ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - حول التهريب وتداعياته
11/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

ربما يكون من بين أهم لوازم تهيئة المناخ، لوفاق وطني فلسطيني، أن ننبه الحمساويين الذين يحكمون الآن في غزة، الى ضرورة الإقلاع فوراً ونهائياً، عن نمط من التهريب عبر الأنفاق الواسعة، يظنونه اقتداراً وتمكيناً، بينما هو في الحقيقة خازوق يجري تنجيره للفلسطينيين جميعاً، وللوفاق الوطني، ولصدقيتنا الاقليمية والدولية، ولسمعة كفاح الفلسطينيين وصمودهم!
هناك مؤشرات، على أن أوساط العالم السفلي في المناطق الحدودية، وبوحي من مراكز استخبارية معادية، تتعمد توريطنا في خطوط تهريب إشكالية تضر بنا وبأمننا الوطني وبالشقيقة مصر. وبصرف النظر عن التقرير الذي نشرته «معاريف» أمس الاول، عن حركة نقل مزعومة من غربي ليبيا الى غزة، لصوارايخ «غراد» وغيرها من مخازن استولى عليها المتمردون من كتائب القذافي؛ فإن ثمة ما يدعو الى القلق بخصوص تأسيس آليات للتهريب الواسع الذي لا يستثني شيئاً. فمثل هذا «العيار» من التهريب، مسكوت عنه إسرائيلياً لأنه يصب في الأهداف التي يريدها المحتلون، ومن بينها، إضعاف سيطرة الدولة المصرية على أراضي سيناء التي بذل الشهداء دماءهم لاستردادها، وخلق منطقة تهديد لاستقرار سائر البلاد، لكي تكون استعانة مصر بإسرائيل أو التنسيق معها ضرورة. ومن بين أهداف المحتلين كذلك، دق إسفين بين المصريين والفلسطينيين، يبدأ بشكاية مصرية مريرة من حكومة «حماس» في غزة، أو من الفلسطينيين بالجملة!
ولكي لا يكون الحديث ملغزاً، فقد مررت بالقاهرة، لاستقبال أسرتي القادمة من الهند وتأمينها للعودة الى قطاع غزة. وكان طبيعياً أن التقي بأصدقاء قدامى مهتمين بالشأن الفلسطيني ومتابعين له من موقع المسؤولية، فسمعت ما يُذهل حول حركة التهريب الى غزة ومن غزة، في ظل أوضاع منفلتة، لا تساعد على تأسيس آليات مناسبة لحركة مرور الفلسطينيين الطبيعيين، غير ذوي العلاقة بأي شىء يعكر صفو العلاقة اليومية، بين مصر وفلسطين، في ظل نظام جديد.
بعض هذا المُذهل، أن وزارة الخارجية المصرية، افتتحت ملفاً لشكاوى مواطنين مصريين سرقت سياراتهم ونقلت عبر الأنفاق الى قطاع غزة. ويبدو أن السلطات المصرية تقصت الأمر في قطاع غزة نفسه، بعد أن تقدم اليها مواطنان كانا على علاقة بمواطنين فلسطينيين ساعدوهما على السفر الى غزة عبر نفق السيارات نفسه. وهناك تعرف الرجلان على سيارتيهما ومتعلقاتهما الشخصية الصغيرة في السيارتين. وتولت جهة أخرى ــ ربما مصرية ــ التقصي في دفاتر التسجيل الرسمية الحمساوية، عن عدد وأوصاف وطرازات السيارات المسروقة التي تم تسجيلها بعد وصولها عبر النفق. وسمعت من الأخ المصري اسم المسؤول الفلسطيني عن التسجيل. ومن الطريف أن المواطنيْن المصرييْن اللذين تقدما بطلب رد الحقوق عبر الخارجية المصرية، أبلغا المسؤولين أنهما أمضيا ما يزيد عن الشهر في غزة دون نتيجة، لأن كل طرف يضع العقدة في المنشار. فالمشتري الأخير ابتاع سيارة يتشكل ثمنها من «أتعاب» الذين سرقوها ثم فتحوا لها النفق ثم أوصلوها، ولا أحد يشتري شيئاً ويتركه بعد أن دفع ثمنه. وعنصر الإدهاش هنا، يكمن في عدد السيارات المسروقة التي سجلتها الجهة المسؤولة في غزة وتقاضت رسومها، وهو 4600 سيارة!
وفي هوامش هذا المثال، قال لي الصديق المصري، إن المواطنيْن صاحبي الشكوى الأولى، أبلغانا أنهما تركا ثلاثة عشر مواطناً مصرياً يبحثون عن سياراتهم في غزة، وكل هؤلاء دخلوا عبر نفق السيارات نفسه. وقال لي الصديق إن بعض قطع الغيار الأصلية، مع الكثير من السلع ومنها الأدوية، وسائر ما ترسله الدول الى غزة وتأتي به قوافل المساعدات؛ يجري ضخه في الاتجاه المعاكس للبيع في السوق المصرية. بل إن ورش الميكانيك في سيناء والإسماعيلة، تعرض قطعة الغيار المقلدة على الزبون، وإن أراد القطعة «الأصلية» يعرض عليه التوصية بإحضارها من غزة!
نحن هنا بصدد وضعية مقلقة، لا تخدم فلسطين ولا سمعة الكفاح الفلسطيني ولا العلاقة مع الأشقاء، ولا تخدم ــ بالطبع ــ حماس أو فتح أو الوفاق الوطني!
ولأنني أعاتب دائماً وانتقد المصاعب التي يواجهها الفلسطينيون في الدخول الى مصر، فقد سمعت العجب من الإخوة المصريين، كأن يجري تسفير مواطنين، بختم وصول مصري، يخرج به من النفق، وفي المطار يحاول المواطن الفلسطيني الخروج به، ما اقتضى ترميز ختم الوصول يومياً!
إن مثل هذه الأساليب ــ وأمثلتها كثيرة ــ تفسد الشكاية الفلسطينية من التضييق في الإجراءات، ويخطىء من يظن إن المصريين غائبون عن الحقائق. وللأسف ما يزال هناك متشاطرون من العيار الثقيل في غزة. يظنون إن توسيع معايير التهريب وتنويع محمولاته والتعاون مع أوساط خارجة عن القانون، دون مراعاة لأي حساب أو لأية أبعاد، هو بنفس سهولة توسيع معايير الترقيات في الوزارات الفلسطينية، استباقاً لإعادة الوحدة الى هياكلها. فموضوع التهريب هو بمثابة فخ خطير، يدخل في تصنيف الأفخاخ الحواضن، التي يتعمد الأعداء إنعاشها في مناطق مغلقة، لتسمين الأوهام ولإطلاق غرائز التربح والاستقواء ومفاقمة الاحتقان الداخلي، توطئة لشق البطن ومن ثم «التعقيم».
نطمح الى خطوة من حكومة حماس، لعلها تمحو آثاماً اقترفتها كانت غير مسبوقة في حياة الفلسطينيين، قوامها وقف هذه الشرعنة للسرقة. إنني أنصح بجمع السيارات المسروقة وتسوية أمرها فلسطينياً، وإعادتها الى أصحابها، ووقف التهريب من هذا العيار، والتركيز على شهادات المنشأ عند الإستيراد النفقي، وتأسيس صدقية للعلاقة الداخلية الوطنية، وللعلاقة مع الأشقاء في الجوار!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع