ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
شاهد عيان - البطراوي الجميل
14/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : محمود ابو الهيجاء
أن يرحل ابو خالد البطراوي في اليوم الوطني للثقافة الفلسطينية فهذا يعني ان هذا المثقف النقدي والابداعي الكبير قد قدم آخر مساهماته النقدية للمشهد الثقافي الراهن معترضا بالفقد المرير، واكثر من ذلك فإنني لا اشك ان هذا الرحيل في مثل هذا اليوم لم يكن مصادفة بالمرة ولله في مشيئته شؤون ايضا ثم ان للمعاني الكبيرة والعظيمة دروبها الغامضة ومن حسن الفطن الانتباه للرموز والدلالات في هذه النصوص القدرية تماما.
لم يكن ابو خالد عابر سبيل في هذه الحياة بل كان مقيما في تخليق شؤونها الطيبة في النضال ونص النضال الوطني والانساني بقيم الحق والعدل والجمال, وبنقد لا يجامل ولا يساوم ولا يتراجع او يغير او يبدل, لهذا لا يمكن اعتبار رحيل ابو خالد في اليوم الوطني للثقافة محض مصادفة او شيئا من عبث الاقدار كما يقال, بل ان في هذا الرحيل المدوزن بالتاريخ وبدقة التوقيت وتوافقه رسالة تخبرنا اننا سنبقى على طريق العبث والخسارات الفادحة اذا ما بقينا ندير ظهرنا للثقافة والمثقفين واذا ما بقينا نعامل الثقافة كلما تفطنت المؤسسة الرسمية لها كمحسنات بديعية لنص السياسة وشعاراته الاستهلاكية.
كان ابو خالد البطراوي في سنواته الاخيرة يبحث بلا كلل عما يحرر الفعل الثقافي من قيوده السياسية وغيرها ويحث الخطى في دروب الحوار مع مجموعة من المثقفين لكي تكون هناك حياة ثقافية حقيقية في بلادنا عبر تأسيس منتديات وملتقيات ادبية وفكرية تقول وتكتب وتحاور وتبحث لإنتاج نص الحياة الجديدة ونص الدولة في تجلياته الوطنية والانسانية وتعميم قيم الحرية والعدل والمساواة تأسيسا للدولة المستقلة وتنويعا لتطلعاتها المستقبلية.
مضى ابو خالد, رحل وما زلنا لم نفعل شيئا حقيقيا حتى الان في هذا الاطار، لم يخفق ابو خالد بل كان يحاول باستمرار ونجح في ان يجمع بين بعض المثقفين وأشعل فيهم جمرته التي اظنها ستشعل تلك النيران الطيبة يوما ما, طالما بقينا نحمل هذه الجمرة.
لا اريد ان ارثي محمد البطراوي هنا وما من رثاء قادر اساسا على نزع هذه الغصة التي خلفها في قلوبنا رحيله في اليوم الوطني للثقافة الفلسطينية، لكني اريد ان نبكيه ذلك البكاء المحرض على ان نكون اوفياء لرسالته، النقدية على نحو خاص, لقد كان محمد البطراوي وخاصة بعد ان تجاوز الثمانين حولا, اكثرنا شبابا ويفاعة في كلامه وتطلعاته وخطابه النقدي, كان اكثرنا جمالا في ثقته بالانسان والمستقبل, وداعا ابا خالد وداعا.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع