ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الأسلحة البلاستيكية "الخرز" تهدد عيون وشخصية الجيل المقبل
21/10/2013 [ 08:03 ]
تاريخ اضافة الخبر:

فلسطين برس,

"هادي يتحصن خلف الجدار حاملا بندقيته في انتظار وصول خصومه ليبدأ بالهجوم عليهم"، هذه تفاصيل احدى المعارك التي يخوضها الاطفال بأسلحة وهمية لكن خطورتها تهدد سلامتهم الجسدية وتكشف عن اضرار نفسية وسلوكية حسب مختصين وخبراء محليين.

هادي ابن الثمانية اعوام لا يجد مناصا له سوى تقليد اقرانه بشراء الاسلحة البلاستيكية التي انتشرت في الاسواق المحلية رغم المحاولات الرسمية لمنع بيعها، لكن مروجي هذه البضائع وجدوا الريف مكانا ملائما لترويج وبيع بضاعتهم بسبب نقص فرق الرقابة وقدرتها على العمل في الريف بسبب القيود الاسرائيلية.

قرابة 60 شيقلا انفقها الطفل هادي على شراء المسدسات البلاستيكية, حيث لم يكد يشتري واحدا منها حتى "تخرب" ليعاود الكرة مرة اخرى في اشارة الى مدى تعلقه بشراء مثل هذه الالعاب الخطرة.

وقال شقيقه الأكبر عبد الكريم مصيطف :" ظاهرة بيع الاسلحة البلاستيكية " الخرز" تزداد مع حلول الاعياد حيث يجد بعض التجار فيها فرصتهم لتحقيق مكاسب مالية في ظل حب الاطفال شراء مثل هذه الالعاب.

ورغم التزام أغلبية تجار محافظة رام الله والبيرة بقرار حظر بيع الاسلحة البلاستيكية "الخرز"، الا ان بعض المحال التجارية في المدينتين لم تلتزم بهذه القرارات وقامت ببيع مثل هذه "الاسلحة" طمعا في تحقيق مكاسب مالية دون النظر لطبيعة المخاطر التي يتعرض لها الاطفال، في حين شهدت اغلبية القرى في ريف المحافظة حالة فوضى عامة بخصوص بيع هذه الألعاب التي تم بيعها من قبل اصحاب محال تجارية وحتى اشخاص قاموا ببيعها للاطفال دون اية ضوابط او أسس.

وحسب ما اكده احد التجار لـ(الحياة الجديدة)، فانه ورغم قرارات المحافظة والجهات ذات العلاقة بعدم بيع مثل الاسلحة البلاستيكية, الا ان تجارا خالفوا هذه القرارات وقاموا ببيعها للاطفال، مؤكدا ان الامر بحاجة لمزيد من الاجراءات الرادعة وزيادة الرقابة على هذه المحال واصحابها خاصة ان اغلبهم معروفون للمواطنين سواء في المدن او في القرى.

الاسلحة البلاستيكية باصنافها وانواعها المختلفة تغري الاطفال وتدفعهم لشرائها وسط منافسة سلبية بينهم لمن يشتري السلاح الافضل، خاصة ان هذه الاسلحة تعرض باحجام وانواع مختلفة مثل " ال 16" والكلاشين، والمسدسات، ويكون مقياس جودتها بالنسبة للاطفال هو قدرتها على اختراق المقذوف" الخرز" للاشياء بناء على حجمها وجودة صناعتها.

وقال احد التجار بعد ان رفض ذكر اسمه: "ما حدث في العيد يعكس حالة هستيرية اجتاحت الاطفال من خلال اقبالهم علينا بالسؤال عن توفر الاسلحة البلاستيكية واستعدادهم لشرائها بأي ثمن"، موضحا ان هذا الاقبال دفع بعض التجار مرضى الانفس الى التورط ببيعها للاطفال باسعار خالية.

واضاف:" من الملفت للنظر اننا شاهدنا بعض الاهالي الذي قدموا الينا يستفسرون ويبدون رغبتهم بشراء الاسلحة البلاستيكية " الخرز" لاطفالهم"..

في حين أشار تاجر آخر الى اصحاب بعض المحال التجارية استدرجوا الاطفال الى محالهم من خلال عرض أنواع الأسلحة لديهم، طمعا في المال دون النظر الى مخاطر اصابة الاطفال.

وشدد على ان مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن تحقيقه دون زيادة فاعلية عمل طواقم الرقابة وتطبيق القانون بنصوصه على المخالفين، ومكافحة عمليات تهريب هذه الالعاب الخطرة ومنع وصولها للاطفال.

وحسب ما اكدته مصادر رسمية في وزارة الاقتصاد الوطني فان الحديث يدور عن تهريب كميات كبيرة من هذه الالعاب الخطر الى اسواقنا رغم القرار الذي اتخذ من الجهات الرسمية بحظر بيعها كونها تهدد سلامة الاطفال، اضافة الى هدر اموال المواطنين خاصة ان بعض هذه الالعاب لا تعمر طويلا .

وتصل اسعار البنادق والمسدسات المعروضة حسب النوع والحجم ما بين 18 الى 35 شيقلا للمسدس، وبين 40 الى 100 شيقل للبندقية، الامر الذي يؤشر الى حجم الاموال الباهظة التي انفقها الاطفال على شراء هذه الاسلحة البلاستيكية في وقت تعاني منه اغلبية فئات المجتمع من تردي الاوضاع الاقتصادية.

ووفقا لما اكده مدير فرق الرقابة والتفتيش في وزارة الاقتصاد الوطني، ابراهيم العبسة، فان فرق الرقابة الرسمية التي تتشارك فيها العديد من المؤسسات الرسمية، تمكنت من ضبط اطنان من الالعاب الخطرة بما فيها مسدسات وبنادق بلاستيكية في عدد من محافظات الضفة .

واشار العبسة الى تعاون وثيق بين مختلف المؤسسات لتطبيق قرار حظر بيع هذه الالعاب كونها قد تسبب حوادث وتؤدي الى جنح، موضحا ان مصدر هذه الالعاب أمام يكون من خلال تجار اسرائيليين او يتم استيرادها من الخارج وادخالها الى اسواقنا بموافقة اسرائيلية.

وقال :" من الواضح ان بعض التجار يسعون الى تحقيق ارباح مالية مستغلين رغبة الاطفال بشراء مثل هذه الالعاب الخطرة"، مؤكدا ضبط العديد من التجار واحالتهم للنيابة ومصادرة كميات كبيرة من المحال المخالفة للقرارات الرسمية بهذا الخصوص.

وعن مخاطر الناتجة عن هذه الالعاب قال مدير مجمع فلسطين الطبي، د.احمد البيتاوي :" اسلحة الخرز على سبيل المثال تهدد اصابة القرنية او القزحية في العين او قد تؤدي الى حدوث نزيف والحاق ضرر بالعيون"، مشيرا الى انخفاض عدد المصابين الذين يصلوا الى المجمع الطبي بصورة كبيرة مقارنة مع الاعوام السابقة.

واضاف:" المسألة لا تكون مرتبطة فقط بالعيد بل تصلنا اصابات جراء الالعاب النارية في الكثير من الايام، لكن لم يسجل دخول اية اصابة عيون نتيجة هذه الاسلحة للمجمع الطبي هذا العيد".

واكد البيتاوي على اهمية توعية الاهالي والاطفال بمخاطر استخدام مثل هذا الالعاب اضافة الى اهمية مواصلة تفعيل عمل فرق الرقابة والتفتيش لمنع بيعها وادخالها الى اسواقنا.

ولا يتوقف الامر عند حد سلامة الاطفال جسديا بل ان اصحاب اختصاص في الشأن النفسي يرون ان مثل هذه الممارسات يكون لها تعبيرات وانعكاسات سلوكية ونفسية على الاطفال ودفعهم نحو ممارسة العنف حتى لو كان باسلحة بلاستيكية.

ويقول الأخصائي النفسي، محمد العوري:" الطفل منذ ولادته يمر خلال مسيرة نموه بعدة مراحل هي الطفولة والطفولة المبكرة والمتوسطة والمتأخرة ثم مرحلة المراهقة"، موضحا ان تشكل شخصية الطفل مرتبطة بشكل وثيق بما يتعرض له في هذه المراحل.

واضاف:" الطفل بحكم طبيعته يؤثر في البيئة المحيطة ويتأثر بها والانسان بشكل عام هو نتاج بيئته التي يعيش فيها "، موضحا ان جنوح الاطفال لشراء الاسلحة البلاستيكية وممارسة الالعاب العنيفة ينعكس بشكل مباشر على شخصيته في المستقبل وبالتالي يكون لها اثارها المباشرة على سلوكه.

وعند السؤال عن اسباب استدخال مثل هذه الالعاب وترويجها للاطفال قال العوري :" مثل هذه السؤال يجب ان يوجه للسياسيين والاقتصاديين، وانا يمكن ان اتحدث عن الانعكاسات والاثار النفسية لمثل هذه الالعاب على شخصية الاطفال وسلوكهم فقط".

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع