ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الحكومة التوافقية بانتظار الدخان الأبيض وعن القضية السورية
10/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسين حجازي

تصالحنا، وقعنا الاتفاق، تعانقنا ورفعنا الأنخاب، لكننا بعد ان فرغنا من احتفالاتنا، نسينا جثة الميت هناك، دون ان نلقي بالاً الى ان إكرام الميت بسرعة دفنه. بعض الخبثاء منا، العارفون ببواطن الأمور، يقولون ان الهدف من المصالحة قد تحقق، اذا كان كلاهما، يريد الجانب الشكلي، الشكل من الموضوع . خبر تحقيق المصالحة، دونما الذهاب الى دفن الانقسام بصورة نهائية . وقع خبر تحقيق المصالحة، الذي يريده ابو مازن أغلق ثغرة التشكيك، بقوة التمثيل، وهو يخوض أهم وأخطر معاركه السياسية. ها نحن موحدون على قلب رجل واحد وموقف واحد، في الذهاب إلى آخر الحلول وهو الكي في ايلول.
وقع تحقيق المصالحة على المستوى الاحتفالي ولكن مع وقف التنفيذ .فيما تمضي إعادة صياغة هيكل السلطة والمنظمة على نار هادئة. موحدون على الورق، شفاهياً، وهذه أفضل نظرية كما اسلم الطرق في مجال الممكن الآن تحت تأثير ضغط الوقت الحرج في غضون المعركة الدبلوماسية التي يخوضها الرجل .
ويقول العارفون الخبثاء وهي استعارة ماكرة طالما لجأ اليها شيوخ الطريقة، في مهنة الصحافة، بإحالة نسب ما نراه الى مصادر مجهولة، او ما نريد تمريره دون ان نشير الى أنفسنا . يضيف هؤلاء العارفون، ان حماس غزة على وجه الخصوص، التي سقط عليها الاتفاق بصورة مفاجئة كعاصفة غير متوقعة، انما هي ايضا لا يضيرها بقاء هذا الاتفاق في إطار الشكل . اذا كانت المسألة المطروحة هنا هي تسليم السلطة، النزول وإعادة تشكيل سلطة جديدة .

الجمل الاعتراضية :
لماذا الاعتقاد ان شهراً، شهرين، بل ثلاثة، حتى ايلول دون تشكيل حكومة، كانما هو نهاية العالم . انظروا بدلاً من ذلك يا سادة الى لبنان نموذجا . الم يمض سعد الحريري ستة اشهر للاتفاق على تشكيل حكومة، واليوم مضى على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اربعة اشهر دون ان يظهر الدخان الابيض . اولسنا هنا نواجه، قصة الانقسام . التي تعقبها مصالحة، اتفاق الدوحة، والقاهرة ثم نكتشف ان المصالحات الحقيقية انما هي سيرورة، عملية، وليست خطوة، حدث، وهي عملية أخرى لإدارة الاختلاف، التناقض، بوسائل وأدوات مختلفة . وليس قبر الانقسام.
اما الجملة الاعتراضية الثانية فهي السؤال : بم تعتقدون الدوافع التي تملي عليهم، هذه الشراسة، في التثبت، في التمسك بكرسي السلطة، صولجان السلطة، جميعهم، بن علي، مبارك، القذافي، علي عبدالله صالح حتى آخر طلقة في جعبتهم حيا او ميتا يقول القذافي ؟ والجواب ليس لطباعهم الشخصية ولكن لطباع السلطة نفسها اذ يعتقد الجميع، انما كل صاحب سلطة انما يدافع عن سلطته لانه يعتقد في قرارة نفسه بانه هو صاحب هذه السلطة، صاحبها الشرعي الوحيد . فلمن يسلمها ؟ وخصوصا اذا كان وصل الى السلطة امسك بقرنيها، عن طريق السيف .
هذه هي المسألة، الذين يستولون على السلطة يملكونها وهل هذا خلاف فقهي : يقول نبيل شعث الحكومة الجديدة تستمد ثقتها، شرعيتها من التوافق، بديلا عن المجلس التشريعي ويقول احمد بحر 'من خلال المجلس التشريعي أي منا .' انه خلاف في اصل من يمسك بعصا الصولجان، من له الكلمة الاخيرة. قوة الاتفاق على الورق القوة النظرية للتوافق، ام السلطة الواقعية هنا في غزة وفي الضفة على حد سواء.
اما الجملة الاعتراضية الثالثة فهي حتى في اطار الشكل امام الناس، الامم والعدو، حسنا طي صفحة هذا الانقسام على المستوى النظري، او حتى على طريقة تقبيل اللحى، لاجل احداث هذا التوافق الانسجام مع الموجة، لكي نمشي في ركاب العاصفة، الربيع الذي نضجت براعمه، بصلة برعم الزنبق التي تنضج في تموز وكان من ثمرات ذلك فتح معبر رفح، واذا كان من ثمرات ذلك ايضا وقف هذا' الطخ ' الاعلامي المتبادل . وبظننا ايضا انه سيكون من الافضل بجانب كل ذلك وقف الاعتقالات السياسية وتنظيف سجوننا من المعتقلين السياسيين . فالى اللقاء في اجتماع القاهرة يوم الثلاثاء القادم لعل دخانا ابيض يظهر اخيرا.

السباق بين الحرب والسلم : القضية السورية
افكر في النهايات المأساوية التي آلت اليها اقدارهم، مصائرهم . ان الدراما التاريخية هي عبارة عن قصص حزينة مأساوية لملوك ودول . فقد طال امد بقائهم في السلطة اكثر مما تحتمل الظروف الطبيعية، طبيعة الاشياء، وكان يجب ان يحدث التغيير وهم فكروا في توريث اولادهم من بعدهم، تحويل الجمهوريات الى ما يخالف طبيعتها . وانتهى بهم الامر الى ان يخلعوا ويذهب بعضهم واولاده الى السجون مبارك نموذجا، او يواجه الابن عقاب تركة والده، بشار الاسد مثالا .
وهل اذا لم تذهب الدول الى حروب في الخارج، ضد الخارج فإنهم حتما سيواجهون الحروب في الداخل، حيث رغم تطاول عهدهم في الحكم الا انهم لم يذهبوا الى تجريد السيف ضد عدو خارجي .مصر مبارك نموذجا على نحو ساطع . وانه لهذا السبب لم يكن لديهم رسالة ولن يذرف الدمع عليهم احد. وما كان لهم ان يستحقوا شرف، فخر البطولة، شهيدا شهيدا شهيدا كعرفات . فقد كان ناصر والسادات وحافظ الاسد وصدام حسين وعرفات اخر الزعماء العرب المحاربين . وكان على اعقابهم، خلفاؤهم من الزعماء العرب، ان يواجهوا الثورات الداخلية ويخلعوا .
لكن القانون الآخر هو انه كلما طال امد الثورة على محور الزمن قبل تحقيق النصر، فان الثورات التي تبدأ سلمية، ما تلبث ان تتحول الى عصيان مسلح ثورات مسلحة وعنفية، الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987 انتفاضة الحجارة . والانتفاضة الثانية كما حدث في الانتقال بعد الشهور الأولى الى العنف المسلح . لكن هنا في المثال الراهن، ليبيا وسوريا هما النموذجان البارزان . وحتى اليمن التي استطاعت ان تضرب نموذجا مدهشا في بلد مدجج بالسلاح بالحفاظ على الطابع السلمي للثورة لوقت طويل الا ان اقتراب الثورة الفعلي من الحسم قد اقتضى نوعا من تلون هذا العصيان بتابع من العنف المسلح، القبلي . اصابة علي عبدالله صالح بجرح بالغ بقصف قذيفة واضطراره الى الرحيل بسبب ذلك .
لكن اذا كانت ليبيا التي تملك على المتوسط قريبا من القارة الاوروبية الفي كيلو متر هي مسألة اوروبية فرنسا وبريطانيا وايطاليا كرأس الحربة في حلف الاطلسي لإنهاء حكم القذافي . واليمن هي مسألة خليجية بجوار السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي فان سوريا قلب الهلال الخصيب وبلاد الشام هي مسألة اكثر تعقيدا وتشابكا . انها مسألة ايرانية، وتركية ولبنانية، حزب الله، واسرائيلية وفلسطينية على حد سواء وهذا مكمن الخطورة في البوادر التي نشهدها من تحول الثورة السلمية في سورية الى ثورة مسلحة . فهل ما حدث وهو بالمناسبة ليس مصادفة على جبهة الجولان، هو إشارة الاتجاه، العلامة على الحائط، لما يمكن ان يتأتى عن التهديد بسقوط النظام في سورية .
لطالما حاربت سورية، في عهد الأسد الكبير، ونجله بشار بأدوات غير سورية كانت هذه هي استراتيجية الأسد الماكرة، الدخول في مئة معركة حربية دون قتال مباشر لكن اما وان القتال، الحرب انتقلت هذه المرة الى عقر دار النظام السوري فان الاسد الابن قد لا يجد في الأخير حبلا للنجاة سوى تجريب هذا الخيار الصعب . أي الذهاب الى الحرب مع اسرائيل .
ان مجمل الكيان، الهيكل الاستراتيجي الذي يسمى بحلف الممانعة انما يعتمد مصير بقائه الان على بقاء النظام في سورية، وان سقوط سورية هو انهيار الفكرة الطبيعية، حجر الزاوية، في مدماك هذا التحالف الذي اوشك ان يضم تركيا قبل وقت قصير . فهل تسمح ايران وحزب الله وحتى تركيا بانهيار نظام الاسد ؟
اتخذت دول مجلس التعاون الخليجي خطوة استباقية بضم الاردن الى تحالف الملكيات، قبيل تبلور الخريطة الجديدة . لكن هنا في لبنان واسرائيل ورام الله وغزة على حد سواء، فان القضية السورية هي التي تلقي بظلالها الكثيفة على الحسابات المستقبلية والسؤال الوحيد المطروح اليوم فلسطينيا هو التالي : ايهما اسبق، المواجهة، الحرب، ام الانتصار الدبلوماسي على اسرائيل في ايلول بإقامة الدولة الفلسطينية . السلام ام الحرب الاقليمية؟ هذا هو السؤال ولكن هل لهذا السبب سارع اولا ابو مازن الى عقد اتفاق المصالحة مع حماس لتجنيب الفلسطينيين هذا المأزق انعكاس الحالة العربية. ودعت فرنسا الى مبادرة عقد مؤتمر دولي لبدء المفاوضات على قاعدة حدود العام 1967 وكذا فعل اوباما في خطابه الأخير .
انها تبدأ سلمية هنا في الجولان، وعلى الحدود مع لبنان، ما بات يسميها الاسرائيليون بانتفاضة الحدود، فهل يخطط الأسد الشاب لقلب الطاولة بنقل الأزمة الى الخارج بتحويل المظاهرات السلمية على الحدود بحكم التداعيات المنطقية الى مواجهة مسلحة وبأدوات فلسطينية ولبنانية أيضاً واذا كان الأمر يبدو مرجحا او محتملا على هذا النحو فان غباء الشريك الاسرائيلي غياب الشريك . قال مائير دغان اخيرا ان هذه القيادة في اسرائيل اليوم هي الأكثر غباء في تاريخ اسرائيل فهل يفعلها الاوروبيون سياسيا، هنا إكراه القيادة الغبية في اسرائيل، لئلا يخلط الاسد الشاب الأوراق، يقلب الطاولة على الجميع انطلاقا من الحدود مع لبنان وسورية. اذا كان الاوربيون والاميركيون في غضون انخراطهم بعملية امتطاء حصان الثورة العربية وهي عملية تاريخية لا سابق لها في لحظة من انتقال الثورات العربية من الساحات الميادين الى الغرف لإعادة صياغة هيكل النظام السياسي الجديد في الشرق فانه ما كان لهم ان يحققوا ذلك دون العودة الى نظرية جيمس بيكر غداة حرب الخليج الأولى بإغلاق الثغرة الفلسطينية .
 
حسين حجازي

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع