ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كلمة ورد غطاها - سلطة السلطات
09/06/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يوسف أبو عواد

يجمع الخبراء، على أهمية قطاع الثقافة كركيزة أساسية في أي تنمية مستدامة، بل ويرون أنها تعادل في أهميتها، القطاعين الاقتصادي والاجتماعي. ويدللون على ذلك بالعديد من البراهين والحجج أبرزها: ــ أن المثقف هو إنسان حضاري، يعرف معنى الإنسانية ويحترمها..وهو إنسان متوازِن الشخصية، يتعامل مع الأشياء بعقل علمي وموضوعيّة والمثقّف، هو مَنْ تؤثِّر المعرفة والثقافة في سلوكه وشخصيّته، فتظهر ثقافته في كلامه وحديثه عندما يتحدّث مع الآخرين، وتظهر ثقافته في سلوكه عندما يتعامل معهم، والمثقف باختصار هو الّذي تكوِّن له الثقافة شخصيّة محترمة ومتوازِنة، تتّسم بحُسن الخُلق والأدب الرّفيع..وفي ضوء ذلك يرى الخبراء أن أي تنمية دون إنسان يتحلى بهذه الصفات، هي تنمية فاشلة، لأن الأهم من الآلة هو الإنسان الذي يقف وراءها. شيء آخر وهو أن الثقافة ( وفق ما تم إقراره في إعلان مكسيكو أثناء انعقاد مؤتمر اليونيسكو للثقافة عام 1982م) : هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته، وهي التي تجعل منه كائناً يتميّز بالإنسانيّة، والقدرة على النقد والالتزام الأخلاقي. والثقافة هي التي تحدد أسلوب الحياة سواء من ناحية الأفكار والقيم والعادات والتقاليد أو من حيث وسائل الإنتاج والتعامل والأنظمة السياسية والاجتماعية. وذلك يعني أن الثقافة هي القوة والسلطة الموجهة لسلوك المجتمع. لا بل إن التطور الذي شهدته المجتمعات المتقدمة في العالم لم يأت من قبيل الصدفة، بل أتى نتيجة لتطور الوعي الثقافي عند تلك الشعوب، فعندما استشعرت الخلل واكتشفته سارعت في تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل الفاعلة وكانت خلاصة النقاشات والدراسات قد تمخضت بإعادة النظر في فكر المناهج التعليمية. وهذا يعني أن الثقافة الصحيحة هي التي تنتج التعليم الصحيح وبمخرجات تعليم صحيحة، ما يؤكد أن الثقافة قبل التعليم، وأنها هي التي توجهه وليس العكس كما قد يعتقد البعض. ويستشهد بعضهم بجنوب أفريقيا، فمن المعروف أن أفريقيا من أكثر بقاع الأرض وفرة في الخيرات وثروات الطبيعة، ومع ذلك نجد أنها من أفقر بقاع الأرض، وأكثرها الذي يتعرض للمجاعات الدورية، وجنوب أفريقيا لم تكن مختلفة ومتطورة، لأن من أسسها وقادها كانوا من المستعمرين البيض، أو لأن الإنسان الأبيض هو وحده القادر على صنع الحضارة، ولكن لأن الثقافة المهيمنة، والعقل الذي أفرز هذه الثقافة، كان عقلاً مختلفاً، وكانت ثقافة مختلفة، ولهذا جنوب أفريقيا، تحاكي الدول الأوروبية، رغم أنها في ذيل القارة السوداء، وذلك بفضل ثقافة الإنسان الأبيض.
وفي ضوء ما تقدم يتبين لنا أن الثقافة هي باختصار فكر يترجم إلى سلوك إنساني وحضاري على الأرض، وهي بمثابة منظومة من القيم، التي تضع حدوداً فاصلة بين مجتمعات ذات نضج فكري تحكمها قيم رفيعة، وبين مجتمعات غوغائية متخلفة تحتكم إلى قيم وضيعة!!.
وعليه فالمسألة ليست حمل شهادات ولا جوالات، والتنزه بالريموت بين الفضائيات، أو رطن كلمات أجنبية بين كل حرف جر ونصب في الأبجدية، الثقافة أن تكون شبيه الملاك وأنت بشر، وحين تتسيد الثقافة السامية في مجتمع، فاعلم أنه مجتمع عظيم، وكل مجتمع لا تكون له هوية ثقافية ذات قيم سامية، ولا تكون الثقافة هي سلطة سلطاته، فهو مجتمع مهزوم ولن تقوم له قائمة...

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع