت امراض السرطان المختلفة تشكل المسبب الثاني للوفاة خلال السنوات القليلة الماضية، وهذه النسبة تتصاعد كل عام، حيث ارتفعت بحوالي 40% بين عامي 2010 و2014، وهذا يشمل كل المحافظات الفلسطينية من الشمال الى الجنوب، حسب تقارير وزارة الصحة الفلسطينية، التي يتم نشرها سنويا.
وتزداد اهمية البحث عن الاسباب الحقيقية لانتشار امراض السرطان في بلادنا، في ظل الحديث عن التحضير لانشاء مركز متخصص لتوفير العلاج لامراض السرطان وكذلك لاجراء الابحاث الهادفة الى الوقاية والحد من انتشار حالات السرطان في بلادنا، والذي بدون شك يعتبر ضرورة وطنية، خاصة في ظل التصاعد الكبير في نسبة امراض السرطان بانواعها خلال السنوات الماضية، حيث انة وبالاضافة الى العوامل الجينية او الوراثية التي يمكن ان تساعد او تحفز النمو غير الطبيعي للخلايا وبالتالي بداية تشكل الورم السرطاني، فأن هناك ممارسات حياتية وظروف بيئية يمكننا التحكم بها او منعها وبالتالي الحد من الاصابة بالسرطان.
ومن الواضح ان هناك عوامل بيئية خارجية تدخل او تداخلت على النظام البيئي الفلسطيني، يمكن انها ساهمت وتساهم في هذا الازدياد، سواء اكانت هذه العوامل ملوثات كيميائية او غيرها، وسواء جاءت نتيجة الاستخدام الزراعي او الصناعي المتزايد لمواد كيميائية ، او ربما بفعل عوامل اخرى، منها الحروب الثلاثة الاخيرة على قطاع غزة، وما نتج عنها من استخدام الالاف من اطنان المواد الكيميائية بأنواعها المختلفة
ومتبقيات الحروب على غزة، اوالملوثات الكيميائية المختلفة، التي خلفتها الحروب المتكررة على قطاع غزة، ومن ضمنها احتمال استخدام اليورانيوم المنُضب خلال الحرب الأخيرة على غزة، وما لذلك من عواقب صحية وبيئية قد تكون بعيدة المدى، وللعلم فأن استخدام اليوارنيوم المُنضب قد تم الإشارة إليه سابقاً وخاصة خلال الحروب في العراق وحرب الخليج الاولى، أو في الحرب في كوسفو، وقد جرت دراسات وابحاث من اجل تبيان مدى بقائه في البيئة وآثاره على الإنسان، وبالاخص الاثار بعيدة المدى، التي من الممكن ان تنعكس على شكل امراض مزمنة، ومن اهمها امراض السرطان؟
ومن الأضرار الصحية الآنية للتعرض إلى اليورانيوم المنُضب هو التأثير على عمل الكلى وعلى الجهاز التنفسي وقد يؤدي الى الموت، ويسبب كذلك السعال المزمن، وحصوات في الكلي، أما على المدى البعيد فقد يؤدي إلى سرطان الرئة والعظام، واشارت بعض الدراسات إلى أن التعرض إلى اليورانيوم المنُضب أدى إلى التأثير على الكلى وإلى أحداث تشوهات في العظام، وتغييرات عصبية، ونقص حاد في نسبة الحمل في الفئران التي تم تعريض اليورانيوم المنُضب لها، وكذلك تأثيرات على الجهاز العصبي والتناسلي، ومعروف ان اليورانيوم المنُضب يمكن أن يبقى في البيئة لمئات وربما لآلاف السنين، حيث يتراكم في التربة وينتقل في النظام البيئي، ويتحلل ببطء شديد، وبالتالي فإن عملية التخلص منه تبدو غير عملية على الإطلاق.
وبالاضافة الى الاحداث او العوامل الخارجية والتي ربما ساهمت في انتشار امراض السرطان في بلادنا، فأن هناك ازديادا في ممارسات حيايتة وفي اتباع انماط غذائية غير صحية في بلادنا، من حيث استهلاك المواد المصنعة او المجمدة وما تحوية من مضافات كيميائية متعددة، او الاطعمة السريعة، وما يمكن ان تحوي من مواد تحفز بشكل او بـأخر الاورام السرطانية؟.
ومن الاسباب الاخرى ربما ازدياد التدخين، حيث ان التدخين كنمط غير صحي من انماط الحياة، لة علاقة مباشرة بالامراض غير السارية وخاصة امراض القلب والسرطان وامراض الجهاز التنفسي، وفي بلادنا وحسب أرقام أوردها جهاز الإحصاء الفلسطيني قبل فترة، فأن أعداد المدخنين الفلسطينيين في عام 2010، على سبيل المثال، كانت حوالي 22% من تعداد السكان ممن هم في سن 18 سنة وما فوق، وتشير بعض الانباء الى ان انفاق الشعب الفلسطيني على التدخين يصل إلى حوالي 180 مليون دولار سنوياً، هذا بالاضافة الى أكثر من 100 مليون دولار أخرى، هي حجم التكاليف التي تدفع جراء معالجة الأمراض المرتبطة بالتدخين، وهناك دراسات عديدة في العالم ربطت وبشكل مباشر بين التدخين والاصابة بسرطان الرئة.
ومعروف ان البيئة المحيطة بنا، من هواء ومياة واغذية، او ارض وحيز قد تتلوث، وان تعرض الانسان الفلسطيني الى الملوثات البيئية قد يتم من خلال عدة مصادر، سواء من خلال الطعام الذي يستهلك، او المياة التي يشرب، او الهواء الذي يستنشق، ومعروف ان التعرض الى الملوثات البيئية يمكن ان يؤدي الى التسبب على المدى البعيد بأمراض (مزمنة)، او عضالة وربما منها السرطان.
حيث يمكن ان يتعرض الانسان او المزارع الفلسطيني لكميات قليلة من المبيدات الكيميائية مثلا خلال الرش، او في منتجات غذائية او في المياة، او التعرض لكميات قليلة من الرصاص في الهواء مثلا، او تعرض العمال الى عناصر الزئبق او الكادميوم خلال العمل في المصانع، او تعرض عمال البتروكيماويات الى البنزين الذي يعتبر مادة مسرطنة، وبدون اثار لحظية ملموسة، ولكن وبعد فترة زمنية طويلة تظهر اثار ذلك على شكل امراض مثل السرطان وما الى ذلك، وهناك دراسات عديدة تمت في بلدان مختلفة في العالم، ربطت بين التلوث الكيميائي في منطقة ما وبين ازدياد نسبة الاصابة بالامراض المزمنة.
وكذلك امكانية تعرض المواطن الفلسطيني الى ملوثات بيئية بفعل ممارسات الجانب الاسرائيلي، سواء من خلال ملوثات المصانع الاسرائيلية المقامة على حدود منطقة طولكرم، او من خلال ملوثات مياة مجاي المستوطنات في منطقة سلفيت او بيت لحم او رام الله مثلا، اومن خلال استنشاقة هواء ملوثا سواء بفضل الصناعة او الكسارات او الادخنة المتصاعدة من حرق النفايات، وبالاخص النفايات الالكترونية كما يتم في بعض مناطق الخليل وبشكل مقلق او خطير؟
والبحث عن الاسباب الحقيقية لانتشار امراض السرطان في بلادنا، وبالتحديد تحديد الظروف او الممارسات في المناطق التي يتم تسجيل فيها نسب مرتفعة من السرطان، سواء اكانت ممارسات زراعية او استخدام مكثف للمبيدات في بعض المحافطات، او انتشار النشاط الصناعي والكسارات والمحاجر في بعض المناطق، او ممارسات حرق مئات الاطنان من النفايات الاكترونية والبطاريات التي يتم احضارها من الجانب الاسرائيلي، وبالتالي استخلاص متبقياتها من اسلاك نحاسية وغيرها، كما يتم في بعض قرى محافظة الخليل، او التعامل مع متبقيات الحروب على غزة، حيث ان البحث عن الاسباب الحقيقية هو الاساس للبدء ببرنامج وطني من اجل التعامل مع مسببات السرطان وبالتالي الحد من افة باتت تنتشر وبشكل كبير في بلادنا، حيث وان استمرت نسبة الازدياد الحالية، فربما تكون امراض السرطان هي المسبب الاول للوفيات في بلادنا خلال الاعوام القليلة القادمة؟.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع