ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الفعل على الأرض هو الأساس
11/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

خلصت صحيفة 'الإندبندنت' البريطانية إلى أن الرئيس الأميركي أوباما حاول التدخل لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولكنه 'فشل فشلاً ذريعاً' وتعزو ذلك لعدة أسباب منها 'أن إسرائيل قادرة على الحفاظ على تفوقها، من خلال دعم لا محدود من قبل الولايات المتحدة'.
بينما يصل هنري سيغمان في مقال له نشرته صحيفة 'الحياة اللندنية' إلى خلاصة 'أن الفريق الذي يحكم إسرائيل يُعارض إقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين'، فالفريق الحاكم ــ وفق سيغمان ــ يستند إلى تجمع مكون من 39 عضواً في الكنيست تحالفوا فيما بينهم ومن بينهم وزراء في إطار سياسي أطلقوا عليه 'تجمع أرض إسرائيل' والهدف الرسمي لهذا التجمع هو 'تعزيز قبضة إسرائيل على كامل أرض إسرائيل'، ويسترشد سيغمان بما كتبه نحميا شتراسلر في 'هآرتس' تعقيباً على خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي يوم 24 أيار 'نتنياهو غير مستعد لأي اتفاق، أو تنازل، أو انسحاب، فالأرض الفلسطينية، بالنسبة إليه، كلها أرض إسرائيل' وسيغمان ليس يهودياً أميركياً عادياً، بل هو شخصية قيادية في الوسط اليهودي الأميركي سبق له أن عمل في اللجنة التنفيذية لمنظمة 'إيباك' الأميركية الإسرائيلية مدة ثلاثين عاماً من العام 1965 إلى العام 1994، وعمل رئيساً للمؤتمر اليهودي فترة طويلة، ولذلك فإن حكمه على نتنياهو والفريق الذي يقرر السياسة الإسرائيلية، مبني على المعرفة الدقيقة والحس الواقعي في التعامل مع النتائج وفي الحكم عليها.
والخلاصة التي يمكن الوصول إليها هي أن الفريق الذي يحكم إسرائيل، فريق متطرف متعصب استعماري توسعي، لا أمل معه، للتوصل إلى أي تسوية واقعية، ولا أقول تسوية عادلة، بل مجرد تسوية واقعية تفتح أمام الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي فرص الحياة نحو التعايش والشراكة والندية.
أما إدارة الرئيس أوباما، فهي مثلها، مثل الإدارات الأميركية المتعاقبة أسيرة عاملين يتحكمان بقراراتها وتوجهاتها نحو المنطقة العربية بشكل عام ونحو فلسطين وإسرائيل بشكل خاص وهما:
أولاً ــ الرضوخ للنفوذ اليهودي الإسرائيلي الصهيوني المؤثر على مؤسسات صنع القرار الأميركي، ولذلك يصدر القرار من واشنطن مغموساً بالمعايير والمصالح والتوجهات الإسرائيلية.
ثانياً ــ الاهتمام بالانتخابات الرئاسية المقبلة، والرئيس أوباما يحتاج للعوامل اليهودية الثلاثة الصوت والمال والإعلام المؤثر حتى يضمن النجاح، ما يعني أن الإدارة الأميركية الحالية لا أمل مُرتجى منها قبل ربيع العام 2013 ونجاح أوباما في دورة رئاسية تالية.
في ضوء هذه النتائج العملية، يبقى السؤال الفلسطيني هو: ما العمل لمواجهة هذه السدود المعيقة أمام تطلعات الشعب العربي الفلسطيني لاستعادة حقوقه، وتحقيق تطلعاته الثلاثة في المساواة والاستقلال والعودة؟.
النشاط المركزي للقيادة الفلسطينية ينصب على استحقاقات أيلول المقبل حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحدودها وحول قبولها عضواً عاملاً في الأمم المتحدة، ودعونا نسلم جدلاً بنجاح المهمتين، مع أن الأولى طريقها ميسر وسيتم الحصول على العدد الملائم للاعتراف بالدولة وبحدودها وفق الرابع من حزيران 1967، أما الثانية فطريقها مغلق بالـ'فيتو'؛ لأن القبول يحتاج قراراً من مجلس الأمن، وهذا مرهون بالقرار الأميركي الرافض سلفاً لقبول دولة فلسطين عضواً عاملاً في الأمم المتحدة، ولكن حتى لو سلمنا جدلاً بنجاح المهمتين، فستكون النتيجة أن لدينا دولة فلسطينية محتلة الأرض وفاقدة للسيادة، وهو وضع متوافر لدى سورية، وشبيه لها، فسورية لديها أرض محتلة منذ العام 1967، وهي عاجزة عن تحرير أراضيها في الجولان من الاحتلال الإسرائيلي الذي سبق له أن ضمها لإسرائيل، فهل ستتحول فلسطين إذا نجحت القيادة الفلسطينية في تمرير الاعتراف وتمرير قبولها في الأمم المتحدة إلى دولة محتلة من قبل دولة أخرى؟؟ هذا هو الوضع في أحسن الأحوال، أي أن القرارات والأوصاف ستتغير ولكن الواقع الفلسطيني تحت بساطير الاحتلال وقراراته وإجراءاته لن تتغير.
في التجارب التي حققت فيها منظمة التحرير مكاسب سياسية، سواء باتفاق أوسلو أو في الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من قطاع غزة، لم يتم لا في الأولى بالانسحاب التدريجي الإسرائيلي من المدن الفلسطينية بدءاً من غزة وأريحا أولاً وولادة السلطة الوطنية كمقدمة تمهيدية وصولاً نحو الدولة، ولم يتم في الثانية بالانسحاب الأحادي من قطاع غزة لم يتم ذلك لا بالأولى ولا بالثانية إلا بفعل الانتفاضة الشعبية المدنية العام 1987، وبفعل الانتفاضة المسلحة الثانية العام 2000، بمعنى أن الفعل على الأرض هو الأساس، وأن ما يجري على الطاولة من قرارات ما هو إلا حصيلة الفعل على الأرض.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع