ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كيف ننهض بحركة فتح ؟
14/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم الأسير المقدسي: حسام زهدي شاهين

كيف ننهض بحركة فتح

 

          بقلم الأسير المقدسي: حسام زهدي شاهين

           سجن أوهلي كيدار- بئر السبع
         المحكوم 27 عاماً في سجون الإحتلال الإسرائيلي

 

في ظل التراجع الذي تعاني منه الحركة الوطنية الفلسطينية بشكل عام، وفي ضوء المتغيرات المتسارعة على الصعيد الإقليمي، وما ترتب على ذلك من إنكشاف هشاشة الحزب والنظام السياسيين العربيين، ففي غياب الشرعية الجماهيرية تبقى جميع الأحزاب والأنظمة ضعيفة، إذا ما بقيت شرائح مهمة من الشعب مغيبة عن المشاركة في صناعة القرار، وتلاشياً لهذه التحولات التي إجتاحت المنطقة وتظهرها عندنا إستطلاعات الرأي العام بشكل يختلف عما هو عليه الحال في المظاهرات التي تزدحم بها الميادين العامة في مختلف المدن العربية، فمؤشر آراء الذين لايثقون بأي فصيل موجود قد تجاوز أل 50% ونفس النسبة تقريباً يحصل عليها مؤشر آراء الذين سيمتنعون عن المشاركة والتصويت في آية إنتخابات قادمة، والمؤشرات في إرتفاع مستمر، هذه الأرقام المرعبة تخص ما يقل عن نصف الشعب الفلسطيني، أي السكان القاطنين في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس.  ناهيكم عن أن نصف الشعب الفلسطيني موجود في دول الشتات، ولا تتوفر لدينا معطيات وأرقام دقيقة حول قناعاتهم الحزبية، إلا أننا إفتراضياً سنعطيهم نفس النسبة بناء على معرفتنا بأوضاعهم الإقتصادية والمعيشية الصعبة، وخاصة أولائك القابعين في مخيمات اللجوء، وإرتباطاً بتراجع منظمة التحرير عن الإضطلاع بشؤونهم بعد أن أصبح شغلها الشاغل السلطة.  فإذا علمنا أن نصف الشعب الفلسطيني فقد إيمانه بحركته الوطنية، أليس جديراً بنا أن نتوقف أمام هذه الحقيقة المفجعة، ونعيد حساباتنا؟!.   فلقد عودتنا حركة فتح أن نبدأ النقد لذاتنا قبل أن نتوجه به للآخرين، فموضوع النهوض بحركة فتح هو المهمة التي تؤرق أبنائها الغيورين والحريصيين على إعادة دورها بدون تردد، فما وصلت إليه الحركة من ترهل هو حصيلة تراكمات ناتجة عن ترحيل المشاكل والأزمات لأكثر من عشرين عاماً.  وعلى الرغم من مضي عام ونصف على إنعقاد مؤتمرها العام السادس، الذي عقدنا عليه الأمل بأن يمثل بداية الإستنهاض، إلا أن التباطؤ والتلكؤ في إجراء الكثير من المعالجات وتفكيك الأزمات التنظيمية لازال هو النمط السائد، بدليل أن القيادة المنتخبة لم تستجب حتى الآن لمقررات المؤتمر نفسه، وفي حادثتين نادرتين في العمل الحزبي ومن على شاشة تلفزيون فلسطين، شاهدنا رأس الحركة الأخ القائد 'أبومازن' يحث قيادتها على الإنتباه لشأنها الداخلي، فعلى ما يبدو بأن ما كان يعني لنا بداية الإستنهاض، كان يعني لآخرين نهايته، وكفى الله المؤمنين شر القتال!.   ففي حوار جمعني مع أحد الأخوة المخضرمين في الحركة أثناء إعدادي لهذه المقالة، وهو ممن عايشوا تجربتي الخارج والداخل، إتفقنا على أن الحديث عن الخيارات وسبل النهوض يجب أن لا يفقدنا الإتجاه كحركة، ويسقطنا في حيرة من أين نبدأ؟ من إصلاح الحركة، أم من المسار السياسي، أم من الوحدة الوطنية، أم من إرضاء محيطنا العربي، فكلها أمور مترابطة متشابكة لابد أن يأخذ كل منها مساره الطبيعي، ولكن في إطار تنظيمي جامع يضبطها على نفس النسق في ذات السياق التحرري، وهنا لامفر من أن نفصل بين دورين: دور السلطة الوطنية الفلسطيني الرسمي والمحكوم في العلاقات الدولية والإقليمية.ودورنا كفصيل وكحركة تحرر لم تكتمل مهمتها بعد في تحرير الوطن وتحقيق إستقلاله.  وحتى لا نصبح ضحايا جدلية الإنسياق أو الإصطدام مع الوضع القائم، ونحافظ على تمايزنا كحركة، يجب أن ندمج بين مفهومي الأصالة والعصرنة، وبالتالي نحمي حركتنا من الوقوع فيما وقعت فيه الأحزاب السياسية العربية، على نمط جبهة التحرير الجزائرية أو الحزب الوطني في مصر، اللذان لم يكن لهما فكراً، وإنما جمعتهم المصلحة، بمعنى أننا لازلنا بحاجة في تربيتنا التنظيمية إلى المحافظة على أصالة هويتنا الثورية من خلال تعزيز الإيمان المطلق بعدالة القضية والإستعداد التام للتضحية كوننا حركة تحرر لم تنجز مهمتها بعد، وفي ذات الوقت نحن بحاجة إلى عصرنة مفاهيمنا السياسية والتنظيمية، من خلال إستحداث وتكوين برنامج سياسي واجتماعي حزبي لتمييز هويتنا بالإستناد إلى فكر على نمط الأحزاب السياسية الأوروبية التي تمتلك فكراً ولكنها متحركة ومتطورة.  وفي مراحل لاحقة سنأتي على توضيح الفكرة بشكل جلي.   فالإجابة عن سؤال ثقيل بحجم كيف ننهض بحركة فتح؟! يحتاج منا لعقد الكثير من اللقاءات الفكرية والمؤتمرات و ورشات العمل، تشارك فيها أوسع قاعدة تنظيمية ممكنة، بالإضافة إلى إشراك كل من لهم إهتمام بالشأن الفتحاوي من أدباء وكتاب وصحفيين ومثقفين مستقلين وغيرهم ممن يلتقون مع الحركة في برامجها ورؤاها السياسية والإجتماعية على أن تكون هذه اللقاءات بالتزامن في الوطن والشتات، ولا يجوز الإكتفاء بها لمجرد التلاقي وإستعراض الأفكار وحشوها في الكتيبات والكراريس، وإنما يجب البحث عن أفضل الوسائل والقنوات، التي تمكننا من الإنتقال بنتائج وخلاصة هذه الندوات إلى حيز التنفيذ، وزرعها في القناعات والعقول، فالإستفادة من كل جهد مخلص ومحب للحركة هو من واجبات القيادة التنظيمية، كل في موقعه وبمسماه.   فالحديث عن تنظيم بحجم وتاريخ حركة فتح، كالساعي وراء مخرج من غابة كثيفة إن لم يحدد مساره بكل دقة! والنهضة مفهوم واسع يشتمل على العديد من الجوانب التي لايمكن الإحاطة بها من خلال دراسة كاملة، فكيف أن تعلق الأمر بإجتهاد فردي متواضع؟ وبما أنني عضو في هذه الحركة الجامعة، وأؤمن بأنها لازالت الوسيلة الأفضل للوصول بشعبنا وقضيتنا لشاطئ الأمان، سأسعى في هذه المحاولة إلى شق طريقي في الذات التنظيمية للحركة، مسترشداً بالكثير من القراءات التنظيمية والسياسية، وإحتكاكي المباشر بهموم ومشاكل أبنائها في كثير من المواقع، آخرها وجودي منذ أكثر من سبع سنوات في داخل سجون الإحتلال، لعلني أسهم ولو بشكل بسيط في طرح بعض الخطوط العامة التي تساعد على إثارة إشكاليات وحلول الهم التنظيمي العام من خلال تجربتي الفردية التي تعني إنعكاساً لما هو جمعي.   وفي هذا السياق يمكنني القول بأننا لن نستطيع أن ننهض بالحركة ما لم نكن قادرين على النهوض بالفكر، ولن نتمكن من إعادة بناء أنفسنا بعيداً عن تجديد برامجنا، وتطوير مفاهيمنا، وعصرنة آليات عملنا التنظيمي، فعلى هذه الطريق، ووفق هذه الطرائق نبعث الروح مجدداً في جسمنا التنظيمي، ففي هذا الوقت الذي تشهد فيه منطقتنا العربية موجه من التغيرات والتحولات، نحن أحوج من غيرنا إلى الوقوف أمام المرآه التنظيمية لمعرفة أين أخطأنا؟ وأين أصبنا؟ وكيف سنواصل المسيرة ؟ ولمعرفة الإجابة لابد من إسترجاع بعض الصور المشرقة لماضينا المجيد، بهدف إدراك أسباب التراجع بين المرحلتين.   فعندما بادرت حركة فتح في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، إلى تأسيس حركة الشبيبة للعمل الإجتماعي إعتمدت بشكل رئيسي في إكتساب قوتها الجماهيرية على قيمة العمل التطوعي لما له من فوائد متعددة، يأتي في مقدمتها ملاحقة لهموم ومشاكل واحتياجات الناس بشكل مباشر ويشاركهم في تحمل أعبائها، الأمر الذي قاد إلى نسج علاقات إجتماعية متينة بين الحركة وبين أوسع دائرة جماهيرية ممكنة، بناءً على التواضع والمصداقية والتفاني في خدمة الناس، هذه القيم الجميلة التي إمتاز بها كادرات تلك المرحلة، وأدت إلى تسهيل عملية الإستقطاب والتجنيد السياسي لأعداد كبيرة من الشباب من ناحية، وحققت إلتفافاً جماهيرياً غير مسبوق، من ناحية ثانية، بحيث تمكنت الحركة خلال الأعوام (1982-1986) أثناء مشاركتها في الإنتخابات من إكتساح الهيئات الإدارية للغالبية العظمى من المؤسسات الجماهرية والشعبية والنقابية (أنديه رياضية، جمعيات خيرية، نقابات عمالية، مجالس طلبة...الخ)، في مختلف أرجاء الوطن، في ذات الوقت لايمكن التغافل عن الطبيعة الثورية للحركة، وتبنيها لنهج الكفاح المسلح في مقارعة الإحتلال، وتقديمها آلاف الشهداء والجرحى والأسرى على طريق الحرية والإستقلال، الدافع الذي عزز من مصداقية أذرعها الجماهيرية بين المواطنين، ومنحها الزخم الذي تستحقه.  ومع أننا لازلنا نقبع تحت ظلم وقهر الإحتلال، إلا أننا نعيش ظروفاً مختلفة نوعاً ما، من حيث التحولات السياسية والإجتماعية التي شهدتها القضية الفلسطينية، هذه التطورات التي تفرض علينا الجمع بأساليب خلاقة بين مشروعي التحرر من الإحتلال وبناء مؤسسات الدولة، وفي هذه الورقة سنركز على أدوات وآليات الإستنهاض الجماهيري من خلال إستنهاض الذات بما لا يعني بأي شكل من الأشكال التنازل عن طبيعة 'فتح' كحركة تحرر وطني لها الحق في إمتلاك وإستخدام كافة الوسائل الكفاحية والنضالية بما فيها الكفاح المسلح، حتى تحقيق كافة طموحات وأهداف شعبنا الفلسطيني من حرية وإستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.   وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن تلك الحقبة الزمنية كانت الهيكلية التنظيمية فيها مقسمة إلى أربعة ألوية (لواء الشمال، لواء الوسط، لواء الجنوب، ولواء قطاع غزة) والتي كانت إمتداد للمؤسسات التي أنشئت في الخارج حينها، فهي إمتداد للجان المتابعة في القطاع الغربي، والتي على ضوئها كانت 1) لجنة القدس 2) لجنة نابلس 3) لجنة الجنوب 4) ولجنة غزة، ثم بعد أن استشهد الأخ القائد أبوجهاد رحمه الله، تشكلت لجان لمتابعة الإنتفاضة هي: 1)لجنة الشمال 2) لجنة الوسط 3) لجنة الجنوب 4) لجنة القطاع، ومع أفضلية هذه الهيكلية التنظيمية من حيث الشكل، والتي خلقت نوعاً من الإنسجام النسبي بين الداخل والخارج، إلا أن القيادة عندما كانت في الخارج لم تكن تولي الداخل الإهتمام الكافي، وبعد أن إنتقلت للداخل لم تعد تولي الإهتمام الكافي للخارج، وهذه معضلة غياب الآليات التنظيمية التي لامناص من تجاوزها في أسرع وقت ممكن حتى لانعاني من الإنسلاخ عن عمقنا الفلسطيني في كافة الأقطار العربية والشتات.   وبالعودة إلى لجان الشبيبة التي كانت في مختلف المناطق تتوجه لتلبية إحتياجاتها إلى لجنتها اللوائية بمتطلبات تتناسب وطبيعة العمل التطوعي المقرر القيام به (فؤوس، مجارف، مكانس، فراشي طراشه، مناجل، سلالم، مواد دهان، شيد ...الخ)، فعلى مستوى المنفعة المجتمعية كانت الشبيبة تساهم في بناء المدارس، والعيادات الطبية، والمساجد، والأنديه، وتنظيف المقابر وتمديد شبكات الكهرباء، وحفر الشوارع، وطراشة ودهان المرافق العامة، وغيرها من الأنشطة التي أصبحت اليوم من إختصاصات السلطة الوطنية، وعلى مستوى المنفعة الفردية، كانت تساعد في قطف ثمار الزيتون، وحصاد المحاصيل الزراعية ودراستها، والمساهمة في بناء البيوت التي دمرها الإحتلال، أو للسكان بشكل عام وتحديداً الأزواج الشابة، وكان العمل التطوعي يتجلى يوم (عقدة البيت) التي كانت تعتمد في ذلك الوقت على أدوات بدائية وأيدي عاملة وليس  كما هو الحال اليوم، والذي توفر فيه المصانع الباطون الجاهز، وكل هذه النشاطات لازال المجال مفتوحاً في تقديمها حتى الآن، ومن بينها مساندة الأسر المعوزه والمحتاجه.   وبما أن التربية التنظيمية الفتحاوية لاتحبذ إستخدام كلمتي (هزيمة ونصر) في مسائل التنافس الداخلي على إدارة شؤون المؤسسات الوطنية، وتفضل إستخدام كلمتي (فوز وخساره)، نقول بأن حركة فتح وخلال أربع سنوات فقط، تمكنت من الفوز في كافة المؤسسات على مختلف القوى اليسارية والإسلاموية التي كانت تسيطر عليها إبان تلك الحقبه، أي أن المجرفه والمكنسه وفرشاة الدهان، وليست الموازنات الضخمة جعلت من الشبيبة القوة السياسية الأولى على الساحة الفلسطينية، وأرجو أن لايفهم من هذا الرأي عدم الحاجة إلى الموازنات، ولكن المال الخالي من البعد الإجتماعي المفعم بالمشاعر والأحاسيس في العلاقة مع الجماهير لايخدم الحركة، بمعنى أن العمل، والعمل وحده فقط، هو أبلغ تعبير عن مصداقية أي تنظيم سياسي، فحركة فتح تفتخر بأنها سبقت الطلقة على الكلمة، أي العمل على الكلام، وهذا ما أكده أحد رواد تلك المرحلة، الأخ القائد مروان البرغوثي، الذي طالما إستخدم في سافر محاضراته وندواته التنظيمية القول بأننا: 'إكتسحنا كافة مقاعد مؤسسات العمل الوطني، بالمكنسه وفرشاة الدهان، وليس بأي شيء آخر'، في رسالة تعبوية واضحة للجيل الشاب، بأنه لايستحق أن يقود المجتمع إلا من يعرف كيف يخدمه، وقيمتنا الإعتبارية نكتبها بالخدمة التي تعني الإحتكاك المباشر مع المواطن وتلمس همومه، لابتقديم الخدمات وحدها، والتي يفصل بيننا وبينه فيها حاجز من البيروقراطية، تفقد حس التواصل الإنساني والوطني معناه، بالإشارة إلى أن الهيكل العظمي لأي تنظيم سياسي هو سلامة إجتماعياته على صعيد علاقاته الداخلية، وعلاقاته مع الآخر.   وتفتحت زهرة الشبيبة في كل بيت وحاره وحي وزقاق، وقرية ومدينة، ومخيم، لدرجة أن إنتشارها السريع الذي قال عنه أحد مؤسسيها الأخ أبوعلي شاهين: 'إذا قدر لحركات الشبيبة أن تنمو وتترعرع، فهي أقصر طريق لإجتثاث الإحتلال الصهيوني'، هذا الإمتداد أربك العدو الذي سارع على لسان وزير دفاعه في عام (1986) 'اسحق رابين' بالإعلان عن جسم الشبيبة تنظيم معاد وخارج عن القانون لأنه تابع لحركة فتح.  وشنت قوات الإحتلال الإسرائيلي أوسع حملة إعتقالات إستهدفت الغالبية العظمى من قيادات الحركة، إغتالت البعض بطريقة غامضة، وزجت بآخرين إلى غياهب السجون وأبعدت جزء آخر إلى خارج الوطن، وأغلقت العديد من المؤسسات الوطنية التي تقودها الشبيبة، مما دفعها إلى الإنتقال للعمل السري الذي سهل إنخراطها بكل قوة في فعاليات الإنتفاضة الفلسطينية الأولى نهاية عام (1987) والتي نالت شرف قيادتها إلى جانب باقي فصائل العمل الوطني والإسلامي، وكان لها الدور الأبرز في تأسيس القيادة الوطنية الموحدة.   هذه المقدمة المختزلة، تقودنا إلى إجراء تقييم ذاتي يستند إلى المقارنة بين الماضي والحاضر بالتمعن في نتائج كليهما، آخذين بعين الإعتبار إختلاف الظروف الموضوعية والذاتية المحيطة بكل مرحلة من المرحلتين، وصولاً إلى معرفة عوامل التقدم والتأخر، أو المتباينات والمتشابهات، وتشخيص الأسباب والدوافع التي أدت لكل نتيجة من النتائج.   وإنطلاقاً من قاعدة 'النقد الذاتي' سنبحث أولا عن مكامن القوة والضعف في ذاتنا التنظيمية، وثانياً في التنظيم الذاتي للجماهير، وثالثاً في العلاقات الوطنية لذاتها.  أما جل إهتمام هذه الورقة فسيتمحور حول الباب الأول.

 

  أولاً:  الذات التنظيمية للحركة:

 

أ‌.        من الواضح أن البنية الهيكلية التنظيمية للحركة التي تعتمد كل محافظة إقليم حركي، تساعد على تعزيز المفاهيم الجهوية على حساب المفاهيم التنظيمية، بدليل أن محافظة الخليل، أصبحت اليوم أربعة أقاليم وهي مقدمة على إنجاب الخامس، وهذه المطالبات قد تمتد في المستقبل لتشمل أقاليم أخرى، فإن كان المطلوب من الحركة أن تراعي النمو السكاني المتزايد، فعليها مراعاته إنطلاقاً من العضوية للحركة وليس من عدد السكان في المحافظة، ومن الأفضل العودة إلى العمل بآليات الألوية التي تضمن تفاعل وتعاون وتعاضد وتعارف أبناء الحركة مع بعضهم البعض، وتنمي حس المسؤولية الجماعية لديهم في مختلف النشاطات التي ينضمونها، كما كان سائداً في الماضي، هذه الصورة التي إندثرت في تقسيمة الأقاليم الحالية، بحيث أصبحت العلاقة محصورة في أمناء سر الأقاليم واللذين يسعى كل واحد فيهم –بتحكم الوضع الراهن- مرغماً على تحصيل المكتسبات الخاصة بجماعته.   إن إنتماء العضو الفتحاوي للقضاء الذي ينتسب إليه، أصبح أكثر وضوحاً من إنتمائه للحركة، وفي الأقضيه نفسها يتحول الولاء للجغرافيا الإدارية التي ينتمي اليها العضو (مدينة، ريف، مخيم) بعيداً عن الولاء للأقاليم، وصولاً إلى إنحيازه لهويته العشائرية وليس السياسية في الأوقات الحاسمة التي يكون فيها لصوته الإنتخابي ثقلاً مسانداً أو مناوءً للحركة، فالمعادلة تفيد بأن التناسب يكون طردياً في الحالة الأولى، فكلما وسعنا من دائرة الوحدة والتعاون قللنا من هذه الأمراض.   إن تكريس هذا النمط من الآداء، سيؤدي على المدى البعيد إلى تفتيت الجسم التنظيمي من جهة، وإلى إعاقة إستنهاض الحركة وحرمانها من الإعتماد على كفاءتها من جهة ثانية، وإلى إضعاف الترابط الإجتماعي بين أبناء الحركة من جهة ثالثة، ناهيكم عن إنعكاساته السياسية والجماهيرية المؤدية أو التي تجلت في آخر إنتخابات تشريعية بشكل واضح، وعادت إلى الظهور مجدداً أثناء الإعداد لإنتخابات المجالس المحلية والبلدية، وستتكرر طالما أصرينا على غياب الآليات الديمقراطية التي تحسم التنافس الداخلي المشروع بين الأخوه على تبوؤ المهام الوطنية، فمنطق من 'إستقل إستقال' هو منطق فوقي بيروقراطي لاعلاقة له بأسس العمل الجماهيري، ولن يعود علينا إلا بالمزيد من الخسائر، لأنه يجب أن يتم ربطه بآليات تنظيمية لابرغبات شخصية للمكلفين التنظيميين، فإذا لم يكن البديل إيجاد الآليات المناسبة التي يتساوى أمهامها الجميع في أخذ الفرصة أمام الحسم الديمقراطي بعد حصر العضوية وفق شروطها المثبتة في النظام الأساسي للحركة في كافة المناطق التي ستشهد الإنتخابات القادمة سنواجه الإخفاق مرة أخرى، وبعد نتائج الصندوق التنظيمي الملزمة للجميع يحق للحركة إتخاذ أقصى العقوبات بحق المنفلشين وغير الملتزمين بنتائج التصويت، وأن وجدوا سيشكلون فئة قليلة لايعنيها إلا ذواتها.   كل هذه الخطوات لايمكن أن تؤتى أكلها بالنتائج المرجوه إذا لم يواكبها برامج تعبئة وتوعية وورشات عمل تقوم بها التعبئة والتنظيم بما يكفل مشاركة أوسع قاعدة تنظيمية ممكنة في هذه الفعاليات.

 

  ب‌.    إن أحد أهم العوامل المؤدية إلى هشاشة التنظيم السياسي، وخاصة في مرحلة التحرر الوطني هو إهتمام القيادة السياسية للتنظيم (من باب رفع العتب) بتلبية بعض الإحتياجات البيولوجية للأعضاء من معاشات وموازنات وخلافه، وإهمال تلبية الأهم من الإحتياجات الإجتماعية والإنسانية، مثل حرية التعبير والمشاركة في صناعة القرار، وممارسة التضامن المعنوي والوجداني مع عائلات المناضلين من شهداء وجرحى وأسرى وغيرهم من المتضررين جراء مواجهة الإحتلال، ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، وزيارتهم في الأعياد والمناسبات الإجتماعية متناسين أن هذه العوائل تمثل اللبنة الأساسية في الجدار الجماهيري للتنظيم، ولها محيطها الإجتماعي المؤثر فيه، هذا الفهم العام يقودنا إلى خلاصة أن التنظيم حاجة إجتماعية قبل أن يكون حاجة بيولوجية، ومن الأمثلة التي تنطبق على واقعنا كحركة، أستطيع القول:  بأنني أعيش اليوم بين ألاف الأسرى، من بينهم المئات يقبعون في السجون منذ سنوات طويله، ولم يقرع باب بيتهم أي مسؤول تنظيمي، لا في عيد ولا في غيره، بينما تقوم بذلك التنظيمات المنافسة الأخرى، بدلاً من أن غالبية عوائل الأسرى الفتحاويين –الغير مؤطره- لم تصوت لصالح قوائم الحركة في الإنتخابات التشريعية الماضية، كردة فعل على هذا الإهمال الذي لازال مستمراً.

 

 ج‌.      التدخل التنظيمي الغير محايد في فض النزاعات الناشبه بين الأخوة سواء في الأقاليم أو المناطق التنظيمية يضعف من قوة الحركة، فلا بد من إستحداث مرجعيات تنظيمية قادرة على التعامل مع كافة المتخاصمين بكل حيادية، ووفق أسس وآليات وقوانين تنظيمية، تشعر فيها كل الأطراف المختلفة بالإنصاف، حتى ولو كانت مدانه.

 

د‌.       نكرر دعوتنا مجدداً بأن الحركة تحتاج إلى مراجعة جديه، تبحث خلالها كافة التأثيرات الجانبية المضره التي نجمت عن المؤتمر العام السادس، وأدت إلى تهميش وإستثناء عدد مهم من القيادات التنظيمية ال

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع