ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
التشكيل الحكومي: عقدة فياض!
09/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رجب أبو سرية

بعد عدة لقاءات جرت منذ ما بعد توقيع اتفاق المصالحة، بين وفدي 'حماس' و'فتح'، بدأت الصورة تتضح بشكلٍ ما، فيما يخص تشكيل حكومة التوافق، واقتربت أكثر مما كنا توقعناه في مقالات سابقة، حيث أشار بعض ممن شاركوا في اللقاءات، بأن كل ما طرح من أسماء، لم يكن أكثر من حالة جسّ النبض عند الطرفين، وأن عقدة التشكيل الحكومي تدور حول اسم رئيس الحكومة الذي لا بد أن تتوافق عليه 'فتح' و'حماس'.
عملياً، يمكن القول إن زمام المبادرة يبدو أنه بيد وفد 'فتح' أكثر منه بيد وفد 'حماس'، ذلك أن 'فتح' والسلطة والرئيس أبو مازن، بمجرد توقيع ورقة المصالحة، أمسكها بيده، وحدّد وجهته المركزية باتجاه استحقاق أيلول القادم، فيما 'حماس' تحتاج الخطوات العملية التالية، وفي مقدمتها التشكيل الحكومي لتحصل على 'الشرعية الدولية' التي افتقدتها رغم ما حصلت عليه من شرعية داخلية، بعد انتخابات العام 2006، ولعلّ قصة معبر رفح خير دليل على ذلك، فضلاً عن إعمار غزة، ثم الانطلاق بباقي الملفات، وفي مقدمتها ملف م.ت.ف.
بشكلٍ عام حرّر اتفاق المصالحة الطرفين من الضغط، طرف 'فتح' والسلطة، من الضغط السياسي للخارج بشكلٍ أساسي، و'حماس' من ضغط الشارع والداخل، لذا فإن الطرفين بحاجة إلى الإبقاء على حالة السيطرة، وأي خطوة تالية غير محسوبة أو مغامرة، يمكن أن تقلب الطاولة، أو أن تبدد ما حققه الطرفان معاً من 'مصلحة مشتركة'، نجمت عن توقيع وإعلان التوافق بينهما.
أكثر ما يثير قلق ومخاوف 'فتح' والسلطة، هو ردة الفعل الدولية على التشكيل الحكومي الجديد وتأثيراتها المحتملة على التحرك السياسي باتجاه الأمم المتحدة، كذلك قلق أنصارها من احتمالات وقف الدعم المالي الخارجي، كما حدث في مناسبات سابقة (تحديداً بعد تشكيل الحكومة العاشرة عام 2006)، أما ما يثير الجدل داخل 'حماس'، فهو عدم تحقيق تقدم على صعيد 'شرعنة' الحركة دولياً وإقليمياً، بعد أن أعطت ورقة تعتقد أنها أنقذت بها السلطة من المأزق التفاوضي، خاصة وأن الحركة بعد أن راهنت على إمكانية الاعتراف بها كأمرٍ واقع في غزة، تراهن على الاعتراف السياسي بها من خلال السلطة!
الكيفية التي تتم بها متابعة تنفيذ الاتفاق، هي ما تثير الجدل داخل الحركتين، اللتين أرادتا تحقيق مكاسب سياسية عامة وخاصة، من خلال الاتفاق، وكذلك مكاسب مباشرة تعزز من قوة الحركتين في الشارع وفي مركز المعادلة والقيادة السياسية للفلسطينيين.
فإذا كانت 'فتح' تجمع على أهمية وضرورة، أولاً، أن تشكل المصالحة رافعة للكفاح من أجل الاعتراف الأممي بالدولة على حدود العام 1967، فإنها في الوقت ذاته، لا تجمع فيما يخص المكاسب الداخلية على ضرورة أن يبقى الدكتور سلام فياض رئيساً للحكومة ووزيراً لماليتها في الوقت ذاته، ومع مرور الوقت ظهر التباين واضحاً بين الرئيس والحركة من خلال ما تم طرحه من أسماء من جانبها، ففي الأيام الأولى التي أعقبت التوقيع على الاتفاق، قيل إن 'فتح' رشّحت كلاً من محمد مصطفى ومأمون أبو شهلا لمنصب رئيس الوزراء مقابل ترشيح 'حماس' لكل من محمد شبير ومازن سنقرط، أما فياض فتم الحديث عنه لاحقاً باعتباره مرشح الرئيس.
لا يبدو أن الأمر تكتيكي فقط من قبل 'فتح'، ذلك أن التنظيم الذي عاش تاريخه ملتصقاً بالقيادة، ثم بالسلطة، لا يرتاح كثيراً لفياض، الذي يتمتع بقبول واسع في قاعدة الحركة ضمن إطار موظفي القطاع العام، يدرك الرئيس أبو مازن أكثر من غيره، وبحكم موقعه المسؤول بأن تغيير عنوان الحكومة ـ أي رئيسها ـ سيتحول إلى مادة هجوم بيد نتنياهو، أياً يكن بديله ومهما كانت عليه التشكيلة الحكومية، وهو بذلك، استطاع مؤخراً أن 'يقنع' فتح بذلك، لذا فإن فتح تركز الآن على نقل 'المالية' من يد فياض لشخص آخر، مقابل 'موافقتها' عليه رئيساً للحكومة، قدم هذا الاقتراح رئيس نقابة العاملين في الوظيفة الحكومية المقرب من رئيس وفد 'فتح' لمفاوضات التشكيل الحكومي، وسعى بكل قوة لتقديم مقترح ينال تأييد فصائل المنظمة و'حماس' معاً، باقتراحه تشكيل لجنة من 'المنظمة' و'التشريعي' الإشراف على المالية. 'حماس' بدورها أدركت مبكراً واقع الخلاف حول فياض لدى الطرف الآخر، لذا تراجعت عن إصرار سابق كانت تعلنه في كل مناسبة عن رفضها لفياض، بسبب برنامجه السياسي، وليس بسبب شفافيته المالية والإدارية.
في الحقيقة فإن تشكيل الحكومة، ليس أمراً مرهوناً بالمعادلة الداخلية، وإذا كانت الوجهة المركزية للسلطة، هي استحقاق أيلول، فإن الرئيس ـ وكما أشرنا في مقالات سابقة ـ لن يغامر بفياض، خاصة خلال الشهور الثلاثة التي تفصلنا عن ذلك الموعد، وما يؤكد ذلك، هو إرساله للدكتور صائب عريقات لواشنطن، ليقف عند حدود طبيعة قبولها لتشكيلة الحكومة القادمة، إضافة إلى محاولة التخفيف من الآثار السلبية التي تركتها زيارة نتنياهو وخطابه في الكونغرس الأميركي.
بعد التوافق على الإطار العام، تبدو التفاصيل مثيرة بين 'فتح' و'حماس'، حيث تتداخل الأطراف والمستويات لتؤثر عن بعد، فيما هو تحت العنوان، الذي يبدو أنه صار مرجحاً لصالح بقاء رئيس الحكومة ـ سلام فياض ـ رئيساً لحكومة التوافق، وهذا ربما يكون نقطة التقاء الأطراف في الداخل (مقابل رئيس 'فتحاوي' ورئيس 'تشريعي' 'حمساوي' ـ هناك رئيس حكومة مستقل)، والأطراف في الخارج.
مقابل رئيس الحكومة ـ فياض، المستقل المقرّب من الرئيس والذي تحسبه 'حماس' على 'فتح'، تسعى 'حماس' لتسمية وزير خارجية مستقل ومقرب منها، ومقابل وزير الداخلية الذي يمكن أن يكون مستقلاً ومقرباً من 'حماس'، عين 'فتح' على وزير مالية مستقل مقرب منها، وهكذا يمكن أن تقلع التشكيلة بركائزها الأساسية.
هذا ربما ما قد تبلور حتى اللحظة، منذ أن تأكد أن وجود فياض بات نقطة أساسية وبعد أن كان عقدة التشكيل، ربما يكون حلاً لها، لذا فإن ما يثار من جدل حول تأخر الرواتب ـ الشهر الماضي والشهر الحالي ـ رغم أنه كشف هشاشة وضعف الفلسطينيين حينما يفتقدون إلى تكاملهم في الأداء، مهما كانت مفردات هذا الأداء مبهرة ومثالية، ورغم وجود أسباب فنية/ مالية له، إلا أنه يوظف باتجاه إنضاج طبخة التشكيل الحكومي الجديد، ذلك أن التوافق لا بد له أن يخرج بوصفة ترضي الجميع، وقد لا ترضي أحداً، ممن يتشبث برأيه، أهم ما في الأمر هو أن لا يحدث فعلٌ نشاز يقلب الطاولة، تقدم عليه إسرائيل، قبل أيلول، وربما من أجل ذلك، حرص الرئيس على لقاء قيادة 'الجهاد الإسلامي'، بعد توقيع اتفاق المصالحة، بشكلٍ منفرد ومطوّل وحميمي في القاهرة، فالترتيب الداخلي الذي يتوّجه تشكيل حكومة التوافق، سينقلب في حال إطلاق حدث درامي ـ عملية عسكرية ـ من هنا أو هناك.
 
رجب ابو سرية

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع