ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
'المثقفون' الصامتون عن القمع في سورية... لماذا؟!!
10/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عبد الناصر النجار

مشهدان بثّتهما الفضائيات، قبل يومين.. الأول، لمجموعة من الشبان السوريين المقيّدة أيديهم وأرجلهم، وبجوارهم مجموعة من جنود 'البعث' وهم يدوسونهم بالأقدام.. ثم يقوم جندي بضرب أحدهم على رأسه وأنحاء جسده، مخاطباً إياهم: 'هذا ثمن الحرية التي تريدونها!!'.. ثم تقوم مجموعة من الجنود بالتقاط صورة جماعية وهي تقف فوق أجساد هؤلاء الشبان.. هذا المشهد يثير مجموعةً من الأسئلة الصعبة أمام أولئك الذين ما زالت ألسنتهم 'ملجومة' عن الحديث حول الأفعال 'المُنكَرة'!.
والثاني؛ مشهد لرجل سبعيني أشْيَب، في حقل زراعي.. تقوم مجموعة من الجنود بتعذيبه وهو يصرخ ويستنجد، دون أن يلقى أُذُناً صاغية من 'معتصم مثقف'، أو حتى مدّعي ثقافة.. لا فرق في هذا الزمن!.
المثقفون لا يساومون على حرية الشعوب، ولا يجتزئون المواقف من الثورات؛ لأن الحرية كالخبز، عندما يُمنَع الخبز؛ يثور الجياع.. والمثقفون في كل أنحاء العالم، وعلى مرّ التاريخ، لم يكونوا يوماً مع القمع والتسلّط، ولا مع الأنظمة الدكتاتورية، مهما تقاطعت المصالح؛ لأن المثقفين هم الطليعة التي تعبّر بصدق عن الجماهير، عن حاجاتها وتطلعاتها، عن حريتها وديمقراطيتها، وحقوقها... .
في الحالة السورية، هناك ما يثير الريبة بسبب مواقف البعض من الحراك الجماهيري... إلى حدّ وجود مواقف تثير التقزز، ما يؤكّد الفرق الشاسع بين مفهومي 'المتعلّم' و'المثقّف'.. كثيرون حصلوا على شهادات أكاديمية، ولكنهم أبعد بكثير عن الثقافة التي تخلق الحياة في المجتمعات، وتزرع بذور التطور والمعرفة، وتساهم في تنمية مستدامة في كافة الاتجاهات... وليس في تثبيت الديكتاتوريات والسلطويين.
المثقفون الفلسطينيون، أو لِنَقل كل المحسوبين على هذه الفئة، كانوا أمام امتحان صعب، يتمثّل في تحديد الموقف من الحراك الديمقراطي المتواصل في سورية منذ عدة أشهر.
في البداية، كان هناك صمت، على قاعدة أن النظام السوري هو نظام ممانعة، أو نظام مواجهة مع الاحتلال، دون أن نعي هذا المفهوم، فما هي آثار الممانعة، وهل ساهم هذا النظام في مواجهة حقيقية منذ العام 1973، أم أنه، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن، وهو يعيث فساداً في ساحتنا الفلسطينية.. وللّذين تخونهم الذاكرة، نقول لهم: 'هناك، اليوم، شيء اسمه محركات البحث الإلكترونية، إذا توقفوا عن المطالعة، وبتوضيح أكثر هناك 'Google'، وليكتبوا هذه الكلمات: تل الزعتر، حرب المخيمات، حصار طرابلس، الانشقاق الفلسطيني، طرد وإهانة الزعيم الشهيد ياسر عرفات من دمشق، ومنعه من دخولها فترة طويلة، اغتيالات القادة الفلسطينيين في شمال لبنان، ثم المساهمة المباشرة في تعميق حالة الانقسام الفلسطيني'.. نقول ذلك، ليس من باب تصفية الحسابات، ولكن من باب معرفة الأنظمة الشمولية القائمة على مفهوم الحزب الواحد، التي لا تخلق إلاّ مجتمعات ضعيفة واهنة، حتى إنها غير قادرة على الرد، بالحد الأدنى، على كل الضربات والإهانات والصفعات المباشرة من العدو، جوّاً وبرّاً.. وبعد ذلك يصفها مثقفونا بـ'دولة المواجهة'!!.
الزملاء 'المثقفون'.. دقِّقوا أكثر في مشاهد جثث الأطفال والنساء، في وجوه أهالي درعا وحمص وحماة... في وجوه مئات أفراد الشرطة الذين جُزروا على مذبح موالاتهم للشعب.. وتأكدوا أن الحرية لها ثمن يدفعه الشعب، والنخبة التي تتأخر، عادةً ما تدوسها أقدام الجماهير.. ولا تنفع محاولة البعض منها التذلّل، بعد ذلك، أو خلق حجج واهية.. ولَكُم في الثورة المصرية عِبرة يا 'مثقفينا'!!.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع