ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
قصة مكان.. "الموصل" الهروب من مدينة البؤس والشقاء
09/08/2015 [ 06:29 ]
تاريخ اضافة الخبر:

فلسطين برس.

بالرغم من أن الموصل كانت أول مدينة تسقط فى يد تنظيم داعش في العراق، والتى طبقوا فيها تصرفات مناقضة تماما لأى مبادئ أو مشاعر إنسانية، إلا أن ما جرى فى الموصل طبقته داعش بالطريقة نفسها فى كل المناطق التى استطاعوا أن يتواجدوا فيها، سواء فى سوريا أو العراق، ولكن تعد الموصل البداية لظهور حقيقة هذا التنظيم، وذلك كما جاء فى جريدة "الأهرام" اليوم الأحد. 

أصبح العراقيون مقتنعين بأن دخول تنظيم داعش إلى أى مكان فى بلادهم يجعل منه أرضا للبؤس ومركزا لطرد الناس بالملايين، كانت البداية فى مدينة الموصل التى كانت أول المدن التى احتلها التنظيم، ورأى السكان أعضاء التنظيم وهم يطبقون أفكارهم وأعمالهم المتطرفة من قتل وتعذيب وذبح، ولم يجد معظم السكان أمامهم سوى الهروب للنجاة بحياتهم، بعد أن صنع تنظيم داعش لدى كل من اقترب منهم الإحساس باستحالة التعايش معهم، وبأن وجودهم مهدد طول الوقت. 

ومن لم يستطع الهرب من السكان واضطر للبقاء فى المدينة رعبا وخوفا من تهديد داعش، فهؤلاء أوجدوا لأنفسهم طريقا للحياة، وحاولوا بقدر استطاعتهم تقليل تأثير هذا التنظيم على عائلاتهم وزوجاتهم وأولادهم، بعد أن بدأوا فى بث مشاعر الكراهية للآخرين فى عقول الصغار، ومحاولة نزع أى مشاعر إنسانية من قلوب الجميع. فى الوقت نفسه أدى القتل العشوائي والذبح العلني فى الميادين بعدد من أعضاء تنظيم داعش نفسه إلى الهرب، بعد أن اكتشفوا سلوكيات قيادة التنظيم وخروجها على الإسلام، والذى كانت قد خدعت أتباعها بأنها تنفذ تعاليمه. 

وعندما سقطت الموصل فى يد داعش، نتيجة انسحاب قوات جيش حكومة المالكي، رئيس وزراء العراق السابق، وترك المدينة بكاملها لداعش، فقد هرب نصف سكان المدينة دفعة واحدة، وبقى بها النصف الآخر وعددهم مليون فرد، والذين تحولوا إلى سجناء فى أيدي تنظيم داعش. 

وبمجرد سيطرة التنظيم على المدينة، فقد اصدر قوانين جديدة تفرض عقوبات تصل إلى حد قطع الرؤوس علنا كعقوبة لأى اتهامات توجه إلى أى فرد بما فى ذلك تدخين السجائر أو المتاجرة بها وأن العقوبة تتراوح بين الجلد وقطع الرأس، كما منعوا أيضا السكان من مشاهدة البرامج التلفزيونية خلال شهر رمضان الماضي محذرين من أن العقوبة قد تصل إلى حد الإعدام، وكان التنظيم قد قام بإعدام 13 شخصا بعد اتهامهم بمشاهدة مباراة لكرة القدم بين فريقي العراق والأردن فى بطولة أمم آسيا التى أقيمت فى استراليا مؤخرا، هذا بالإضافة إلى عقوبات أخرى لكل يخالف تعاليمهم ومنها الحرق والصلب والرجم بالحجارة حتى الموت. 

وألقت داعش القبض على المئات من الأشخاص الذين اتهمتهم بالتجسس لحساب قوات التحالف وتم قتلهم فى الميادين العامة أمام الناس. 

ونقل مراسل صحيفة التايمز البريطانية عن شخص فى الموصل يدعى أبو محمد قوله، إنه سحب أطفاله من مدارسهم لكى يحميهم من عمليات تجرى فى تلك المدارس لتلقينهم أفكار التنظيم المتطرفة، وتولت زوجته التدريس لهم فى البيت، والبقاء طوال الوقت دون أن تغادره ليضمن تنشئة الأطفال بعقول نقية. 

ويقول مراسل التايمز أن بعض الأطفال الذين استمروا فى المدارس، كانوا يروون حكايات عن عمليات غسل عقول التلاميذ ليتحول كل منهم إلى ما أسموه "مشروع شهيد"، بينما يتم إرغام الفتيات على الزواج ممن تختاره قيادات التنظيم من بين أعضا'ها، والذين تطلق عليهم إسم "الجهاديين". 

أما الأهالي الذين لم يظهروا أى تعاطف مع تنظيم داعش، فيتم التعامل معهم بطريقة عدائية، وعلى سبيل المثال يقول مسئول سابق فى الحكومة العراقية، إن زوجته أصيبت بجلطة فى المخ، ورفض مسئولى المستشفى التى يسيطر عليه التنظيم علاجها. 

وامتدت مظاهر الخوف إلى بعض أعضاء التنظيم الذين إنضموا إليه قادمين من دول أخرى، ومتأثرين بما يروجه التنظيم عن اعتناقه افكار الإسلام، ثم اكتشافهم أن ما ترتكبه داعش وما تصدر إليهم من أوامر تعد أفعالا ضد الإسلام، وهو ما أدى إلى هروب أعداد كبيرة منهم عن طريق الحدود التركية بعد إخفاء ملامحهم وحلق لحاهم، ثم الهرب من تركيا إلى دول أخرى، وقام بعضهم بتسليم نفسه للسلطات التركية، والبعض الأخر ممن هربوا فى اتجاه سوريا، إندسوا وسط طوابير اللاجئين الهاربين من النظام السوري متجهين إلى تركيا ومتظاهرين بأنهم قادمون من سوريا مطاردون من نظام الأسد. 

هذا التطور آثار ذعر قيادات تنظيم داعش من احتمال وجود أفراد بينهم يعملون لحساب مخابرات أجنبية وقاموا بإختراق التنظيم عن طريق الانضمام إليهم من دول أخرى ومتظاهرين بإيمانهم بأفكارهم، ونتيجة لحالة الذعر بين قيادات داعش، فإنها لجأت إلى تنفيذ أحكام جماعية بالإعدام لأعضائها ومنهم بعض القيادات نتيجة شكهم فى انتماءاتهم. 

إن بذور التآكل فى تكوين تنظيم داعش بدأت تظهر، ويرى المحللون أنها ستصل فى يوم قريب إلى احتمال هدم هذا التنظيم، الذى جمع فى تكوينه كل المتناقضات والأكاذيب، وهو يدعى التدين، بينما تصرفاته معادية للدين، ثم أنه يعلن عن إقامة دولة بينما هذه الدولة التى يعلن عنها تعادى الإنسانية كلها، فهو يرى كل الشعوب والمجتمعات أعداء له، وهذا وحده كفيل بالقضاء على أى كيان فى مجتمع دولي لم يعد يصلح فيه من ينعزل عن الآخرين أو يعلن عداءه لهم وعداءه كذلك لأبناء وطنه.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع