ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - الفلسطينيون ليسوا قبيلة التشيروكي
12/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

الفلسطينيون العرب في منطقة النقب يواجهون حملة تطهير عرقي غير مسبوقة. حيث تقوم حكومة اليمين الصهيوني المتطرف بنهب أراضيهم، التي تقدر بنحو (3) ملايين دونم، من اجمالي مساحة النقب، التي تقدر بنحو (13) مليون دونم، وفق مخطط تهويدي منهجي. ولن تبقي دولة التطهير العرقي للفلسطينيين سوى (350) ألف دونم. وينتظر الفلسطينيون جلسة الحكومة الاسرائيلية، التي ستعقد قريبا للمصادقة على المخطط التطهيري، او مخطط لجنة براور، المشار له بـ»تسوية مسألة السكن والأرض للبدو في منطقة النقب».
وتعتبر الحكومة الاسرائيلية هذا المشروع، مشروعا لتسوية الصراع وتنظيم البناء والاسكان في (45) قرية عربية غير معترف بها، ويقطنها حوالي (120) الف نسمة. ووفق المخطط التهويدي التطهيري، من المفترض ان يتم إجلاء (35) قرية وهدم ما يوازي الـ(30) ألف منزل. ولتنفيذ المخطط المذكور رصدت حكومة نتنياهو ميزانية تقدر بقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركي، لدفع التعويضات المالية للسكان، وتوطينهم في تجمعات سكنية اقامتها اسرائيل لهذا الغرض. وهذا ما رفضه الفلسطينيون، وهو ما عكسه رئيس المجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها، ابراهيم الوقيلي، بالقول، ان اسرائيل تعتبر العرب بالنقب خطراً امنيا وديمغرافيا، وتتعامل معهم، على أنهم أعداء وليسوا مواطنين، وعليه فصراعنا هو على الذات والوجود. كما وأكد الوقيلي على رفض مقترحات الحكومة بدفع التعويضات المالية مقابل التنازل عن الأراضي. معتبرا تلك المساومة، مساومة على وجودهم وآخر ما تبقى لهم من أراض.
ويتابع الفلسطينيون قضيتهم من خلال التوجه للقضاء الاسرائيلي لانصافهم، ووقف تنفيذ المخطط العنصري الهادف الى نقل معسكرات الجيش وتوطين نحو (300) ألف يهودي في المنطقة خلال العقد المقبل على حساب مصادرة الاراضي الفلسطينية من اصحابها تحت حجج وذرائع واهية. حيث قامت المحامية راوية ابو ربيعة من جمعية حقوق المواطن بتوجيه وثيقة للحكومة الاسرائيلية، استعرضت فيها واقع القرى غير المعترف بها، والانتهاكات المتواصلة لحقوق الانسان الفلسطيني، والتمييز العرقي، الذي يطالهم جراء سياسات الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة. وتهدف (الوثيقة) الى انتزاع اعتراف رسمي من الحكومة بالقرى لوضع حد لعملية التطهير الجارية.
واعتبر ناشطون سياسيون وحقوقيون الاجراءات الاسرائيلية تجاه القرى العربية غير المعترف بها شكلا من اشكال التطهير العرقي، وسلبا لأكبر احتياطي لأراضي الفلسطينيين. كما ان اعضاء الكنيست العرب ومنهم طلب الصانع وجمال زحالقة ومحمد بركة والطيبي وغيرهم، اعلنوا عن مواقف رافضة لسياسة الحكومة الاسرائيلية العنصرية، التي تمس بحقوق الاقلية العربية ومصالحها وممتلكاتها إن كان في النقب او الجليل او المثلث.
ومن يعود للتاريخ وما حصل مع قبيلة التشيروكي، وهي واحدة من القبائل الهندية العديدة، نهاية القرن السابع عشر، التي كانت تعيش على اراضيها، التي اقيمت عليها لاحقا ولايات فرجينيا - كارولينا الشمالية والجنوبية، الباما وجورجيا، يلحظ وجه الشبه الذي يقوم به الاسرائيليون تجاه ابناء الشعب الفلسطيني في النقب وما قام به الاميركيون ضد الهنود الحمر. حيث قام المحتلون البيض بتضييق الخناق بالتدريج عليهم (الهنود) حتى احتلوا اراضيهم، ولم يبقوا لهم سوى رقعة صغيرة.
وفي عام 1791 فرضت حكومة الولايات المتحدة على هذا الشعب معاهدة جائرة حرمت من خلالها قبيلة التشيروكي القسم الاكبر من اراضيها...وتحت التهديد ساقت الحكومة»الديمقراطية»الاميركية «ممثلي» القبائل الهندية لكي تعقد معهم معاهدة «طوعية»حول بيع الارض. وجلبوا بالقوة (400) من اصل (17) الفا من ابناء قبيلة التشيروكي الى «اجتماع عموم الشعب» واجبرتهم على الموافقة على المعاهدة، التي صادق عليها الكونغرس بسرعة فائقة. وبذلك انتزع من القبيلة (7) ملايين فدان من الأراضي الزراعية.
يخطئ الاسرائيليون كثيرا إذا افترضوا ان الفلسطينيين العرب، هم قبيلة التشيروكي الهندية الحمراء. الفلسطينيون لن يسمحوا لحكومة الابرتهايد العنصرية الاسرائيلية مصادرة اراضيهم. وسيتابعون معركة الدفاع عن حقوقهم وممتلكاتهم عبر كل المنابر القضائية والسياسية، ولن يتركوا منبرا اسرائيليا او دوليا للدفاع عن تلك الحقوق، التي يجري انتهاكها صباح مساء لأغراض لا تمت للفلسطينيين بصلة.
ولمجابهة الحرب الاسرائيلية الدائرة ضد الكل الفلسطيني داخل الخط الاخضر وفي الاراضي المحتلة 67 وفي الشتات، على الفلسطينيين في كل مكان فضح وتعرية السياسات الاسرائيلية العنصرية الاجرامية، وحشد الجهود والطاقات الوطنية والقومية والاقليمية والاممية لايقاف السياسات التطهيرية العنصرية الاسرائيلية، التي تتنافى مع ما تدعيه حكومة اسرائيل، من انها الدولة «الديمقراطية» الوحيدة في الشرق الاوسط. والزامها بمواثيق الامم المتحدة وخاصة ميثاق حقوق الانسان. لان استمرار تلك السياسة يعني اشعال فتيل الغضب الفلسطيني والعربي، الذي لا يخدم بحال من الاحوال خيار السلام والتعايش داخل دولة اسرائيل، وبينها وبين شعوب المنطقة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع