ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حزيراناتي
09/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

هناك ثلاثة حزيرانات مفصلية في حزيراني الشخصي الطويل. وقد أنعم الله عليّ أن أعيش كل حزيران مفصلي في بلد مختلف من بلاد الشام. هذا هو حزيران الـ 39، وبدءاً من حزيران التالي .2007 سندخل أربعينية النكسة. أنعم الله عليّ؟ بمعنى 'نبلوكم' أي نمتحنكم، وأعتقد أنني 'استويتُ' أو 'نضجت'.. أو أوشكت 'بصلتي' أن تحترق وتتفحم.
أولاً: 'الحزيران الشامي' وقد دفعت ضريبته مسبقاً في 1963، حيث طردني مدير مدرسة 'جول جمّال الثانوية' بدمشق مدة يومين عقوبة مسلكية ووطنية. هاكم القصة: في درس اللغة الإنكليزية سألني زميلي على المقعد 'أحمد عربي كاتبي' سؤالاً مكتوباً على صفحة الدرس من كتابه: 'إذا وقعت الحرب.. فمن سينتصر'، فرسمت نجمة داود.. ونقلت سؤاله بسهم من عبارته الى رسمتي. صدفة رأى الأستاذ (وكان فلسطينياً) الرسمة.. فأحالني إلى مدير المدرسة، فوراً، الذي طلب مني إحضار 'ولي أمري'.. فأحضرت أخي، لأن أبي رحل من الدنيا.
في الثاني أو الثالث من حزيران 1967، عقدت هيئة الأركان الإسرائيلية مؤتمرها الصحافي الشهير. كنا نجلس على أدراج غرفة 'التشريح' في الجامعة. السؤال الذي يحوّم هو: 'متى تقع'.. فتوقعت أن تندلع خلال أيام.. وهكذا صار!.
' الله عليم بذات الصدور'، ومقدمات حزيراناتي حصلت فعلاً.. وبعد أن وقعت الواقعة، فقط، وزعوا على طلاب جامعة دمشق 'بنادق 36' الفرنسية الغارقة في شحمها.. فلم آخذ بندقيتي.
سنذهب بعد حزيرانين أو ثلاثة إلى صالة سينما الحمراء ـ دمشق لنرى كوميديا سوداء لسعد الله ونوس (حفلة سمر من أجل الخامس من حزيران)، أو نقرأ (سداسية الأيام الستة) لاميل حبيبي. غير أن قمة 'الكوميديا السوداء' كانت في 11 حزيران 1967، عندما تحققنا من الهزيمة الفاقعة، فلذنا بمباراة في 'الطرنيب' من بكرة ذلك اليوم، إلى بكرة اليوم الذي يليه.. حتى هدّنا الإعياء.
في الرابعة صباح 12 حزيران 1967 جافاني النوم.. الذي لم يجاف صاحبي أديب صوان.. وهكذا هززته قائلاً: 'اقطع الورق'.. ولا بد أن صراخه في وجهي أزعج السماء السابعة.. وهكذا قررنا، من فورنا، أن نذهب من الشام إلى 'نبع عين الفيجة' أحد منابع 'بردى' سيراً على الأقدام.. لمجرد أنها مياه أبرد نبع في سورية.
ثانياً: 'حزيراني البيروتي': ما إن بدأ القصف التمهيدي الإسرائيلي يوم الرابع من حزيران 1982، حتى صدرت الصحف اللبنانية، في اليوم التالي الخامس من حزيران، مع خارطة للبنان من رأس الناقورة الى بيروت.. فعلقتها زوجتي الأولى على باب البيت الداخلي.. وسرعان ما وصلت دبابات اسرائيل إلى مرتفعات بيروت الشرقية. لم نعد ننظر إلى الخارطة.. بل لشوارع المدينة وسمائها!.
سألني العم إيليا مهنّا، جارنا وصاحب بيتنا: ماذا ستفعلون إن مات أبو عمار في الحرب. قلت شعراً 'شعبي ليس عاقر' قال: 'غلط.. غلط. بطن الأمة لا ينجب كبيرين الواحد تلو الآخر' ؟!.
قلت لكم 'الله يعلم ما في الصدور' وعلى هذا، فإنني أول من كتب ذلك الشعار، في احدى افتتاحيات جريدة 'فلسطين الثورة' ابان الحرب، وبعد وقف اطلاق النار: 'بيروت.. لا نقول وداعاً. فلسطين الى اللقاء'. العدد في حوزتي الآن.. غير أنني ودعت بيروت وداع هرقل الروم للشام، وما كنت أظن أنني سأعيش حزيراني الثالث المفصلي في رام الله.
ثالثاً: 'الحزيران الفلسطيني': لنقل إن في الأمر مجرد مصادفة أن تنتهي أيام الحوار العشرة في الخامس من حزيران 2006، وعشية السنوية الـ 39 الحزيرانية يعقد من كان قائد سلاح الجو المصري في حرب 1973 اجتماعاً سياسياً رئيسياً في شرم الشيخ مع من كان رئيس بلدية القدس 'الموحدة الى الأبد'. قررت اسرائيل أن تقرر مصيرها..الخ!.
كانت هذه عشرة أيام هزت الفلسطينيين هزاً، ولعل روائياً فلسطينياً مثل أحمد رفيق عوض سوف يخلد وقائعها بعد أجيال كما فعل الأميركي جون ريد بالنسبة لـ 'عشرة أيام هزت العالم' مطلع الثورة البلشفية 1917، وفي الحالتين هناك فوضى ـ انتظام ـ فوضى ومسلحون يتظاهرون بأسلحتهم إلى جانب مدنيين يطالبون بالخبز.. أو بالرواتب.
* * *
ماذا أقول في حزيراني المفصلي الثالث، غير نبوءة زوجتي الثانية خديجة الزكنون، وهي لبنانية. هاكم هي، وقد قالتها عشية توقيع اتفاقية أوسلو:
أنتم الفلسطينيون خربطتم الأردن.. ثم لبنان. ستخربطون اسرائيل.. وفي النهاية ستخربطون أنفسكم.
الحقيقة يا خديجة أن الفلسطينيين أسسوا وطنية أردنية، ووطنية لبنانية.. والآن وطنية اسرائيلية.. وهم يبحثون عن تأسيس وطنية فلسطينية.
.. والله أعلم هل سأعيش حزيراني الرابع المفصلي؟ عسى أن يبدل الله امراً بأمر؟!.

5-6-2006


حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع