ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
استخلاصات من وحي الربيع العربي
10/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : صادق الشافعي

هذه مجموعة من الاستخلاصات الأساسية من وحي الثورات العربية أو ما يطلق عليه 'الربيع العربي'.
الاستخلاص الأول هو: صورة الحاكم العربي، الذي ما إن يصل إلى رأس السلطة ــ بأي طريقة كانت ــ حتى يعتبر أن البلد أصبح ملكاً شخصياً له بسند ملكية، يتصرف به كيف يشاء ويورثه لمن يشاء، ولا يحق لأحد مساءلته أو الاعتراض عليه .
ويمكن تفسير هذا الأمر، جزئياً، في أن الأنظمة التي جاءت إلى الحكم ــ (بانقلابات على أنقاض أنظمة ما بعد الاستعمار المباشر ومعظمها كانت ملكية) حملت شعارات التحرير والديمقراطية والتقدم وبشرت بالنظام الجمهوري ــ انقلبت على كل شعاراتها وفشلت تماماً في بناء مؤسسات حكم دستوري ومؤسسات مجتمع مدني حقيقية وفاعلة تستطيع أن تشكل رقيباً على النظام الحاكم وتضمن التغيير الدوري والتبديل .
الاستخلاص الثاني هو: أن المرء يشعر بالإهانة حين يصف الإعلام الرسمي المتظاهرين أو المنتفضين أو الثائرين بتلك الأوصاف التي أصبحت لوازم محفوظة: عملاء، مرتزقة، مغرر بهم، قلة مأجورة، ينفذون أجندات أجنبية، مهلوسون، إلى آخر هذه الأوصاف. وكأن الوضع الطبيعي للمواطن هو الاستكانة والخضوع والرضا بالقمع والجوع وامتهان الكرامة والتسبيح بحمد النظام القائم ونعمه التي لا تحصى، وأنه حين يتظاهر أو يثور فإنه لا يعود طبيعياً ولا بد أن عارضاً ما أو أكثر من العوارض المذكورة أعلاه قد أصابه ولا بد من علاجه ليعود إلى وضعه الطبيعي. وأفضل العلاج، بعرف الأنظمة هو الكي .
الاستخلاص الثالث هو: أن السخط والإدانة والاتهامات بكل الموبقات تتركز على الأجهزة الأمنية، وتصل إلى حد المطالبة بحلها ومحاكمة قياداتها، وكأن هذه الأجهزة نباتات شيطانية فرضت نفسها على المشهد وسيطرت عليه في ليلة ظلماء وعلى غفلة من النظام .
والحقيقة أن هذه الأجهزة هي الوليد 'الشرعي' للنظام وأن النظام يبقى في الأصل والأساس هو المسؤول عن كل ما تقوم به من 'بلاوي'.
ففي مقابل عدم اطمئنانها وضمانها لولاء الجيش، قامت الأنظمة ببناء أجهزتها الأمنية الخاصة وحددت لها مهمة وحيدة هي حماية النظام وأهل النظام والدفاع عنه ضد أية مخاطر أو تهديدات يتعرض لها من أي مصدر. وعلى أساس الولاء المطلق لها .
ومن أجل تمكينها من تنفيذ مهمتها سنّت لها التشريعات وأصدرت لها القوانين اللازمة وأعطتها صلاحيات غير مقيدة بأي قيد إلا حماية النظام .
وعلى أساس ذلك، ومع الزمن، اتسعت صلاحياتها ونمى نفوذها إلى درجة التغول، وبنت لنفسها تقاليد عمل وصلت إلى مستوى نهج متكامل يقترب من العقيدة، جوهره: أنها فوق القانون، وأنها، أيضاً، فوق الناس تتعامل معهم 'كأشياء' بلا حقوق وبلا كرامات .
لذلك، فإنه حين يقرر النظام ــ راضياً أو مكرهاً في مواجهة أحداث كبرى ــ تغيير أسلوب تعامله مع الناس والتلاقي مع بعض مطالبهم، فإن هذه الأجهزة تبدي معارضة لذلك أولاً، وحتى إذا انصاعت؛ فإنها تجد نفسها عاجزةً بكبسة قرار، عن تغيير نهج تعاملها مع الناس الذي اعتادت عليه لسنين طويلة .
ومن هنا يظهر التناقض بين قرارات يتخذها رأس النظام، على فرض أنها صادقة وجادة، وبين حقيقة تنفيذها على أرض الواقع.
الاستخلاص الرابع هو: أن نسبة عالية من المثقفين، بالمعنى الواسع للكلمة، تتردد وتتأخر كثيراً في اتخاذ موقف منحاز لصالح الثورة أو مطالب التغيير؛ بسبب حسبة الربح والخسارة. وغالباً ما تحسم أمرها وتعلن انحيازها قبيل خط النهاية وبعضها لا يصل إلى ذلك إلا بعد نجاح الثورة. وهذا ما يضعف دور المثقفين ويحد إلى درجة كبيرة من قبول لعبهم دوراً مؤثراً في الوضع ما بعد نجاح الثورة .
وهو دور يفترض أنه مطلوب ومهم.
الاستخلاص الخامس هو: أن التدخل الخارجي أمر مفروغ منه. فمن السذاجة التصور أن الدول الغربية وحتى الإقليمية سوف تقف متفرجة على الأحداث الكبرى التي تحصل وتهدد بتغييرات كبرى في منطقة تعتبرها من أهم مناطقها الإستراتيجية، وله فيها أهم وجود وأكبر المصالح.
إن أساس تدخلها وهدفه يظل الدفاع عن ذلك الوجود وتلك المصالح، مهما تغطى بالدفاع عن حقوق الإنسان ووقف سفك الدماء ومساندة التغيير .
لكن التدخل الخارجي لا يمكن أن يكون له فعل وتأثير إلا إذا توافر له عاملان :
الأول: درجة من العناد الذي يورث الكفر لدى النظام المعني في رفض المطالب المحقة لجموع الشعب المنتفضة، ورفض إجراء أي إصلاح أو تغيير منطقي، ومواجهة مسيرات وفاعليات تلك الجموع بالعنف وسفك الدماء، الأمر الذي يمكن القوى الخارجية من أخذ الموضوع إلى الهيئات الدولية واستصدار قرارات تشرع لها التدخل في ذلك البلد .
والثاني: وجود بعض القوى المحلية التي تقبل التدخل الخارجي، سواء كان دافع أغلبية هذا البعض الهروب إلى الشيطان للاحتماء به من بطش النظام، أو كان دافع أقلية هذا البعض القناعة بذلك التدخل ودعوته والتعاون معه على أساس التفاهم السياسي والاستفادة المصلحية
الاستخلاص السادس هو: التغيير حاصل لا محالة. سواء حصل باستجابة من النظام ومبادرة منه، أو بالوصول إلى تفاهم مع النظام يحقق درجة مقبولة من الإصلاحات تضع البلاد على سكة التغيير، أو بسقوط النظام وقيام نظام بديل يحقق التغيير المطلوب .
فتلك هي إرادة الناس، وإرادة الناس من إرادة خالق الناس .

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع