ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
إن غداً لناظره قريب
13/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

بعد كل ما أصاب الشعب الفلسطيني من إحباط ويأس، وتراجع الآمال، سواء بسبب الفشل السياسي، وضعف الخيارات، أو بسبب العدوان الإسرائيلي البشع الذي لا يتوقف، والانقسام الخطير الذي وقع قبل نحو أربع سنوات، ها هو الشعب الفلسطيني من جديد ينهض كالعنقاء من تحت الرماد.
لا شك أن التحركات الشعبية العربية الباحثة عن التغيير، قد ألهمت الشباب الفلسطيني، الذي كان على مدار عقود طويلة سابقة مصدر إلهام للشعوب العربية، ودفعته نحو تحمل المسؤولية في ظل عجز وتعاجز فصائل العمل الوطني عن أداء واجباتها على النحو الذي يستجيب لتطلعات الناس الذين يطلب منهم الصمود، والتضحية، والمواصلة، وتحمل المزيد من الأعباء الثقيلة.
ينبغي أن تكون الفصائل الفلسطينية كبيرها وصغيرها، قد وصلت إلى قناعة بأن الناس لم تعد تحتمل المزيد في ظل الانقسام والصراع الداخلي، وان الحركات الاجتماعية الناشئة قد أصيبت بخيبة أمل كبيرة، وانها تستعد لتجاوز هذه الفصائل.
لقد صبر الناس طويلاً، وضحوا كثيراً وهم مستعدون للصبر أكثر، والتضحية أكثر في مجابهة الاحتلال وعدوانه المستمرة، ومن أجل التحرر الوطني، لكنهم لم يعودوا مستعدين للصبر على حال الانقسام والتشرذم وتبديد الطاقات ومصادرة الحريات.
مجموعات شبابية كثيرة، تتحضر للقيام بنشاطات شعبية، احتجاجية، لا تحمل ضغينة ضد أحد، ولا تمالئ أحداً، وإنما تسعى إلى هدف واحد وهو إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية.
تقلق الفصائل، رغم كل حديثها عن رفض الانقسام والرغبة في الوحدة لكن إسرائيل تقلق أكثر لأنها لا تستبعد أن تتصاعد التحركات الشبابية والشعبية، لتتجه نحو انتفاضة عارمة ذات طبيعة سلمية ضد الاحتلال بكل معانيه ورموزه. الفصائل المعنية تبحث في كيفية مجابهة التحركات الشعبية، وكذلك تبحث الدوائر الإسرائيلية السبل والسيناريوهات المحتملة لاندلاع انتفاضة واسعة ستكون في هذه الحالة ضد واقع الانقسام، وضد الواقع الاحتلالي في الوقت ذاته.
العملية التي وقعت قبل أيام قليلة بالقرب من مستوطنة 'ايتمار'، من ذلك النوع الذي يتماشى مع متطلبات المقاومة الشعبية السلمية، التي تهز أركان المنطقة العربية طولاً وعرضاً، ولكنها مؤشر وإشارة إلى البوصلة التي قد تفلت من أيدي القيادات السياسية، فالاحتلال يخلق كل يوم من الوقائع والاعتداءات الصعبة ما قد يولّد ردود فعل صعبة كالتي وقعت وأودت بحياة خمسة مستوطنين من عائلة واحدة.
افعلوا ما تشاؤون، وليدن العملية من يراها تتعارض مع نهجه وسياساته، وليؤيدها من يراها فعلاً مشروعاً ضد ظلم الاحتلال، ولكن على هؤلاء وأولئك أن يعترفوا بأنها واقع ملموس، وعمل قد يتكرر مراراً من دون حسابات الورقة والقلم.
إسرائيل التي تتحسّب إزاء اندلاع انتفاضة شعبية جديدة عارمة، تذهب بعملية 'ايتمار' إلى مجلس الأمن في اطار محاولاتها لمراكمة وتوثيق الذرائع، تحضيراً لإمكانية استخدام أقصى العنف ضد الشعب الفلسطيني وقياداته ومؤسساته وأرضه، ولقمع أية انتفاضة أو نشاط شعبي حتى لو كان سلمياً.
وإسرائيل تراكم الرسائل والمعطيات، عبر اعتداءاتها المستمرة ضد قطاع غزة من أجل التحضير لعدوان واسع حيث تتعالى الصيحات من أعلى قمة الهرم الأمني والسياسي في إسرائيل، لارتكاب عدوان واسع ضد القطاع وبعضهم يدعو إلى إعادة احتلاله. كل شيء وارد، والأسوأ هو الذي علينا أن نتوقعه من الاحتلال الذي تقوده حكومة متطرفة، مستعدة لتجاوز كل الخطوط ولياقات التعامل حتى مع مصر الدولة التي تلتزم معها باتفاقيات 'كامب ديفيد' والتي يصفها أحد المسؤولين الإسرائيليين بأنها معادية للسامية.
الفلسطينيون عليهم أن يتحسبوا لما يمكن أن تقوم به إسرائيل كرد فعل على ما يجري في المنطقة العربية من تغيرات، وعلى ما يمكن أن يقع من تطورات مرتقبة في الساحة الفلسطينية، مما يفرض عليهم تغيير سلوكهم وأولوياتهم، نحو إزالة كل العقبات التي تعترض طريقهم لمجابهة الاحتلال.
في القلب من اهتمام المسؤول الفلسطيني بكل صفاته، وأسمائه، أن يعيد حساباته إزاء الجمهور الفلسطيني، الذي عليه في الأساس يقع عبء المواجهة، وهو حامي الأرض، والحقوق، وهو الأقدر على حشر الاحتلال في زوايا العزلة الدولية.
إذا كان هذا الأمر صحيحاً، ودائماً كان صحيحاً، فإن المطلوب من هذه الفصائل والسلطات أن تتعامل مع الحركات الشبابية والشعبية بقدر من النزاهة والثقة، ولتقديم كل أشكال الدعم الحقيقي لها.
في الواقع فقد لاحظنا أن الشباب يتعرضون إلى مضايقات مستمرة من قبل أجهزة الأمن التي لا تتوقف عن استدعائهم، واستجوابهم، والضغط عليهم وحتى اعتقالهم ومصادرة أدواتهم، وذلك انطلاقاً من حالة الشك والريبة التي تنتاب القيادة السياسية إزاء نوايا الشباب وأهدافهم.
لا بد أن هذا الأسلوب في التعامل مع الشباب قد استنفد أغراضه وإمكانياته في إقناع الشباب بالعدول عن عزمهم الخروج إلى الشارع، الأمر الذي يؤدي عملياً إلى البحث عن طريق للاحتواء والتشويش من دون التخلي عن أساليب الضغط والملاحقة.
غداً، الخامس عشر من آذار، الفلسطينيون على موعد مع اليوم الأول من نشاطهم الاحتجاجي في غزة والضفة، وفي نحو أربعة وثلاثين بلداً عربياً وأجنبياً بالإضافة إلى أراضي عام 1948.
ثمة إشارات واضحة لا تخطئها العين المجرّدة على أن 'حماس' ستدفع ببعض شبابها للانخراط في النشاط الاحتجاجي، وربما يرفعون الشعارات ذاتها، مع رايات توضح انتماءهم، وستفعل 'فتح' في الضفة الغربية الشيء ذاته، فلقد قال الرئيس محمود عباس في لقاء صحافي مع 'بي بي سي': إنه يبارك عمل الشباب وسيشاركهم نشاطهم في 'ساحة المنارة'.
إذا كان هذا هو المتوقع، فإن المواطن يتساءل عن أسباب استمرار حالة الانقسام، وعن المسؤول عن استمرارها، طالما أن طرفيه وبقية الفصائل كلها، لا توفر جهداً، إلا وتؤكد فيه رفضها الانقسام ورغبتها في الوحدة؟ سلفاً نتوقع أن تتعب هذه الفصائل وهي تركض وراء الشباب في محاولة لاحتواء نشاطاتهم، فهؤلاء قد حزموا أمرهم على عدم مغادرة الشوارع إلى أن ينتهي الانقسام، وحتى لو تطلّب الأمر أسابيع وأشهراً.

إن إدراك هذه الحقيقة ينبغي أن يدفع أطراف الانقسام نحو الاستعجال في تقديم المبادرات نحو حوار وطني شامل وجاد، أو أقلها الاستجابة لمحاولات ومبادرات وطنية يجري الإعلان عنها، وذلك اختصاراً للوقت، واختصاراً وتوفيراً للجهد. إن على قيادات الفصائل المسؤولة عن الانقسام أن تتمثل الدروس العربية التي تمثلها واستلهمها الشباب الفلسطيني، فبعد الخروج إلى الشوارع، لا يمكن العودة إلى البيوت، من دون تحقيق إنجازات.
 
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع