ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - بدنا مصالحة مش مصافحة!!!
12/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي رباح

كنت على ثقة منذ البداية، أن حركة فتح، ومن خلال قراءة عميقة وجادة للواقع عندنا ومن حولنا، وظروف المعركة التي نخوضها ضد الاحتلال الإسرائيلي في ذروة الاشتباك السياسي، سوف تعطي صوتها بالإجماع للدكتور سلام فياض لرئاسة حكومة المصالحة، حكومة المستقلين، التي ستقود عربة المصالحة إلى الأمام بأقل قدر ممكن من العوائق وألغام الطريق ونقاط التحفظ والرفض التي نحن بغنى عنها!!!
وأعتقد أن القراءة الموضوعية المعمقة والجادة من قبل حركة حماس سوف تهديها إلى نفس الخيار، إلى نفس الرجل، لأن حركة حماس التي حصلت على موقع متميز في عربة المصالحة، بحاجة ماسة جداً بعد أربع سنوات من التجارب الفاشلة القاسية إلى عربة تخرجها من العزلة والحصار والمقاطعة، وتقلها إلى أفق رحب وواسع، وأنا أثق بالذكاء والكفاءة السياسية التي يتميز بها الأخ خالد مشعل أبو الوليد، وهذه الكفاءة جعلته بعد أربع سنوات من الانقسام، وبعد سنة ونصف السنة من توقيع حركة فتح على الورقة المصرية، أن يذهب إلى القاهرة بكل جدية، ويوقع على الورقة المصرية، مؤكداً بذلك بأنه اختار بشكل نهائي لحركة حماس أن تكون الشريك الناجح وليس البديل الفاشل.
سوف نرى كيف سيتبلور كل ذلك في لقاء الثلاثاء غداً في القاهرة، وهل القراءة الناضجة هي التي ستحكم الأمور، أم أن الخلافات الداخلية والرهانات القديمة هي التي ستحكم الموقف؟؟؟ مع أنني شخصياً أرجح الاحتمال الأول، ولكن هذا لا يمنع من أن الساحة الفلسطينية تعج هذه الأيام بالأفكار والرؤى والتسريبات والرهانات والتكتيكات التي يصل بعضها إلى حد الغرابة!!! فهناك من يروج لعدم سرعة تشكيل الحكومة، وإبقاء الوضع على ما هو عليه، والانتظار إلى ما بعد استحقاق أيلول!!! وهناك من يروج أيضاً أن حماس قد تعفي نفسها من المشاركة في الحكومة، ملقية بالعبء على غيرها، ومحتفظة هي بحصتها ولكن تحت عنوان المصالحة الشكلية!!! وهناك من يقول ان حركة حماس تريد «نموذج الثلث المعطل» على طريقة حزب الله في لبنان، وهذا يجعلها تتحكم في الأمور دون تحمل المسؤولية، ودون أن تضطر إلى خلافات حادة مع حلفائها القدامى في المنطقة أو أن تخلق تجاذبات حادة داخلها.
مثل هذا الجدل، والهواجس، والتوقعات، تحدث عادة حول خط الاتجاه العام، وهو ما يعرف بنقاط التشتت لأصحاب المصالح الصغيرة الذين يرون أن وجودهم ينتهي في اللعبة بدون هذه المصالح الصغيرة، ولكن خط الاتجاه العام فلسطينياً يقول حتى الآن بأن القوى الرئيسية «فتح وحماس» بشكل أساسي، التي وقعت على اتفاق المصالحة، وركبت إلى جانب بعضها في عربة واحدة هي عربة المصالحة ليس من مصلحتها أن تكرر التجربة الفاشلة بامتياز في عام 2007 بعد اتفاق مكة، حين تشكلت حكومة وحدة وطنية، ولكن العربة لم تتحرك من مكانها، ولم تمر، ولم يتعامل معها العالم، بما في ذلك أقرب الأشقاء في الوطن العربي، فحدث نتيجة ذلك ما حدث، وكلنا ضحايا التجربة الفاشلة.
إذاً: غداً الثلاثاء، الرابع عشر من حزيران، سيكون يوماً مهماً حين تلتقي فتح وحماس في القاهرة، حول تشكيل الحكومة وإعلانها، وهو اليوم الذي استبقه الحراك الشبابي الفلسطيني اليوم الاثنين، بتنظيم فعاليات في غزة ورام الله والقاهرة ومناطق الشتات الفلسطيني المتعددة، تحت عنوان «بدنا مصالحة مش مصافحة» حسبما قال منشور الورق الصغير، المكتوب باللهجة العامية الفلسطينية الذي يوزع في شوارع المدن الفلسطينية في الضفة والقطاع، وعلى صفحات الفيس بوك وبقية رسائل التواصل الأخرى.
أتمنى أن يحقق الحراك الشبابي الفلسطيني هذا الحضور النبيل، على صعيد تحفيز الأطراف الفلسطينية ودفعها إلى سرعة الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة والإعلان عنها، حكومة تمر وتتقدم تلقى القبول المطلوب، لتحقق المهمات المنوطة بها، وأولها نقلنا موضوعياً وفعلياً من تحت عنوان الانقسام الأسود اللعين الخائب الذي يريده الإسرائيليون إلى عنوان المصالحة، والوحدة، والقوى في الذهاب إلى استحقاقاتنا وعلى رأسها استحقاق أيلول القادم، خاصة وأننا هذه الأيام نعيش على كافة الأصعدة في ذروة الاشتباك السياسي مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن هذا الاشتباك السياسي – كما يجب لأن يعلم الجميع – مفتوحة أبوابه على أبعاد كثيرة، ومن الضروري أن يذهب الفلسطينيون معاً، بصفتهم جماعة وطنية ولهم مشروع وطني واحد لا يشتتهم عنه شيء وهو مشروع الدولة الفلسطينية.
وأعتقد أنه سيكون من الصعب على أي طرف مهما اختبأ وراء الحجج والمبررات والمقولات، أن يكون في موقع المتهم الذي يضع الحجارة في طريق استحقاقنا الوطني، حتى لو ادعى البعض أن الحجارة التي يلقيها في الطريق هي حجارة مقدسة!!! فليس في حياة الجماعة الوطنية الفلسطينية «الشعب الفلسطيني» ما هو أقدس وأغلى وأولى وأكثر إلحاحاً من قيام دولتهم، وبالتالي ارتياد كل الطرق المؤدية إلى هذه الدولة.
أهنئ حركة فتح على قرارها السياسي الناضج بإجماع لجنتها المركزية على تسمية الدكتور سلام فياض لرئاسة الحكومة، وأدعوا حركة حماس إلى استنهاض برجماتيتها الذكية المعهودة لاتخاذ نفس القرار الناضج والصائب، وأشيد مجدداً بدور الحراك الشبابي بكل ائتلافاته في الداخل والخارج الذي يلعب هذا الدور الإيجابي والنشط والوطني بامتياز، وأرجو أن يستمع الجميع بمحبة إلى صوت هؤلاء الشباب وهو يدوي اليوم «نريد مصالحة مش مصافحة»، وأعتقد أنه الصوت الواجب الاستماع إليه.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع