ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
العملية التفاوضية.. بين استحقاقين!
11/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

هل صحيح أن إدارة أوباما تنتظر رد إدارة نتنياهو والقبول بالمبادئ الأساسية التي وضعها الرئيس الأميركي بشأن عملية السلام على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ألم تكن هذه المبادئ أعلنت قبل يوم واحد من رد نتنياهو الواضح والمتعارض مع هذه الأسس، كان ذلك الرد واضحاً بشأن الخلاف حول المسائل الأساسية التي وردت في خطاب ـ إعلان أوباما، خاصةً فيما يتعلق بحدود الدولة الفلسطينية، إذاً، لماذا تقول إدارة أوباما ــ على لسان مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن سيمون ــ إنها بانتظار رد نتنياهو على هذه الأسس؟ّ هل هناك إمكانية محتملة لعودة نتنياهو عن أسسه الخاصة التي وضعها كشروط ولاءات تجعل من العملية السياسية بلا أمل بالانطلاق، أم أن توجه سيمون هذه المرة إلى زعماء اليهود في الولايات المتحدة، سيؤمن الضغط الكافي على إدارة نتنياهو للعودة عن اللاءات المتكررة، وهل هناك من شك حول من الذي يضغط على من، اللوبي الصهيوني على نتنياهو، أم أن الأخير هو الذي سيستخدم اللوبي للضغط على الإدارة الأميركية؟!.
لم تكن هناك حاجة من قبل إدارة أوباما للتوجه إلى القيادة الفلسطينية بهذا الشأن، لأن موقفها كان واضحاً، بالقبول بالمبادئ التي وضعها الرئيس أوباما لإطلاق العملية التفاوضية، من خلال اللقاءات التي أجرتها الإدارة الأميركية مع المفاوض الفلسطيني صائب عريقات، الأسبوع الماضي، في واشنطن، في الوقت نفسه الذي أجرت فيه الإدارة الأميركية اجتماعات منفصلة مع المبعوث الإسرائيلي إسحق مولخو، والموقف الفلسطيني المحدد بهذا الشأن يتلخّص في الموافقة على أن حدود الدولة الفلسطينية هي حدود 1967 مع تعديلات طفيفة على الحدود بشكل متوازن من حيث القيمة والمساحة، وأن أمن الدولتين، الفلسطينية والإسرائيلية سيؤمّن من خلال وجود طرف دولي ثالث، خالٍ من أي وجود إسرائيلي في الدولة الفلسطينية، وتحديد جدول زمني ملزم للانتهاء من المفاوضات على جميع قضايا الحل الدائم 'الحدود، الأمن، القدس، اللاجئين، المياه، الأسرى'، بحيث لا يتجاوز أيلول هذا العام، وخلال المفاوضات، فإن على الولايات المتحدة أن تضمن أن لا تقوم إسرائيل بأية أعمال استفزازية والتي تشمل الأنشطة الاستيطانية وهدم المنازل وترحيل السكان من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وأن تلتزم برفع الحصار عن قطاع غزة.
هذه هي الحدود الدنيا لقبول القيادة الفلسطينية، بإطلاق العملية التفاوضية، وتجاوز التوجه إلى المنظمة الدولية، الجمعية العامة ومجلس الأمن في أيلول القادم، ومن الواضح أنه ليس هناك من وقت كاف لوضع هذه الرؤية موضع التنفيذ، هناك إشارات فلسطينية بإمكانية عدم التوجه إلى المنظمة الدولية، وهي إشارات ذات طبيعة تكتيكية، إذ إنها لا تستطيع رفض الرؤية الأميركية المعلنة من خلال خطابات الرئيس الأميركي، للجانب الفلسطيني مصلحة واضحة في إظهار الخلاف الأميركي ـ الإسرائيلي أكبر وأوسع من الخلاف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وإقرار القيادة الفلسطينية بأن الأسس التي وضعها أوباما لإطلاق العملية السياسية، كافية من وجهة نظرها، وأن على كافة الأطراف المعنية بهذا الملف، تكثيف وتركيز الضغط على الجانب الآخر إدارة نتنياهو، وهذا ما يمكن القول إنه متحقق الآن من خلال إعلان مستشار الأمن القومي الأميركي أنه ينتظر الرد من إسرائيل، قبل تموز القادم، إذا كانت هناك فرصة لمنع الفلسطينيين من التوجه إلى المنظمة الدولية، لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعضويتها في المنظمة الدولية، أي أن الكرة باتت في الملعب الإسرائيلي، حيث يتوجه الضغط الأميركي والأوروبي، عوضاً، وكما جرت العادة وبسهولة، عن توجيه هذه الضغوط باتجاه القيادة الفلسطينية.
توجه إدارة أوباما، من خلال رئيس الأمن القومي الأميركي إلى اللوبي الصهيوني 'للضغط' على إسرائيل، قابله توجه إدارة نتنياهو إلى الكونغرس، الذي شرع بصياغة مشروع قرار يعارض أية عودة إلى حدود 1967، وتبني موقف نتنياهو المعلن في خطابه أمام الكونغرس، بدعوى أن هذه الحدود تتعارض مع سياسة الولايات المتحدة وأمنها القومي (!) وأن جوهر سياسة الولايات المتحدة يرتكز إلى مساعدة إسرائيل في الحفاظ على حدود آمنة يمكن الدفاع عنها، وهي الحجج والمبررات التي تسوقها إدارة نتنياهو للتمسك بعدم العودة إلى حدود الرابع من حزيران 1967.
ولعلّ الجهود الهائلة المترافقة مع ضغوط لا حد لها من أجل منع الجانب الفلسطيني من التوجه إلى المنظمة الدولية في أيلول القادم، تشير إلى أهمية هذا الخيار وضرورة عدم التراجع عنه، وإذا كان من الممكن تفهم الأسباب التكتيكية وراء بعض التصريحات التي لا تجزم بهذا التوجه، فإن عامل الوقت يمكن أن يلعب دوراً مهماً في التخلص من الضغوط، طالما أن الكرة الآن في ملعب حكومة نتنياهو، على ألاّ تتحول هذه المؤشرات التكتيكية إلى تراجع حقيقي، يمكن أن توفر له الضغوط أسبابه المعلنة، كالخشية من توقف الدعم الأميركي والأوروبي للسلطة الوطنية الفلسطينية، وهي خشية غير حقيقية، كون هذه السلطة، هي نتاج رؤية المجتمع الدولي، والتضحية بها هي عنوان فشل هائل لا يمكن لأي طرف أن يتحمل مسؤوليته.
وإذا كان الجميع يترقب استحقاقات أيلول القادم، فإن تموز المقبل يشكل استحقاقاً لا بد منه إذا ما توافرت فرص العودة إلى المفاوضات كخيار بديل لخيار أيلول، مع أن الوقت كما هو واضح لا يسمح بالقول بإمكانية ذلك، على ضوء تمترس إدارة نتنياهو، ومن ورائها اللوبي الصهيوني والكونغرس الأميركي وراء العملية الاستيطانية التي كان ولا يزال من شأنها تقويض كل إمكانيات العودة إلى المفاوضات، ما يجعل خيار التوجه إلى المنظمة الدولية هو الخيار الوحيد أمام الجانب الفلسطيني بعدما منح الأطراف الدولية كل الفرص الممكنة لإطلاق عملية تفاوضية جدية!.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع