ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أيها الفلسطينيون اتحدوا...
12/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

يكثر الحديث عن خيار الذهاب إلى الأمم المتحدة في أيلول القادم، في ضوء انسداد الأفق أمام إمكانية تأمين شروط استئناف المفاوضات فيما تزداد المحاولات لقطع الطريق أمام هذا الخيار رغم أنه خيار منقوص ولا يرقى إلى مستوى الاستراتيجية، التي تستدعيها السياسات الإسرائيلية المدعومة أميركياً.
بعد رفضها المبادرة الفرنسية بالدعوة إلى مؤتمر دولي في باريس الشهر القادم، صعّدت الإدارة الأميركية من تهديداتها باتخاذ عقوبات ضد الفلسطينيين في حال أصرّوا على مواصلة مسيرهم نحو الأمم المتحدة. ليس هذا فحسب بل إن إسرائيل والولايات المتحدة توظفان ألمانيا وربما توظفان أطرافاً أخرى، لتحقيق الهدف ذاته، عدا حملة التهديدات الإسرائيلية، وما تحفل به جعبة إسرائيل من وسائل عدوانية.
تتحدث إسرائيل عن خطة لمنع الفلسطينيين من الذهاب إلى الأمم المتحدة لا نعتقد أنها تتوقف على تجريد حملة علاقات عامة، أو حملات دبلوماسية وسياسية فقط، فالخطة الإسرائيلية قد تذهب إلى حدّ ارتكاب عدوانات عسكرية، أو التخلص من شخصيات سياسية وقيادية فلسطينية.
الإسرائيليون يجندون كل طاقاتهم، وإمكانياتهم، وعلاقاتهم، وحتى ترسانتهم العسكرية لقمع ومنع التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، وقد يرتكبون حماقات غير مسبوقة دفاعاً عن مصالحهم وعن استراتيجياتهم ولكن ماذا يفعل الطرف الآخر سوى مواصلة الحديث عن خيار الذهاب إلى الأمم المتحدة، وإظهار المزيد من الإخلاص لخيار المفاوضات وخيار السلام؟
المشكلة هنا هي أن لا الولايات المتحدة، ولا ألمانيا، ولا أية دولة من الدول التي تناصر إسرائيل، تملك أو تقدم للفلسطينيين خياراً معقولاً لكي يتحولوا عن خيارهم، الأمر الذي ينطوي على حاله من القهر الشديد، والتدخل الفظ الذي يناقض الموقف الأميركي الذي يؤكد دائماً أن الولايات المتحدة لن تفرض على الطرفين حلولاً.
إن الموقف الأميركي على هذا النحو، والذي يستسهل الضغط على الفلسطينيين ويستبعد أية إمكانية لممارسة الحد الأدنى من الضغط على إسرائيل. إن هذا الموقف هو موقف عدواني، وينم عن استعداد دائم للولايات المتحدة، للتدخل لصالح إسرائيل، الأمر الذي ينبغي أن يحرك لدى الساسة الفلسطينيين نوازع الكرامة الوطنية، ونوازع التحدي الوطني.
إن 'اللاّ' الواضحة، في وجه السياسات الأميركية الداعمة لإسرائيل والمستهترة بالفلسطينيين هي أكثر الكلمات والمواقف التي تلقى إجماعاً فلسطينياً، وقد جرّب الفلسطينيون ذلك حين رفض الرئيس الراحل ياسر عرفات، الضغوط الأميركية الإسرائيلية في 'كامب ديفيد'، تموز العام 2000، وحين رفض الرئيس عباس قبول الموقف الأميركي بشأن التنازل عن شرط تجميد الاستيطان في سبيل استئناف المفاوضات.
بالإضافة إلى ما هو معروف في تاريخ الصراع، من أن التحديات والعدوانات الإسرائيلية، كانت دائماً، تشكل دافعاً قوياً، لتعزيز الوحدة الفلسطينية واستنفار طاقات كل الشعب بكل اتجاهاته وتياراته السياسية والفكرية. هذا ما ينبغي على القيادات الفلسطينية أن تدركه، وأن تعمل على هديه وهنا لبّ المشكلة.
من غير المعقول أن يتوقف الجهد الفلسطيني في مواجهة هذه التحديات القائمة والمرتقبة، على العمل السياسي والإعلامي العام، فالمجابهة تحتاج إلى عمل وإلى خطط مسبقة، تتضمن تحشيد الشعب الفلسطيني، وتحضير البدائل. ما نراه حتى الآن، يتّسم بالروتينية، والبرودة الشديدة في الحركة، والعمل سواء على الجبهة الداخلية أو على الجبهة الخارجية.
لقد مضى على توقيع وثيقة المصالحة الفلسطينية في القاهرة أكثر من خمسة أسابيع، لم تتقدم خلالها الأطراف، باتجاه خطوة عملية واحدة، ولا تزال الحسابات السياسية والفصائلية التي تولّدت إثر توقيع اتفاق المصالحة. حتى الخطاب الإعلامي، الذي اتّسم بالإيجابية في البداية، وبتوقف حملات التحريض والاتهامات، عاد ليشهد تراجعاً، وعادت لغة الاتهامات والمفردات السلبية تظهر على السطح.
لا يوجد مبرر واحد لتأخير الاتفاق على تشكيل الحكومة طالما تم تحديد صلاحياتها، ومهماتها، وخصائص أعضائها بما في ذلك رئيسها المرتقب، وفي ضوء الإدراك العميق الذي جعل الأطراف الفلسطينية تتخلى عن مواقفها الفصائلية لصالح العام الفلسطيني.
إن تأخير تشكيل الحكومة، كخطوة أولى إنما يؤدي إلى تعطيل وتأخير تنفيذ البنود الأخرى، ويفسح المجال للقوى الفلسطينية وغير الفلسطينية التي تناهض المصالحة، انطلاقاً من مصالحها الخاصة. ليس هذا وحسب، بل إن على القيادات السياسية أن تدرك أن المزيد من التأخير، يؤدي إلى تعميق أزمة الثقة بين الجمهور الفلسطيني وبين الفصائل، والمسؤولين عن صياغة القرار، فضلاً عن أن ذلك يضعف إلى حد كبير، خيار التوجه إلى الأمم المتحدة، الذي يتطلب تعزيز الوحدة الفلسطينية، بما يساعد على حسم مواقف الدول المترددة.
والحال أن الفلسطينيين المنشغلين بقضاياهم الداخلية على نحو سلبي يجعلهم غير قادرين على حشد المواقف العربية والإسلامية التي ينبغي أن تشكل لهم غطاءً وحامياً، فضلاً عن الحاجة لتوظيف هذا الحشد لمواجهة المخططات الإسرائيلية، وتأمين المزيد من الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967.
والخشية أكبر من أن يغرق هذا الطرف أو ذاك، في تناقضاته الفصائلية الداخلية، بحيث ينشغل في كيفية معالجة تلك التناقضات في وقت نحن فيه أحوج إلى تجميع كل الطاقات، وتحشيدها في مواجهة التناقض الرئيسي مع الاحتلال.
 
طلال عوكل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع