ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
خيارات «حماس» بعد سقوط حكم «الإخوان» في مصر
21/08/2013 [ 10:27 ]
تاريخ اضافة الخبر:

فلسطين برس.

تصوّر أن تكون في مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنية في غزة، بينما يجمع المستشارين لمناقشة الوضع الجديد في مصر.

قد يطرح هنية سؤالاً عقائدياً عن كيفية سقوط «الإخوان المسلمين» من الحكم. ولكن بعد ذلك، قد يستحق العناء طرح أسئلة أخرى، مثلاً: ما الخطأ الذي حدث وكيف حصل؟ والأهم من ذلك، ما هي الدروس التي يجب استنباطها من هذه القصة؟

هناك أهمية بالغة لفشل مرسي في مصر بالنسبة لحركة «حماس»، التي تعتبر نفسها فرع «الإخوان» في غزّة. فعلى كل حال، سادت القطاع فرحة عارمة عندما أمسك «الإخوان المسلمون» بمقاليد السلطة في مصر. وكان أحد كبار مسؤولي «حماس»، موسى أبو مرزوق، قد نُقل إلى القاهرة في مطلع العام الماضي، وسط توقعات بزيادة نفوذ «الإخوان». وفي حين يميل الإسلاميون إلى المراوغة في الثناء على المرحلة التي حكم فيها حزبهم الشقيق أكبر دولة عربية، ومن المحتم دخول هذه المرحلة حقبة تاريخية، فمن الضروري أن يبدأ أي تقييم مع الحقيقة بأنه ليس لدى «حماس» الكثير الذي يمكن الثناء عليه.

ولا شك أنه يروق لـ «حماس» إلقاء اللوم على المؤامرات الدولية حول مجمل المشاكل التي تواجهها. وفي الوقت ذاته، يلوم المصريون الولايات المتحدة بسبب مبالغتها في الدعم الذي قدمته لـ «الإخوان» خلال العام الماضي، بدلأ من أن تُظهر تجاههم موقفاً عدائياً. وقد زوّدت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية لمصر، وتجنّبت انتقاد حكومة «الإخوان»، حتى بعد أن تزايدت مستويات استبدادها. وعلاوة على ذلك، لم تفرض الولايات المتحدة أي عقوبات دولية على «الإخوان»، كما فعلت حول البرنامج النووي الإيراني. وبالتالي، لا يمكن النظر إلى اتهام واشنطن بجدّية.

ولكن بغضّ النظر عن المعيار المستعمل للحكم على الأمور، فقد حكم «الإخوان» خلال فترة من التراجع الاقتصادي السريع. وقبل الإطاحة بحسني مبارك، كانت تبلغ احتياطات مصر من السيولة الأجنبية حوالي 36 بليون دولار. والآن تراجع هذا المبلغ إلى 16 بليون دولار تقريباً. فقد توقفت السياحة فجأة، شأنها بذلك شأن الاستثمار الأجنبي؛ وأصبحت طوابير الانتظار في محطات الوقود وحالات انقطاع التيار الكهربائي أسطورية. وبعد انتظار هذه اللحظة ثمانين عاماً في مصر، لا شكّ أنّ سوء الإدارة الكارثي للاقتصاد، على يد حكومة «الإخوان المسلمين»، يثير أسئلة حول ما إذا كان سيُنظر إليهم باعتبارهم غير مؤهلين للحكم.

ثانياً، في حين أن «الإخوان» غالباً ما جعلوا القناعات الإيديولوجية والحزبية تسبق المصالح الوطنية، فقد كان الأمر مختلفاً عندما تعلق الأمر بإسرائيل. فمن جهة، بينما رفض الرئيس السابق محمد مرسي التحدث إلى الإسرائيليين أو السماح لمستشاريه السياسيين بذلك، فإن نهجه كان ناقصاً. وعلى الرغم من كل شيء، لم يضع مرسي حداً لاتفاقية السلام المبرمة بين مصر وإسرائيل في عام 1979، ولم يُخضِعها لاستفتاء شعبي بهدف مراجعتها. ومع أنّ «الإخوان» ربما حلموا بمستقبل يشمل إعادة ترتيب للأمور، فإن ذلك لم يحصل على أرض الواقع.

ولم يصبح «الإخوان المسلمون» ملاذاً سياسياً لحركة «حماس» كما كانت تتمنى. وقد اعترف أبو مرزوق علناً بأن مصر لم تمنح «حماس» الإذن بافتتاح مكتب لها في القاهرة. وعلاوة على ذلك، عندما نشب القتال بين «حماس» وإسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لم تقف مصر إلى جانب «حماس». وبدلاً من ذلك، لجأت القاهرة إلى القنوات الاستخباراتية المتوافرة، للتعاون مع إسرائيل وإيجاد سبيل لوقف إطلاق النار. وقبل ذلك بأشهر قليلة، كان هنية نفسه قد قال إن إسرائيل لن تتجرأ على ضرب غزة عندما يكون «الإخوان المسلمون» في السلطة. وفي خطبة ألقاها في احد مساجد غزة في تموز/يوليو 2012، أكّد «إننا واثقون أن مصر، والثورة التي يقودها مرسي، لن توفرا غطاء لأي اعتداء جديد أو حرب جديدة على غزّة». وأضاف هنية، «إننا واثقون أن مصر والثورة بقيادة مرسي لن تشاركا بأي طريقة في محاصرة غزّة».

ولكن في الواقع، في أعقاب معارك تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اعترضت مصر كمية كبيرة من الأسلحة كانت مرسلة إلى «حماس» في غزة، وأغلقت أنفاقاً تصل بين شمالي سيناء وغزة. (وهناك الآن تقارير تشير إلى أن دافع الجيش المصري لإغلاق هذه الأنفاق قد زاد، وسط مخاوف من استخدامها من قبل «حماس» لتمرير الأسلحة إلى «الإخوان»، فهذه الأنفاق لا تعمل في اتجاه واحد).

وعلاوة على ذلك، فشل حكم «الإخوان» في التوسّط للتوصل إلى اتفاقية مصالحة بين «حماس» و «فتح»، مع أن المسؤولين المصريين جعلوا تلك المسألة أولوية. وعندما زار وفد رفيع المستوى من «حماس» القاهرة، منذ فترة لا تتعدى الشهر الماضي، استقبله مئات المحتجين بلافتات كُتب عليها «إرهابيون» وطالبوا بطرد أعضاء الوفد. ولكن مع جميع أعمال سفك الدماء التي تتركب ضد أهل السنة في سوريا، لا يمكن لـ «حماس» أن تعود إلى مكتبها في دمشق بعد الآن.

وإذا كان ذلك غير كافياً، تشير المؤشرات الأولية التي شهدتها الأسابيع القليلة الأولى منذ تدخل الجيش المصري إلى أن «حماس» أصبحت أكثر عزلة في صفوف الرأي العام المصري. بل هناك قصص غير حقيقية في الصحافة المصرية، تُعرض «حماس» ومرسي و كأنما قد تآمرا على قتل الجنود المصريين في سيناء. إن حقيقة نشر هذه القصص غير الصحيحة على الإطلاق هي مقياس لعدم الشعبية الكبيرة لـ «حماس» في مصر هذه الأيام. وعلاوة على ذلك، هناك روايات بأن الجيش المصري لا يعمل فقط على غمر أنفاق غزة بالمياه لكي يكون لها تأثير مؤقت، بل يقوم بتفجيرها أيضاً.

وأخيراً، فإن التوقيت الذي استعمله وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عندما قال أن هناك "أساس" لاستئناف محادثات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس لا يمكن أن يكون من قبيل الصدفة، حتى إن كانت التوقعات لقيام محادثات كهذه لا تزال متواضعة جداً. وقد حدث ذلك على الرغم من اعتراض هنية العلني هذا الأسبوع.

وبالطبع، قد تحاول «حماس» أن تنخرط من جديد في العمليات الإرهابية لتخريب المحادثات. ولكن، هل يكون ذلك حقاً في مصلحتها أو أنه سيزيد من عزلتها في هذا الوقت؟ وعلاوة على ذلك، هل تريد «حماس» الاعتماد فقط على قطر التي تدعمها مادّياً، والتي تمر نفسها بمرحلة انتقالية على مستوى القيادة؟ وبعيداً عن الانصياع للمطالب العالمية التي تعرفها «حماس»، شأنها بذلك شأن الآخرين، وحتّى إذا قبلت بـ «مبادرة السلام العربية»، في مرحلة يعمل فيها الإسرائيليون والفلسطينيون على العودة إلى طاولة المفاوضات، فإن ذلك سيقرب بصورة أكثر وجهات نظر «حماس» والمملكة العربية السعودية.

وبالنظر إلى كل هذه الأمور سوية - عدم الإخلال باتفاقية السلام، واعتراض مصر للأسلحة [الموجهة إلى «حماس»]، وعدم حصول مصالحة بين الفلسطينيين ، وتعميق عزلة [الحركة] في مصر وعودة عباس إلى طاولة مفاوضات السلام رغم اعتراضات «حماس» -- فقد ترغب «حماس» وإسماعيل هنية في إعادة تقييم إيديولوجية الحركة وإستراتيجيتها ونهجها نحو السلام وعلاقتها بمصر.

من الضروري أن تنظر «حماس» إلى الأمام وإلى الخلف في آن واحد، وألا تبالغ في الحديث عن محاسن العام الماضي. فلم يكن هناك أي «فريق عمل مثالي» بين «الإخوان المسلمين» و«حماس» قادر على توجيه ضربة خطيرة - ناهيك ضربة مميتة - لإسرائيل. يجب على «حماس» أن تتعلم الدرس الذي يقول إن إيديولوجيتها الرافضة تشكّل عبئاً على المنظمة نفسها، حتى في أفضل الأوقات، عندما كان لها صديق في السلطة في القاهرة؟ فهي تحتاج إلى مراجعة سياساتها وليس فقط معاودة تنظيم تكتيكاتها. وبالتأكيد، لا ينبغي على المرء المراهنة على أنّ «حماس» ستقوم بإعادة تقييم إيديولوجيتها الرافضة، استناداً إلى تجاربها الفاشلة خلال العام الماضي. فمراجعة مواقف كهذه قد تكون مؤلمة للغاية بالنسبة لـ «حماس»، ولكنها لا تقلل من أهمية إعادة تقييم السياسات.

ديفيد ماكوفسكي هو زميل زيغلر المميز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع