ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الانهيار السوري الكبير!
12/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

منتشياً بإهداء حسن نصر الله نتائج حرب لبنان الثانية إليه، ألقى الرئيس بشار الأسد خطبة شهيرة مما فيها مقارنة بين الرجال وأشباه الرجال. كانت لدغة من رئيس شاب وغر تألم منها الرئيس المخضرم المصري حسني مبارك!
طيّرت ثورة يناير المصرية الرئيس الطيار الحربي حسني مبارك. هل لولا ذلك لكان قد سدّ طنجرة بشار بغطاها، وقال له: كن رجلاً. كان والدك الأسد الكبير حافظ رجلاً. لم يكن الأسد الكبير طياراً حربياً فائقاً، كما 'قرصه' الطيار ـ الرئيس المصري، الذي اعتبر، عن حق أو مبالغة، الخبير الدولي الأول، آنذاك، في استخدام صواريخ الدفاع الجوي خلال حرب أكتوبر 1973.
العالم لا يقول لبشار 'كن رجلاً' بل 'كن إصلاحياً' كما وعدتَ وقت استلامك وراثة الحكم من أبيك، الذي أعدّ نجله الفقيد الفارس باسل ولم يعدّك للحكم. في العام 2005 حيث الخروج العسكري السوري، غير المشرّف من لبنان.. كانت فرصتك للإصلاح، وفرصتك الثانية أو الثالثة أهدرتها متضاحكاً في خطابك أمام 'مجلس الشعب'، بعد قليل من بدايات الثورة السورية، التي فاجأتك لأنك قبلها قلت لجريدة 'لوس انجلوس تايمز' الأميركية: التغيير في سورية.. سيتم في الجيل القادم! أي بعد أسبوعين من مقالتي هنا في 27 شباط التي 'تنبّأت' بالفوضى السورية، وشتمتني بسببها المواقع الإلكترونية السورية.
هل أنا أفهم سورية خيراً مما يفهمها رئيسها، الذي كان طفلاً يحبو وقت سيطرة الحزب على الجيش والدولة.. ودأبه قولبة المجتمع؟ كلا.. إنما أنا فلسطيني سوري حرّ، وهو رئيس سورية الذي يفهم مثقفيها ويستميلهم!
لدي قصة عن الفارس باسل، الذي فاز ثم خسر مباراة فروسية سورية، فقال التلفزيون: الفرس مريضة! كان الشاب ـ الفارس نجل اللواء الفلسطيني ـ السوري محمد الشاعر، سفيرنا في موسكو حتى وفاته، هو من يدرب باسل على الفروسية، وكان من التدريب: القفز فوق سيارة واقفة. لم يكن الأسد الكبير قد قرّ رأيه على إعداد باسل لخلافته، ولكنه أضمره.. ومن ثم استدعى إليه الفارس ـ المدرب الفلسطيني، وأمره أن يبتعد عن نجله، الذي لاقى حتفه في حادث سير!
يقولون: 'من شابه أباه فما ظلم'، لكن أقول: بشار ظلم نفسه وطائفته وحزبه وشعبه لأنه لم يتشبه بأبيه.. في أمر واحد: أحبط انقلاباً عليه يُعدّه أخوه العقيد رفعت، قائد سرايا الدفاع والفرقة الرابعة القوية. خرج حافظ مع سائقه لجنود أخيه، وأمرهم بالعودة إلى ثكناتهم، ثم احتكم لأمهما نفيسة التي انحازت لابنها الأكبر حافظ، ولوت ذراع ابنها رفعت وبهدلته!
الآن، القصة تتكرّر، وشقيق الرئيس بشار، العقيد ماهر يقلد والدهما حافظ في البطش بالشعب الذي يسأل: أين الرئيس الشاب؟ أين الخطبة الثانية (كما فعل مبارك).. والعالم يسأل الرئيس: سارع للإصلاح قبل فوات الأوان.
.. وأنا الذي أسأل الرئيس: لماذا لم تأمر جيشك بإطلاق صلية مدفعية في الجولان، وقت أن أهانك وسورية وجيشها الإسرائيليون مراراً؟ ألم يكن العالم سيسارع إلى التهدئة وفرض مفاوضات غايتها الانسحاب الإسرائيلي من الجولان؟
للأسف.. كلاّ. كان الجيش السوري أكثر الجيوش العربية وطنية وجاهزية للحرب، ولكن مع تحويله 'جيشاً عقائدياً' خرب وخربت السلطة والبلد والحزب. لو خاض حرباً محدودة مع إسرائيل لانقصم ظهره سريعاً، وخسرت سورية (والحزب والطائفة والعائلة) أثمن ما تملك: الجيش الذي لا يحارب، منذ فقد الأسد الكبير رهان 'التوازن الاستراتيجي' مع إسرائيل، فانصرف لبناء سورية وأحرز إنجازات حقيقية، ستذروها رياح الانتفاضة وقمع الانتفاضة.
سورية الغالية لن تتفكك ولن تنقسم دويلات، كما تأمل إسرائيل، التي خاب عملها ورهانها على تقسيم لبنان، لكن الجيش، أثمن ما يملك البلد والحزب والطائفة، في سبيله إلى التفكك وعلى غير المنوال العراقي والليبي واليمني!
كيف انحط جيش سورية الأبي إلى هذه الدرجة، بحيث يطلب جنود الجبهة الأمامية فيه من القوات الدولية في الجولان الخبز والمعلّبات والبسكويت، عندما يهطل الثلج وتتقطع المواصلات كأنه الجيش السوفياتي الأحمر بعد انهيار جدار برلين يحتاج لمن يموّله ليرحل!
صرفت سورية موارد هائلة وعقوداً من الزمن لتبني جيشاً يحارب لا جيشاً يحكم، فإذا تفكك الجيش فإن موارد هائلة وعقوداً من الزمن سوف تلزم سورية لبناء الجيش من جديد، على عقيدة جديدة.
ليس لإسرائيل أن تخاف جيشاً عربياً، بل شعباً فلسطينياً يتحداها سياسياً.
حسن البطل
* تصويب: ورد في عمود، أمس، خلط بين نور الدين الأتاسي (الرئيس) وصلاح جديد (الحزب).
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع