ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - الحرب الدبلوماسية الفلسطينية - الاسرائيلية
11/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

الحرب الدبلوماسية الفلسطينية - الاسرائيلية آخذة في الاحتدام، كل طرف يسعى لإحباط مخطط وتوجهات الطرف الآخر. بات الصراع بين الموقفين على المكشوف. الاسرائيليون يعتبرون مهمتهم هزيمة وافشال الفلسطينيين في انتزاع اعتراف اممي من الجمعية العامة للامم المتحدة بالدولة الفلسطينية على حدود حزيران 1967. والفلسطينيون يحثون الخطى في هجوم دبلوماسي لإفشال ودحر الهدف الاسرائيلي في انتزاع اعتراف بـ«يهودية» الدولة الاسرائيلية. وكلما اقترب استحقاق ايلول / سبتمبر القادم، كلما ارتفعت وتيرة الحرب، على الاقل فيما يتعلق بالهدف الفلسطيني، آنف الذكر.
ووفق صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية فإن وزارة الخارجية بزعامة أفيغدور ليبرمان، بدأت بالتحضير لخوض معركة ضد الامم المتحدة، لاحباط محاولة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في ايلول / سبتمبر القادم. وتجلى ذلك، في توجيه رافائيل باراك، مدير عام الوزارة ورؤساء الادارات في الوزارة رسائل لسفارات دولة الابرتهايد الاسرائيلية في العالم الاسبوع الماضي، طلبوا فيها من الدبلوماسيين الاسرائيليين إلغاء الاجازات في ايلول / سبتمبر القادم. بحيث يشاركون، كل من موقعه، في تحشيد الجهود الدولية لقطع الطريق على الهدف الفلسطيني.
كما كان رافائيل باراك، ارسل في الثاني من حزيران الحالي رسالة للسفراء الاسرائيليين في دول العالم، طالبهم فيها بإظهار الجهود الفلسطينية بنزع الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967، بأنه يهدف الى نزع الشرعية عن الدولة الاسرائيلية؟ وفق الوثائق السرية، كما اشارت «هآرتس».
المشهد داخل اروقة وزارة الخارجية الاسرائيلية، وفي سفارات دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، يعكس حالة القلق من التسونامي الفلسطيني، كما وصفه ايهود باراك، وزير الحرب، وسبقه لذلك رئيس الحكومة نتنياهو. مع ان المتتبع للهدف الفلسطيني، يعي جيدا جدا، انه لا يستهدف نزع الشرعية عن الدولة الاسرائيلية المارقة، بل بقدر ما يريد انتزاع الاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 67، بقدر ما يريد ان يعزز خيار حل الدولتين للشعبين على تلك الحدود. وبقدر ما يعني ذلك لتكريس شرعية إسرائيل أكثر فأكثر. فضلا عن ذلك، فإن الرئيس محمود عباس، اكد للادارة الاميركية ولدول الاتحاد الاوروبي، ومن التقاهم من زعماء العالم، ان القيادة الفلسطينية مستعدة ان تضع تعهدا لدى الأقطاب الرباعية وخاصة الولايات المتحدة، مضمونه، الاعتراف بشرعية اسرائيل مباشرة بعد نجاح التصويت على مشروع الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة.
ومع ذلك، دولة الابرتهايد العنصرية الاسرائيلية لا تريد للفلسطينيين ان يحصلوا على شيء. ولهذا تقوم بحملة مغرضة مليئة بالتلفيقات والاكاذيب لافشال الجهود الفلسطينية. وللاسف الشديد ايضا، ان الادارة الاميركية المتواطئة مع حكومة اليمين الصهيوني المتطرف تساوقت مع الجهود التخريبية الاسرائيلية. وتساهم من رأسها إلى اخمص قدميها بالحملة المعادية للتوجهات الفلسطينية. ما يشير الى ازدياد حجم التحديات امام القيادة السياسية الفلسطينية، لتحقيق ما تصبو اليه.
غير ان اتساع دائرة الحرب الدبلوماسية الاسرائيلية - الاميركية على التوجهات الفلسطينية، لا يجوز ان يثني القيادة والرئيس عباس، عن الاستمرار في حث الخطى نحو الامم المتحدة، لاسيما وان العالم بغالبيته الساحقة يقف الى جانب الحقوق الوطنية الفلسطينية. كما ان اسرائيل تزداد عزلتها الدولية نتيجة سياساتها المعادية للسلام. واصرارها على التمترس في خنادق الاستيطان الاستعماري داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وخاصة في القدس الشرقية، عاصمة الدولة الفلسطينية الابدية.
فضلا عن ذلك، من حق القيادة الفلسطينية ان تتسلح مجددا بالقرار الدولي (181)، قرار التقسيم، الذي قامت بموجبه دولة اسرائيل، والقرار الدولي 194 الخاص بحق العودة للاجئين الفلسطينيين والقرار 237، المتعلق بالقدس، وجميعها ربطت بين الاعتراف بالدولة الاسرائيلية، في مقابل الاعتراف بالحقوق الفلسطينية في الدولة على مساحة تقارب 44% من مساحة فلسطين التاريخية، وضمان عودة اللاجئين والتعويض عليهم. وهذه المساحة دون اقليم القدس، الذي تقرر ان يكون اقليما تحت الاشراف الدولي.
المهم ان قرار التقسيم لعام 1947، يضمن عدم عودة اسرائيل لحدود 1967، وبالتالي يحررها مع الكونغرس بمجلسيه من عقدة العودة لحدود 1967. وان شاءت اسرائيل كما قالت تسيبي ليفني في مقابلتها مع صحيفة «يديعوت احرونوت»، ان نتنياهو يسعى مع باراك الى دفع الامور نحو دولة ثنائية القومية. والشعب العربي الفلسطيني موافق على ذلك. إن كان هذا خيار حكومة اليمين الصهيوني. وعندئذ تتعزز مقولة الدولة المدنية لكل مواطنيها بغض النظر عن الجنس او الدين او العرق او اللون، وتنتفي من الدولة الواحدة كل مظاهر العنصرية والفاشية والحروب، ويعم السلام في فلسطين التاريخية والمنطقة العربية.
تخطئ القيادة الاسرائيلية ومعها الادارة الاميركية إن افترضتا ان الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية، يمكن ان يتنازلا أكثر مما جرى في التاريخ السابق. لا مجال للسلام ان يعم المنطقة دون دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة كاملة غير منقوصة بمعايير العولمة، وعاصمتها القدس الشرقية. دولة على حدود الرابع من حزيران 67. شئتم ان تعتبروا النسبة المحدودة من التبادلية للاراضي، بأنها تعني عدم العودة لحدود 67، كان لكم ذلك. لكن اكثر من عملية المبادلة التي لا تزيد عن 2% من مساحة الضفة الفلسطينية، تكونون اخطأتم الحسابات، ودفعتم الامور نحو الهاوية. وانتم اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية تحديدا دون غيركما من الاطراف والاقطاب تتحملون المسؤولية الكاملة عن اية تداعيات على السلام وشعوب المنطقة والمصالح الحيوية الاميركية والاسرائيلية على السواء.
الحرب الدبلوماسية الفلسطينية - الاسرائيلية ميدانها دول العالم قاطبة. ورغم ان ميزان القوة يميل لصالح إسرائيل لوقوف القطب الاميركي خلفها، غير ان المرء، سيستلهم المقولة اللبنانية التاريخية مع بعض التغيير، ان قوة الشعب الفلسطيني في ضعفه، وعدالة المطالب الفلسطينية المستندة الى الشرعية الدولية، والى المرجعيات الاميركية والدولية ذات الصلة بالتسوية السياسية. وبالتالي فإن الهزيمة ستكون من نصيب اميركا واسرائيل، والنصر بالمعايير النسبية من نصيب فلسطين.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع