ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
خمسة أسابيع وحكومة لم تأت بعد...!
11/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أكرم عطا الله

يحمل كل يوم جديداً من المفاوضات المستعصية بين الأطراف التي لم تتفق بعد على حكومة وحدة بعد مرور خمسة أسابيع على توقيع اتفاق المصالحة، ويحمل ما يكفي من التشاؤم الذي يزيد من أزمة الثقة بين المواطن والفصائل التي فعلت ما يكفي للمس بصورتها، والتي ترجمت هبوطها استطلاعات رأي سابقة كانت تكفي لدق جرس الإنذار لقادة القوى التي افتعلت الانقسام وتلكأت في إنهائه، كانت تلك الاستطلاعات كافية لوقف ذلك التردي.
وزارة الخارجية الإسرائيلية ألغت جميع الإجازات في شهر أيلول؛ تحضيراً لمعركة دبلوماسية قادمة تعتبرها معركة الحفاظ على شرعية إسرائيل، وقد وضعت خطة الكفاح الدبلوماسي في كل عاصمة وكل شارع وكل جامعة وكل زقاق سياسي في العالم، وبلدية القدس الغربية تعلن استمرار مشروعها الاستيطاني للسيطرة على المدينة وخنق الفلسطينيين فيها واستكمال تهويدها حتى لا يبقى للفلسطينيين والعرب أمل بتقسيمها، ليكون جزؤها الشرقي عاصمة للدولة الفلسطينية، ويعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية في كل محفل لاءاته التي يصفع بها المشروع الفلسطيني يومياً ويفعل ما يكفي لوأد الحلم.
هذا هو المشهد ببعده الإسرائيلي وأكثر، فيما تقابله في الجانب الفلسطيني تساؤلات تعكس رداءة الحالة عن وزير هنا ووزير هناك ومستوزرين يزجون بأسمائهم للتداول، وفصائل يبدو أنها تدير قتالاً شرساً على جبهة الحكومة لتسجل انتصارات وتعود محملة بغنائم وزارات... هذا هو المشهد على حقيقته، خصم إسرائيلي شرس يقاتل بمشروعه على الأرض ويعد نفسه مبكراً لكل معاركه، يقابله خصمه المترف بالوقت والجهد يستنزف كل طاقاته في تشكيل حكومة تبدو معركتها أولوية على كل المعارك.
الحكومة التي تتعثر ولادتها تثير الشك بحمل المصالحة كحمل كاذب حين لم تتمكن الأطراف طوال تلك الفترة التي تفصلنا عن طقس الاحتفال عن استيلادها، فالحكومة هي الخطوة الأولى من مرحلتين نحو مواجهة الصلف الإسرائيلي الذي يغرز أنيابه يومياً في العظم الفلسطيني ويقتطع من اللحم الحي للدولة الفلسطينية والأرض الفلسطينية، كان يجب أن يتم تشكيلها أسرع من حلم مواطن بدأ يخبو للانتقال للمرحلة الثانية للاتفاق على البرنامج الوطني القادر على المواجهة مستنداً إلى وحدة موقف قادرة على استغلال طاقات الجميع بعد مرارة تجربة الانقسام وتعلم الدرس الأبرز بأن لا أحد قادراً وحده على مواجهة إسرائيل وبالكاد تكفي كل الطاقات كحالة دفاعية أمام شراستها وإن كان ثمن الدرس قد دفع بفاتورة دم.
لقد بدأ الإحباط يتسلل إلى المواطن الفلسطيني الذي نفض عن نفسه غبار اليأس مع بدايات الشهر الماضي حين فاجأته الأطراف في القاهرة وهي تتحدث بمسؤولية ولغة غابت لسنوات عن المسرح الفلسطيني، معتقداً أن الفصائل وصلت إلى القناعة التي كان يتمنى، وأن تلك السرعة بجولة الحوار التي تكللت بالاتفاق تحمل طاقة جديدة ستسرع تعبيرات المصالحة وتطبيقاتها، ولكن حتى اللحظة لم تسجل الحالة الفلسطينية أياً من تطبيقات الاتفاق ولا حتى بالنوايا الحسنة، فالأسرى الذين اعتقد أنه سيتم الإفراج عنهم سريعاً لا يزالون في السجون ولم يزر الرئيس عباس غزة، وردود فعل حركة حماس على نية الزيارة كانت تضع التطبيق أمام الشك، والحكومة متعثرة حتى اللحظة والانقسام لا يزال سيد الواقع، وهناك أحاديث عن تأجيل حكومة الوحدة حتى ما بعد أيلول وإن كانت تلك لا تنسجم مع الضرورة الوطنية لكن الفشل بعد خمسة أسابيع عن رؤية حتى مقدمات تجعل من كل الأسئلة التي عاصرت سنوات الانقسام الأسود حية حتى اللحظة، ويتقدم السؤال الأكبر حول أهلية من أدمى التاريخ الفلسطيني وقدرته على قيادة الشعب أمام هذه التحديات الكبرى وضخامتها وهو عاجز عن تشكيل حكومة ويجر الشعب الفلسطيني كله في هذه اللحظة التاريخية التي تشهد زلازل عربية وبراكين سياسية وعواصف إسرائيلية وحركة شعب نحو الحدود وهو يكتشف سلاحه الجديد، وسط كل ذلك تهبط الحالة الفلسطينية إلى مستوى وزير هنا ووزير هناك.
يبدو أن لا عملية تسوية في القريب بعد أن أغلقت حكومة اليمين كل منافذها وتعاظم التأثير اليهودي على المصلحة الأميركية لاقتراب موعد الانتخابات الأميركية التي تعتبر أولوية لكل عضو كونجرس من الذين صفقوا طويلاً مرات لخطاب نتنياهو في الاستعراض الكبير المهين حتى للولايات المتحدة، ومن المعروف أن عضو الكونجرس يفكر أولاً بالأصوات التي ستحمله للفوز مرةً أخرى، هذا يعني أن ما علق من آمال على المفاوضات متوقف خلال عام ونصف العام القادمين على الأقل، إذن هناك أزمة سياسية ممثلة بحالة الفراغ التي قد يعبئها مشروع الذهاب للأمم المتحدة وما يحمله من تبعات مواجهة في ظل انشغال العالم بقضاياه.. الولايات المتحدة التي ستحسب كل شيء بميزان الأصوات، وأوروبا التي لا تتقدم إلا بمقدار الخطوة الأميركية، والعالم العربي مشغول بثوراته وانزياحاته وإعلامه المشغول بمتابعة هزاته.
ومن الواضح أن هناك أزمةً ماليةً في الطريق، فحكومة غزة تعلن أن هناك أزمة شديدة تتمثل بنقص كبير للأدوية بمستشفيات غزة ما يعني عدم قدرتها على شراء الأدوية، وبالمقابل انتظرت حكومة الضفة الإفراج عن المنحة الجزائرية لصرف رواتب الموظفين وفي أطرف تعليق على ذلك الخبر على شبكة التواصل الاجتماعي كتب أحدهم 'ماذا لو كان في الجزائر ثورة الآن'؟.
يبدو أن قدر الحالة الفلسطينية أن تبقى مشغولة بقضاياها الداخلية وربما أن ذلك يعكس مستوى الأداء الفلسطيني الكلي وأداء الأحزاب التي تتآكل شعبيتها وفقاً للشارع الذي أخذته الفصائل التي تصر على أن تنكفئ الحالة للداخل وتبقى كالنار التي لا تجد ما تأكله دون أن تجد الوقت والجهد اللازمين للخروج نحو المشروع الوطني ومواجهة إسرائيل، فمن يتحمل مسؤولية تقدم المشروع الإسرائيلي خلال السنوات الماضية؟ هو نفسه الذي يصر على إغراق الحالة الفلسطينية بتفاصيل الداخل، فإلى متى؟ وهل لدى الفلسطينيين كل هذا الترف من الوقت؟ يمكن ضياع أشهر أخرى ولكن هل تعلم المواطن الدرس لينجح بالانتخابات القادمة؟ هذا إذا تمت لأن أزمة التشكيل الحكومي تكفي للتشكيك بما بعدها؟

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع