ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كلمة ورد غطاها - تعازي الحرج وتهاني الرياء
13/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يوسف أبو عواد

كلنا نحزن لوفاة صديق أو زميل أو جار، وما دمنا نواسي ذويه حضورياً أو هاتفياً، فما الداعي لنشر إعلانات التعازي المدفوعة القيمة؟! وإن كان هذا الكلام طبعاً لا يروق لأصحاب الصحف، مع شديد تفهمي أن عائد مبيعات الصحف، والمادة الإعلانية، تغطي تكاليف إصدارها، خاصة الصحف الملتزمة بقضاياها الوطنية، غير المؤجرة كشقق مفروشة لأي نظام، يدعمها من تحت الطاولة. ومثل هذه التعازي، رغم ما تحمله من مشاعر طيبة، تخفف من مأساة أهل المتوفى، إلا أنها تحرج فئة أخرى من الأصدقاء اكتفوا بالتعزية حضورياً أو هاتفياً، وتدخل الأمور في باب من التصنيف والعتاب وتسجيل النقاط، وفق منظومة معايير دخيلة شكلاً ومضموناً...
ومثلها في ذلك تهاني الرياء، بالحصول على شهادة أو ترقية، أو منصب، أو تعاف بعد وعكة صحية أو عملية جراحية، وهذه التهاني تتقاطع مع التعازي في مثلث الحرج، لكنها تتفوق كثيراً وتزيد عليها في جرعة الرياء، خاصة عندما يكون المقصود بالتهنئة مسؤولاً كبيراً، حين تنهال التهاني من جوقة المرائين والمنافقين، من شخصيات وإدارات لها مصالح مباشرة أو غير مباشرة في دائرة ذلك المسؤول الكبير، أو القيادي البارز!!. لا شك أن المجاملات مطلوبة، ومشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم، واجب ديني ووطني ويعد بمفهوم العصر سلوكا حضاريا، يسمو بصاحبه إلى مراتب إنسانية عليا حين تكون الدوافع بعيدة عن مصالح نفعية، لا يشوبها رياء ولا أهداف خفية تفسد نقاءها وسمو غايتها، ولكن كم من التعازي والتهاني تتوفر فيها هذه الصفات التي تنأى بدوافعها عن الطعن والتشكيك؟!.
والسؤال الذي يطرح نفسه، ماذا لو وضعت قيمة إعلانات التهاني أو التعازي في صندوق خيري، أو قدمت لدار ترعى الأيتام، أو عملت منها صدقة جارية باسم الفقيد أو الفقيدة؟ ماذا لو كانت على الفقيد ديون، ومن مجموع مبلغ كهذا تم تسديد جزء من ديونه؟!، لقد تسنى لي في إحدى زياراتي للشام، أواسط التسعينيات من القرن الماضي، أن ألتقي الدكتور الفلسطيني، محمود موعد، يرحمه الله، والذي كان يعمل أستاذاً للأدب العربي بجامعة دمشق، وعضواً في الاتحاد العربي للصم، وحدثني عن أرملة وأيتام شهيد حمل على الأكتاف، وتسابق الشعراء في رثائه، والشخصيات والهيئات في نعيه، ولكن أحداً لم يسأل بعد أيام قليلة على وفاته، إن كان في بيته كيس من الدقيق لأولاده الأيتام!!، وتساءلت زوجة الشهيد بمرارة، أين ذهبت قصائد الشعراء، وكلمات المؤبنين ؟، وتضيف بمرارة، إن أحداً من هؤلاء لم يقرع علينا الباب، أو نتلقى منه اتصالاً.
هذه الحادثة، وغيرها قصص وحكايات أخرى، تجعلنا في حاجة لإعادة النظر في كثير من سلوكيات التهاني والتعازي، بحيث يكون تركيزنا على المضمون، لأنه أهم من الشكليات، خاصة عندما تكون هذه المجاملات فاضحة الرياء، وتعطى الأولوية على حساب قيم مجتمعية أكثر منها أهمية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع