ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الأزمة السورية مرحلة جديدة!
12/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : سميح شبيب

دخلت الأزمة السورية، في الآونة الأخيرة، منحىً جديداً ـ آخر، غير ما شهدته منذ بداياتها من تظاهرات سلمية واحتجاجية، وصلت حد الصدام المسلح بين بعض قطعات الجيش وفئات الشعب، انطلاقاً من حوران.
اختارت السلطة السورية طريق القمع واللجوء إلى الأمن والجيش، لإنهاء مظاهر الاحتجاجات والحيلولة دون اتساعها، لكن النتائج جاءت عكسية تماماً.
فشلت محاولات إقناع السلطة السورية، بضرورة اللجوء إلى الحل السياسي والمدني، ذلك أن هنالك من قادة الجيش والأمن، لا من يعتقدون بوجود معارضة، أو أية حقوق مدنية خارج نطاق المؤسسة الأمنية والعسكرية والحزبية. جاءت طرائق المعالجة للأزمة، سخيفة وبلا معنى، وبلا حجة مقنعة لأحد، وتزايدت الدلائل والمؤشرات، حول ضعف الأداء الإعلامي والسياسي للأزمة، إلى أن وصلت الأمور إلى منعطف جديد، تمثل بنزوح الآلاف من المواطنين السوريين من جحيم بلادهم، إلى ربوع تركيا، التي ما توانت عن فتح صدرها لهم، وإيوائهم في معسكرات اتسعت لزهاء 4400 لاجئ.
تركيا تربطها بسورية وشائج عدة، تاريخية وسكانية وعرقية، كما تشارك سورية في حدود طويلة، تشكل لها أبعاداً أمنية، خاصة بوجود الأزمة الكردية، حاولت تركيا جاهدة، منذ بداية الأزمة، الاتصال بالأصدقاء السوريين، ذلك أن خطى عدة، سبق أن أنجزت في هذا الطريق، وإزالة النقاط الخلافية العالقة.
وعد النظام السوري، بإجراء إصلاحات متنوعة وسريعة، ومنها، إلغاء حالة الطوارئ، وسن قانون الأحزاب، وإطلاق الحريات الديمقراطية، وتعديل مواد من الدستور، لكن شيئاً من هذا لم يحدث، بل على النقيض من ذلك، انطلقت فيالق الجيش، خاصة الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، داخل المدن والبلدات والقرى، لتعيث فساداً، ما بعده فساد، ومنعت التغطيات الإعلامية، مهما كان لونها ومصدرها.
حاولت تركيا أكثر من مرة، نصيحة الجيران، بمخاطر الحل الأمني، وكانت في كل مرة تتلقى كذباً على كذب، إلى أن وصلت الأمور، حد هجرة المواطنين السوريين لديارهم، هرباً من الجحيم. ستؤثر هذه الهجرة على تركيا، ولا بد لها أن تتخذ موقفاً محدداً وحاسماً إزاء ما يجري، خاصة أن العدد المرشح للنزوح، بالأيام القليلة المقبلة، يصل إلى زهاء عشرة آلاف نازح.
خسرت سورية علاقتها الطيبة مع الجارة تركيا، بعد أن قامت ببنائها بنجاح وصعوبة في آن، كما خسرت سورية علاقتها مع فرنسا، بعد أن أنجزت خطى مهمة في بنائها.
لم يعد لسورية أصدقاء، سوى بعض الدول التي ترقب ما يحدث دون رضى منها. وهي تحاول أن تثني سورية عن الحل الأمني، واللجوء للحل السياسي ـ المدني.
لقد فات الأوان، على أي جهود ترجع الجيش إلى ثكناته، وأن تقنع قوى المجتمع المدني السوري بالجلوس إلى طاولة مستديرة، ذلك أن ما حدث حتى الآن، برهن، وعلى نحوٍ قاطع، على أن طبيعة النظام السوري القائم، منذ العام 1970 وحتى الآن، هو نظام أمني، لا يؤمن إلاّ بالقمع، وسيلة لحسم الأمور.
 
سميح شبيب

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع