ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - حول جريمة المستوطنة: حكومة تلفق وتكذب
14/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم / عدلي صادق

حتى وإن ثبت ما سمعناه أمس، أن عاملاً تايلاندياً، ربما يكون هو منفذ جريمة قتل الأطفال في مستوطنة «إيتامار»؛ فإننا معنيون بالتأكيد على براءة الشعب التايلاندي، من كل التأويلات اللاأخلاقية الرديئة لهذه الجريمة. فالعنصريون المحتلون، بطبيعة تعليلاتهم سيرونها جريمة تايلاندية، وليست جريمة عامل تايلندي لدوافع استثنائية. ذلك علماً بأن فطرة البشر، سواء كانوا فلسطينيين أو تايلانديين، لا تقوى على أن تتحمل صرخات طفل تؤلمه السكين، فيما هي تحز رأسه. لقد جربنا شكلين من وقائع إزهاق أرواح أطفال، أولهما الرقمي، الذي ينفذه أصبع يضغط على زرار في قمرة طائرة قتال، مثقلة بأوعية متفجرة، فلا يسمع الفاعل أنين ضحاياه ولا يراهم. أما الشكل الثاني فهو الفعل التفجيري الإرهابي، من شاكلة ما يحدث في العراق وفي الجزائر وباكستان وغيرها، حيث لا يرى القاتل ضحاياه، سواء كان انتحارياً أو مراقباً عن بُعد. والقتل بهذين الشكلين، لا يقترفه الآدميون الأسوياء، ولا المتحضرون، ولا أصحاب القضايا العادلة، لأن السوي والمتحضر وصاحب القضية العادلة، لا يقتل البريء ولا الطفل ولا من لا ذنب له!
* * *
نتمنى الخير لشعب تايلند، ولا انتقاص من احترامنا له، حتى عندما نقول ـ مدفوعين بأسبابنا الاستثنائية ـ اننا سنشعر بالارتياح لو ثبت أن القاتل من الجنسية التايلندية. وبالطبع، سنؤكد عند ارتياحنا، أن القتل الذي تأنفه نفوسنا، لا ترتضيه نفوس التايلنديين، وما ارتياحنا، إلا لكون المحتلين والمتطرفين المستوطنين، والمشجعين على القتل الرقمي للناس بالجملة، رغبوا في استثمار سياسي رخيص لدم الضحايا، ضد الحقيقة وضد العدالة. فالعناوين التي سارعوا الى تطييرها، لنبأ جريمة المستوطنة، استندت الى فرضية ظنيّة بأن القاتل فلسطيني، وحاولت أن تنكأ جراح الحرب العظمى الثانية في ذاكرة الغرب، فتحدثت عن «إبادة» أسرة يهودية بأيدي الفلسطينيين. هنا، يحاول المحتلون جعل الفلسطينيين معادلاً موضوعياً للنازية، وجعل القاتل المفترض، الذي يمكن أن ينفذ جريمة في عمل فردي، شعباً بأكمله. ومثلما يجافون الحق الفلسطيني في الحرية، تراهم يجافون حقيقة كبيرة، وهي أن مئة في المئة من الفلسطينيين يستنكرون مثل هذه الجرائم. والمحتلون يتجاهلون أن الشهيد د. عبد العزيز الرنتيسي من قادة حماس نفسها، أعلن في ذروة ارتفاع منسوب القتل الإسرائيلي للأبرياء، أن الفلسطينيين لا يقبلون ولا يُقرون قتل الأطفال!
يتعمدون القول في العناوين إن الفلسطينيين «أبادوا» عائلة فلسطينية. كأننا جهزنا غرفة غاز لعائلة بأطفالها وأبدناها. إن هذا المنطق بحد ذاته جريمة ينبغي أن يعتذروا عنها، وسيصبح هذا المنطوق، جريمة أكبر، تستحق اعتذارين مع حزمة تراجعات؛ إن اتضح أن القاتل الذي يتكتمون حتى الآن على خيوط تتعلق بهويته، تايلنديٌ وليس فلسطينياً. نكرر أننا نستفظع الجريمة وندينها بأشد ما تكون الإدانة، ونستلهم ذلك من تاريخنا العربي والإسلامي في معاملة اليهود حصراً. في الوقت نفسه، نشعر بالقرف من ردود أفعال الحكومة التي كانت أفاعيلها وما زالت، المحرّض الأساس على العنف. فحكومة نتنياهو بدل أن تنظر في المرآة، لترى نفسها وتتذكر أنها المحرض الأول على العنف والمتسبب الأول في اليأس وفي الكراهية؛ ذهبت في الاتجاه المعاكس لتتهم السلطة، ثم لتتهم الفلسطينيين جميعاً، وهي تعرف أنها تلفق وتكذب!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع