ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - الانتخابات التركية: امتحان الجدارة لأردوغان
12/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

مسكوناً بهاجس استعادة الأمجاد العثمانية، وبرغبة جامحة، في نقل تركيا الى صف العشر الأوائل في الاقتصاد عالمياً، على أن يتحقق ذلك مع موعد الاحتفال بمئوية الجمهورية في العام 2023؛ يتطلع رجب طيب أردوغان الى استعادة دور إمبراطوري في المنطقة، سيُعينه على استعادته، خوار الأنظمة المستبدة في العمق العربي، وترهل الأحوال فيها، وبؤس الاقتصادات وأنماط الحكم ومعدلات النمو والأمن القومي!
وحين يحصد حزب العدالة والتنمية، ثُلثي المقاعد في البرلمان، مثلما يتوقع رئيس الحزب (خلافاً لتوقعات مراقبين)؛ سيذهب أردوغان خطوة أبعد، وأكثر جسارة، في استحضار التاريخ، متمثلاً شخصية الصدر الأعظم، في أزمان العز، راسماً حدود دوره وطموحاته، في سياق طموحات لا حدود لها!
غير أن مراقبي التجربة من قريب، يتساءلون عما إذا كان حزب «العدالة والتنمية» بعد التمكين، سيحافظ على اعتماد التوفيق الإعجازي بين الليبرالية الاقتصادية والنمط الإسلامي المحافظ. فقد تناثرت الأسئلة في مناح الحملات الانتخابية: كيف سيدحض أردوغان الاتهامات التي تسعى الى النيل منه، بأنه يحاول المساس بالحريات العامة وبالحريات الفردية؟ وهل كان أحد أسباب تعاطفه مع ثورة الشعب السوري، ونقده اللاذع للحكم الأسدي الغارق في دم السوريين، في سياق دحض اتهامات القوى التركية العلمانية، حول نوايا مساس بالحريات في البلاد؟
* * *
اليوم، يحسم الأتراك أمرهم. وتدل المؤشرات على أن حظوظ «العدالة والتنمية» وفيرة للفوز بالأغلبية، وقد زادت ثقة الأقليات القومية ــ وبخاصة الأكراد ــ بأردوغان كرجل مستقيم يتحاشى الظلم والتقوقع القومي والإثني. وفي حال حصول الحزب الحاكم على الأغلبية، يكون الأتراك الذين عاشوا عقوداً طويلة تحت الحكم العلماني، قد تجاوزوا عن توقعات وجود «أجندة إسلامية مستترة» في جعبة أردوغان. ويبدو أن البرلمان الجديد، سيركز على ضرورة توسيع صدر الدولة أكثر، في مرحلة «الصدر الأعظم» الجديد، لاستيعاب الخصوم والمعارضين. ذلك لأن أقبح تهمة يمكن أن تلتصق بزعيم طموح وتُضعفه، هي صفة «المستبد».
المعجبون بأردوغان يتوقعون له دوراً في التاريخ، يضاهي دور ألمع السلاطين، ويثقون بأن الرجل هو الأقدر على المواءمة بين العصر وواجبات «الباب العالي» في إطار العدالة الاجتماعية والديمقراطية والتعددية والتسامح. والأتراك يدركون جسامة المسؤوليات التي تواجه رئيس «العدالة والتنمية». فهو أمام إشكالية العضوية في الاتحاد الأوروبي، بين الانصراف الشعبي عنها، لدواعي الاعتزاز بالنفس، وحاجة البلاد اليها اقتصادياً. وهو بصدد معالجة ما يراها الأتراك «نزعات عدائية» فرنسية وتركية تجاه شعبهم وبلادهم. وهو أمام تحدٍ لإثبات الصدقية بخصوص سورية، ليتأكد الأتراك بأن تصريحاته المناوئة للقمع الدموي، لم تكن من قبيل الدعاية الانتخابية، وأنه لن ينشغل بعد الفوز بمشروعه الاقتصادي بينما الدماء تُسفك في «الجوار الإسلامي»!
هو أيضاً، أمام اختبار المسألة القبرصية والموضوع الأرمني.
ثم هناك نقطة مهمة، عبرّ عنها محللون سياسيون اتراك. فقد قيل إن هذه الانتخابات «شرق أوسطية بامتياز». فمثلما كان موقف أردوغان حيال غزو العراق، سبباً في ارتفاع شعبيته وشعبية حزبه؛ فإن مواقفه الإيجابية من «الثورات العربية» الأخيرة، بدت أحد العناصر المؤثرة في صناديق الاقتراع. لكن الاختبار العملي آت بعد الفوز المحقق!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع